هاتفياً... فيصل بن فرحان يعزي وزير خارجية عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    مختبرات متنقلة وألف فحص يومي لضمان جودة المياه لضيوف الرحمن في مكة    البحرين توجه رسالة خامسة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن    عقل الدولة وصلابة الردع    الهلال يخطف الوصافة.. النصر يعبر الخليج.. الشباب يكسب الأخدود    محنشي يكشف سر «الريمونتادا» التاريخية    كونسيساو: خسرنا مباراة «سخيفة»    «أمن الطرق» يدعو إلى القيادة بحذر والالتزام بإرشادات السلامة    القبض على شخص لترويجه (13) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    أمر ملكي يقضي بالموافقة على تأسيس جامعة الرياض للفنون    ستة ملايين مستفيد من «الفحص قبل الزواج» عام 2025    النصر يكسب الخليج بخماسية ويعزز صدارته لدوري روشن للمحترفين    عالم التاريخ يفقد أحد أعمدته    الشباب يتغلب على الأخدود بثنائية في دوري روشن للمحترفين    اشتباكات بين لاعبي الهلال والفتح    النصر يفقد جواو فيليكس أمام النجمة    ضبط 285 مادة مخدرة ومحظورة بالمنافذ    من قلب الصحراء.. وطن يزرع الأمل وأرض تستعيد خضرتها    15 شوال آخر دخول للمعتمرين و1 ذو القعدة نهاية بقائهم    تحويل مسارات للنقل العام إلى الترددي بالمدينة    74 ألف م2 تعديات على أرض حكومية    مركز الملك سلمان للإغاثة.. لمسة وفاء إنسانية    سفيرة العراق تثمن مواقف المملكة في عودة العراقيين إلى بلادهم    سعود بن بندر يؤكد مواصلة العمل وتعزيز الشراكات لدعم المبادرات البيئية    دبلوماسية ناعمة تصنع الحضور السعودي عالميًا    أمير نجران: المملكة رسّخت منذ تأسيسها دعائم الحق والعدل    خطيب المسجد الحرام: زكاة الفطر تطهير للصائم ومواساة للمحتاج    المملكة تختتم مشاركتها في معرض MIPIM الفرنسي    ينتصر بلا بصمة أجنبية    ولي العهد يُعزي سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود آل سعيد    الرياض.. حينما يتنفس التاريخ في قلب الحداثة    ترامب يدعو القوى العالمية لإرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز    فتية الكشافة يدفعون عربات الرحمة في ساحات الحرمين لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة    مديرية الدفاع المدني تطلق برنامج بالتوعية بالظواهر الجوية وأثرها    سفارة واشنطن في بغداد تدعو الأمريكيين لمغادرة العراق فوراً    فرنسا تبدي استعداداً لاستضافة مباحثات إسرائيل ولبنان    النقل الترددي.. نقل أكثر من 48 مليون راكب خلال موسم رمضان بمكة    فعالية قبس تعود بحلة جديدة ضمن «أجاويد 4» وإقبال لافت من الزوار    جمعية الدعوة بمحافظة بيش تقدّم أكثر من 23,600 وجبة إفطار منذ بداية رمضان    تطوير مسجد الفويهي يحفظ ذاكرة المكان في سكاكا    نوف أشقر تقدّم لقاءً توعويًا حول «إتيكيت العيد» وتعزيز المحبة في المجالس العائلية    جامعة أم القرى تشارك في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2026    جامعة أمِّ القُرى تقيم لقاءً إثرائيًّا في خاصرة عين زبيدة    جمع أكثر من 143 ألف وجبة فائضة من إفطار الصائمين في المسجد النبوي    الجهود الأمنية داخل المسجد النبوي وساحاته ليلة 25 رمضان    "منطقة القلب الآمن" في الحرم المكي.. مبادرة نوعية لعلاج جلطات القلب فوريًا عبر معمل قسطرة متنقل خلال مواسم الذروة    تثليث تدشن فعالية مدار كواجهة مجتمعية    مطارات الشرقية بخدمة الأشقاء بدول الخليج عبر القيصومة والدمام    الدكتور محمد الحربي: أنا نصراوي وأتمنى أن يحقق بطولة الدوري    أمير تبوك يوجّه باستمرار العمل خلال إجازة عيد الفطر        مكة المكرمة تتوشّح بالأعلام السعودية احتفاءً ب" يوم العلم"    العلم السعودي... راية لا تنكسر    مقذوفات مجهولة تصيب 3 سفن شحن بمضيق هرمز    البديوي: قرار مجلس الأمن بإدانة الهجمات الإيرانية دليل صارخ على انتهاك إيران للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية والأممية    تمديد تكليف طاش    الشؤون الإسلامية في جازان تشارك في فعاليات يوم العلم السعودي 2026م    10 أهداف وآليات سعودية لتعزيز الغذاء وجودة الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دبلوماسية ناعمة تصنع الحضور السعودي عالميًا
نشر في الرياض يوم 14 - 03 - 2026

لم تعد الدبلوماسية في زمن التحولات الكبرى حكرًا على القنوات الرسمية والبيانات البروتوكولية والاجتماعات المغلقة، بل باتت مفهومًا مركّبًا يتشكّل في الفضاء العام، وتُصاغ ملامحه عبر أدوات الثقافة والهوية والتأثير الرمزي. وفي سياق التحوّل السعودي المتسارع، برزت «الدبلوماسية الناعمة» بوصفها ذراعًا استراتيجيًا مكمّلًا للقوة السياسية والاقتصادية، وأداة متقدمة لإعادة تقديم المملكة للعالم بصورتها المتجددة، لا باعتبارها دولة تسعى إلى تحسين صورتها فحسب، بل كقوة صاعدة تعيد تعريف حضورها الدولي من خلال الفن والأدب والترفيه وصناعة المحتوى والمنتج الثقافي الإبداعي. لقد انتقلت المملكة من مرحلة الاكتفاء بالتواصل الدبلوماسي التقليدي إلى بناء سردية وطنية عابرة للحدود، قوامها الهوية المنفتحة، والرسالة الثقافية العميقة، والقدرة على صناعة المعنى قبل صناعة المواقف. وتأتي ذكرى بيعة صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتعيد تثبيت هذا التحوّل بوصفه خيارًا استراتيجيًا واعيًا لا مجرّد مسار ظرفي. فمنذ انطلاق مرحلة التحوّل الوطني، أعيد تعريف مفهوم النفوذ السعودي في الوعي العالمي، ليغدو نفوذًا مركّبًا يتأسس على «قوة الجاذبية الثقافية» بقدر ما يتأسس على المكانة السياسية والاقتصادية. لم تعد المملكة تخاطب العالم من بوابة المصالح الصلبة وحدها، بل صارت تخاطبه عبر وجدان الشعوب، ومنصّات الإبداع، ومساحات التفاعل الثقافي المفتوح، حيث تُبنى الصورة الذهنية وتُصاغ الانطباعات طويلة المدى. في هذا السياق، تحوّل الفن إلى لغة دبلوماسية، والأدب إلى حاملٍ سردي للهوية، والترفيه إلى منصة تواصل حضاري تتجاوز اللغة والسياسة، وتدخل إلى عمق التجربة الإنسانية المشتركة.
وقد أسّست رؤية السعودية 2030 لهذا التحول بوصفه مسارًا مؤسسيًا ممنهجًا، لا يعتمد على المبادرات المتفرقة بقدر ما يقوم على هندسة متكاملة للقوة الناعمة، تُدار بأدوات التخطيط الثقافي، واستراتيجيات التأثير الدولي، وصناعة الصورة الذهنية للدولة الحديثة. في هذا الإطار، لم تعد الفنون والآداب والترفيه أنشطة هامشية أو ترفًا ثقافيًا، بل تحولت إلى أدوات سيادية ناعمة تُسهم في إعادة تشكيل الإدراك العالمي عن المملكة، وتوسيع دوائر نفوذها الرمزي، وبناء جسور وجدانية مع المجتمعات الدولية. إن المملكة اليوم لا تصدّر خطابًا سياسيًا فقط، بل تصدّر «تجربة ثقافية» متكاملة تحمل في طياتها معاني الانفتاح، والتوازن بين الأصالة والمعاصرة، والقدرة على التحول دون التفريط في الجذور. وفي ذكرى البيعة، تتبدّى هذه الدبلوماسية الناعمة بوصفها امتدادًا للرؤية القيادية التي أعادت ترتيب أولويات القوة في السياسة الخارجية السعودية، وجعلت من الإنسان السعودي – المبدع، والمثقف، والفنان، وصانع المحتوى، ومهندس الفكرة – أحد أهم أدوات التأثير الدولي. فالقوة الناعمة هنا لا تُقاس فقط بحجم الفعاليات أو عدد المبادرات الثقافية، بل بقدرتها على إعادة تموضع المملكة في الخريطة الذهنية للعالم، وعلى تحويل التحوّل الداخلي إلى رسالة حضارية خارجية، تُقرأ بلغات متعددة وتُستقبل في فضاءات متباينة. هكذا، تتجسّد الدبلوماسية السعودية الناعمة اليوم بوصفها مشروعًا استراتيجيًا طويل المدى، يعيد تعريف معنى الحضور السعودي في العالم، ويمنح ذكرى البيعة بعدها الأعمق: بيعةٌ لمسار دولة تبني نفوذها بالعقل والوجدان معًا، وتُراكم قوتها من خلال المعنى بقدر ما تُراكمها عبر السياسة والاقتصاد.
سردية سعودية معاصرة تُصاغ بلغة الترفيه
وفي هذا السياق، يقدّم الإعلامي ومقدّم البرامج الترفيهية بدر العوفي نفسه بوصفه نموذجًا للتكامل بين العمل الحكومي المنظّم والشغف الإعلامي، جامعًا في مسيرته المهنية بين الخبرة المؤسسية والاحتكاك الميداني المباشر بصناعة الترفيه والبرامج التلفزيونية. هذه الازدواجية المهنية منحته قراءة أكثر عمقًا لدور الإعلام الترفيهي بوصفه أحد أذرع القوة الناعمة، وأداة فاعلة في نقل صورة المملكة إلى الخارج بلغة احترافية قادرة على مخاطبة الذائقة العالمية دون التفريط في الهوية المحلية. وهو يرى أن تسخير هذه الخبرة المتراكمة لم يعد خيارًا فرديًا، بل مسؤولية وطنية في مرحلة تتحول فيها الصورة الذهنية للدول إلى عنصر أساسي في معادلات النفوذ والتأثير.
وفي قراءته لتحوّل قطاع الترفيه بوصفه أداة للدبلوماسية الناعمة، يؤكد أن الترفيه لم يعد مجرّد فعاليات موسمية أو مناسبات عابرة، بل أصبح لغة عالمية مشتركة تتجاوز الحواجز الجغرافية والثقافية. هذا التحوّل، في نظره، يعكس انفتاح المملكة ثقافيًا وقدرتها على استضافة العالم والتفاعل معه على أرضية إنسانية مشتركة، الأمر الذي عزّز حضورها الدولي بوصفها مركز جذب سياحي وثقافي رائد، لا يكتفي بعرض التجربة، بل يصنعها ويقدّمها بمعايير تنظيمية عالية الجودة. لقد انتقلت المملكة، عبر بوابة الترفيه، من موقع المتلقّي للفعاليات العالمية إلى موقع الشريك في صناعتها وتصديرها.
وحين يتناول أثر النقلة النوعية في قطاع الترفيه على إعادة تشكيل الصورة الذهنية عن المملكة، يصفها بأنها كانت تحولًا جذريًا في الإدراك العالمي. فالصورة النمطية القديمة تراجعت لصالح صورة حديثة تعكس الحيوية والتنوّع والقدرة العالية على التنظيم والابتكار. باتت السعودية تُرى اليوم بوصفها مساحة مفتوحة للأفكار الجديدة وصناعة السعادة، وبيئة قادرة على إنتاج تجربة ترفيهية منافسة، لا تقل احترافية عن كبرى الوجهات العالمية. هذا التحوّل، كما يرى، لم يغيّر فقط نظرة الخارج، بل أعاد أيضًا تشكيل ثقة الداخل بقدرة المنتج السعودي على المنافسة والانتشار.
أما عن أثر دعم القيادة في جرأة البرامج وجودتها وانتشارها، فيصفه بأنه العامل الفارق الذي رفع «سقف التوقعات» قبل أي شيء آخر. هذا الدعم خلق بيئة مهنية تعمل بثقة واندفاع دون تردّد، لأن هناك رؤية تحمي المبدع وتثق بقدرته على التجريب وكسر القوالب النمطية. انعكس ذلك مباشرة على طبيعة البرامج؛ إذ خرجت من دائرة التكرار إلى فضاء الأفكار الجديدة، وتحوّل المحتوى من اجتهادات فردية متفرّقة إلى صناعة حقيقية ذات معايير واضحة، قادرة على أن تفرض حضورها محليًا وتصل إلى الجمهور العالمي بثقة وجودة تمثل المنتج السعودي بصورة مشرّفة أمام العالم.
وفي حديثه عن دور البرامج الترفيهية في تقديم سردية سعودية معاصرة، يرى أنها الأداة الأذكى لسرد القصة السعودية بلغة غير مباشرة، بعيدة عن الخطابات الرسمية الثقيلة. فالبرامج الترفيهية تنقل الصورة الحقيقية للمجتمع دون تزيين مصطنع؛ حين يرى العالم شبابًا وشابات يبدعون في الفنون والرياضة والتقنية ضمن سياق ترفيهي جذاب، فإنه يطّلع تلقائيًا على حيوية المجتمع وتنوّعه وجودة حياته اليومية. هنا تتحوّل الترفيهات إلى خطاب ناعم يصل إلى القلوب قبل العقول، ويغيّر القناعات بسرعة أكبر من أي وسيلة تواصل تقليدية، لأنها تنقل التجربة الإنسانية كما هي، لا كما تُقدَّم في البيانات.
وعن ملامح المرحلة المقبلة للإعلام الترفيهي السعودي في سياق ترسيخ مكتسبات الدبلوماسية الناعمة المتحققة في عهد صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يتوقع انتقالًا نوعيًا «من المحلية إلى العالمية». المرحلة المقبلة، في تصوّره، عنوانها الاستدامة؛ أي الانتقال من الاكتفاء باستضافة الفعاليات العالمية إلى تصدير الثقافة والهوية السعودية للخارج عبر محتوى ترفيهي احترافي، قادر على المنافسة في أسواق الإعلام الدولية. لقد وُضع الأساس الصلب للدبلوماسية الناعمة، والدور القادم للإعلام الترفيهي هو توثيق هذه المكتسبات وتحويلها إلى سرديات ملهمة تُروى في الأفلام والبرامج والمنصّات المختلفة، بروح سعودية شابة تمتلك الأدوات العالمية وتُجيد مخاطبة العالم بلغته، من دون أن تتنازل عن نكهتها المحلية وهويتها الثقافية.
الفن السعودي.. دبلوماسية ثقافية
يُمثّل الفنان التشكيلي والممارس التعليمي نواف المغامسي أحد الوجوه التي تجمع بين العمل الفني المؤسسي والدور التعليمي بوصفهما مسارين متكاملين في صناعة الحراك الثقافي بالمملكة. يشغل رئاسة مؤسسة «قبيس» للفنون، وهي كيان فني يضم في عضويته مئات المبدعين والمبدعات، وقد بنى مسيرته على قناعة راسخة بأن الفن لا ينمو في العزلة الفردية، بل في البيئة المؤسسية التي تحميه، وتُنمّي أدواته، وتمنحه أفقًا وطنيًا يتجاوز حدود التجربة الشخصية إلى فضاء التأثير العام. ويرى أن صورة الفن التشكيلي السعودي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا نقلها من الإطار المحلي المحدود إلى فضاءات العالمية، مدفوعة بوعي متنامٍ لدى الفنان السعودي بأدواته المعاصرة وقدرته على مخاطبة الذائقة الدولية بلغة بصرية حديثة، وبحزمة دعم غير مسبوقة مكّنت الحضور السعودي من التواجد في كبرى المحافل الفنية العالمية. هذا التحول لم يكن شكليًا، بل أعاد تصحيح الكثير من الصور النمطية الراسخة عن الفن في المنطقة، وفتح أمام الفنان السعودي مساحات تمثيل جديدة تجعله حاضرًا في المشهد العالمي بوصفه منتجًا للمعنى لا متلقيًا له.
وفي ظل التحول الوطني الذي يقوده محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يؤكد أن الفنان السعودي لم يعد يعبّر عن رؤية ذاتية منفصلة عن السياق العام، بل أصبح يحمل رسالة وطن وقصة تحوّل كبرى. فالدعم المباشر للفنون والثقافة أسّس لشعور عميق بالمسؤولية الوطنية لدى المبدعين، وجعل من المنجز الفني وثيقة بصرية تُجسّد طموح القيادة والشعب معًا. هنا لم يعد العمل الفني مجرّد تجربة شخصية أو انفعال ذاتي، بل تحوّل إلى خطاب بصري يعكس هوية وطن في طور إعادة التشكّل، ويترجم سردية التحوّل السعودي إلى لغة عالمية قابلة للفهم والتأثير.
ومن واقع تجربته التعليمية والفنية، يذهب إلى أن الفن بات أحد أكثر أدوات القوة الناعمة فاعلية في بناء صورة ذهنية جديدة عن المملكة لدى الشعوب الأخرى. فالفن، بطبيعته، يتجاوز حواجز اللغة والسياسة ليصل مباشرة إلى الوجدان الإنساني، ويعمل بوصفه لغة تواصل حضاري قادرة على تفكيك الصور النمطية وبناء إدراك جديد يتسم بالحداثة والانفتاح دون التفريط في الأصالة. في هذا السياق، لم يعد الفن تعبيرًا فرديًا منعزلًا، بل مرآة للتحول الوطني، يحمل في تفاصيله ملامح الرؤية الجديدة للدولة وهويتها الثقافية. وبصفته ممارسًا تعليميًا، يرى أن هذا الحراك رفع سقف طموح الجيل الجديد، ووسّع أفقهم ليكونوا سفراء لثقافتهم في العالم، لا مجرّد أصحاب مهارات فنية محلية.
ويصف تحوّل الفن من مساحة تعبير شخصية إلى أداة دبلوماسية ناعمة بأنه تحوّل طبيعي فرضته لغة الفن الكونية. فالفن يخاطب العالم بلغة بصرية يفهمها الجميع دون حاجة إلى مترجم، وحين تُعرض الأعمال السعودية في الخارج، فإنها تمارس «دبلوماسية ثقافية» تفتح آفاقًا للحوار والتقارب بين الشعوب، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تعزيز التبادل الثقافي العالمي. هنا لا يعود المعرض الفني مجرد حدث ثقافي، بل يتحوّل إلى مساحة حوار رمزي تُعاد فيها صياغة صورة الوطن من خلال اللون والخط والرمز والدلالة البصرية.
وفي حديثه عن أثر دعم القيادة على جرأة الفنان السعودي، يلمس تحوّلًا هائلًا في طموحات الجيل الجديد؛ إذ لم يعد سقف أحلامهم محصورًا في المشهد المحلي، بل اتسع ليشمل العالمية بوصفها هدفًا مشروعًا وممكنًا. هذا الدعم منحهم الجرأة على ابتكار مفاهيم فنية جديدة، وعمّق ثقتهم بقدرتهم على قيادة المشهد الثقافي مستقبلًا، وصناعة خطاب بصري قادر على المنافسة والحضور في المنصّات الدولية دون عقد نقص أو تردّد في التعبير.
ومن موقعه كفنان ومعلّم، يلاحظ أن الحراك الثقافي أعاد تشكيل نظرة المبدعين الشباب إلى ذواتهم وأدوارهم؛ فقد اتسع سقف الطموح لديهم، ولم يعودوا يرون المشاركة المحلية نهاية الطريق، بل بداية لمسار عالمي. تغيّرت رؤيتهم للذات، فباتوا يدركون قيمتهم بوصفهم ممثلين لهوية وطن لا مجرد أصحاب مواهب فردية، وتعزّزت جرأتهم الإبداعية في مخاطبة العالم بلغة بصرية مبتكرة وواثقة. كما أصبح الفن في وعي الجيل الجديد مسارًا مهنيًا حقيقيًا ومؤثرًا، قادرًا على الإسهام في بناء مستقبل الدولة وصناعة صورتها الدولية.
ويذهب إلى أن الفن يمتلك قدرة فريدة على إيصال صورة المملكة للعالم قد تتجاوز في صدقها وتأثيرها الخطاب السياسي التقليدي، لأنه يخاطب المشاعر الإنسانية مباشرة دون وسيط لغوي أو بروتوكولي. فالعمل الفني يفرض نفسه بجماله وصدقه، ويكسر الحواجز النفسية، ويعيد تشكيل الانطباعات بعيدًا عن القوالب الجاهزة. وفي هذا التقاطع بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الثقافية، يرى أن الدولة تضع الأطر العامة، بينما يملأ الفن هذه الأطر بالروح والهوية، فيتحوّل من تعبير فردي إلى أداة دبلوماسية ناعمة تخدم الهدف الوطني. ومع ترسّخ هذا التقاطع في عهد سمو ولي العهد، أصبح الفنان يحمل رسالة وطن، وتحولت المعارض الدولية إلى منصّات تجمع بين التمثيل الرسمي والعمق الثقافي، حيث تلتقي السياسة بالثقافة في مساحة تأثير واحدة، عنوانها الصورة الذهنية الجديدة للمملكة.
الخطابة الشبابية.. حين تتحوّل الكلمة إلى نفوذ ناعم
تُمثّل شمس ماجد الجهيمي صوتًا شبابيًا صاعدًا يجمع بين الحضور الأكاديمي والنشاط الثقافي والعمل في مجال التسويق، وقد صنعت لنفسها مسارًا تراكميًا في التمثيل المؤسسي والظهور في المحافل المحلية والدولية. بصفتها مقبلة على التخرج، حملت مسؤولية تمثيل جامعتها في أكثر من مناسبة رسمية، وتحدثت باسم الأندية الطلابية في حفلات التخرج، وشاركت في لقاءات أكاديمية وثقافية متعددة، ووقفت في منصات دولية لتقديم بحث علمي، كما أسهمت في قيادة لقاءات ثقافية تحت مظلة الشريك الأدبي. هذا التنوّع في التجربة منحها وعيًا مبكرًا بدور الكلمة والخطاب العام في تشكيل الصورة الذهنية، ليس عن الفرد فقط، بل عن المؤسسة والمجتمع والوطن.
وتنطلق في رؤيتها من قناعة راسخة بأن الخطابة ليست مهارة طارئة أو ممارسة شكلية، بل امتداد لهوية ثقافية ضاربة في الجذور؛ فحسن الإلقاء وتنظيم الأفكار ليسا مجرد أدوات تواصل، وإنما حاملان للقيم والوعي والمعرفة. المتحدث المتمكّن، في منظورها، يعكس من خلال لغته وأسلوبه وطرحه مستوى التعليم في مجتمعه وعمق وعيه، ويجسّد صورة حضارية تعبّر عن قيم البلد وأخلاقياته. الكلمة هنا ليست صوتًا عابرًا، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية؛ فزكاة العلم نشره، ونشره لا يكون إلا بإظهاره للناس وإيصاله إلى الجمهور بلغة قادرة على الإقناع وبأسلوب يصنع الأثر. بهذا المعنى، يصبح الخطاب العام أحد ركائز بناء مجتمع راسخ بالعلم، لا يكتفي بامتلاك المعرفة، بل يحسن تقديمها للعالم.
وترى أن مهارات الخطابة تمثّل أحد مفاتيح القوة الناعمة في المجتمعات الحديثة؛ فالصوت والكلمة والحرف، ودقة اختيار المبنى والمعنى، تصنع تأثيرًا عميقًا بصمت. قد لا يكون هذا التأثير صاخبًا أو مباشرًا، لكنه يتسرّب إلى الوعي الجمعي ويعيد تشكيل القناعات تدريجيًا. حين يُحسن الشباب أدوات التعبير، تتحوّل خطاباتهم إلى طاقة تأثير ناعمة تعيد تعريف الصورة الذهنية للمجتمع في الداخل والخارج، وحين تُهمل هذه المهارات، تخفت إحدى أهم أدوات النفوذ الرمزي والثقافي.
وتربط مشاركاتها ومسارها الشخصي بروح التحوّل الوطني الذي تدعو إليه رؤية السعودية 2030، حيث يُراد للشاب أن يكون طامحًا، باحثًا عن هويته، صانعًا لمساره، لا تابعًا للظروف. مشاركاتها في المحافل واللقاءات، بالنسبة لها، ليست نشاطًا فرديًا منعزلًا، بل جزء من ممارسة عملية لفكرة «الشاب الفاعل» القادر على تمثيل ذاته ومجتمعه بثقة ووعي. وهي ترى أن الشباب، بوصفهم الكتلة الأكبر في المجتمع، يمتلكون قدرة عالية على التأثير في الرأي العام، وأن كلماتهم وخطاباتهم تُسهم في تشكيل مزاج المجتمع وصورته الذهنية، لا سيما لدى الجيل الواعد الذي يتأثر بالنماذج القريبة منه أكثر من تأثره بالخطابات الرسمية.
وفي قراءتها لدور الجامعة، تعتبرها الركن الأهم في صقل المهارات الكامنة وإخراج المواهب من طور الإمكان إلى طور الفعل. فالإنسان يولد بملكات متعددة وهبات مختلفة، لكن هذه الطاقات لا تنمو ولا تشتدّ عودها إن لم تجد بيئة تعليمية تصقلها وتوجّهها. الجامعة، في تجربتها، لم تكن فضاءً معرفيًا فحسب، بل مختبرًا لصناعة الشخصية، ومسرحًا لتجربة الذات، وميدانًا لاكتشاف القدرات المدفونة. ومع ذلك، تؤكد أن البيئة الأولى – الأهل والأصدقاء – تظل التربة الأساسية التي تُغرس فيها القيم الأولى، وأن أثرها في تكوين الثمرة الإنسانية الطيبة لا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه.
وتلتفت إلى أثر الإعلام الجديد بوصفه واجهة الظهور الأوسع في منصات التأثير الحديثة، حيث يحتل الشباب المساحة الأكبر بين صنّاع المحتوى والمؤثرين، بغضّ النظر عن طبيعة التأثير إيجابًا أو سلبًا. هذا الحضور الكثيف للفئات العمرية الصغيرة يلفت النظر إلى حجم التأثير المتبادل بين الشباب وبقية فئات المجتمع، ويضع على عاتق الجيل الصاعد مسؤولية مضاعفة في الوعي بما يقدّمه من خطاب وصورة وسلوك في الفضاء الرقمي، لأن الأثر هنا سريع الانتشار وعابر للحدود.
وتؤكد أن الرحلات الجامعية والأنشطة المصاحبة لها تسهم في توسيع أفق الطالب، لكنها ليست كافية وحدها ما لم يعمل الفرد على بناء شخصيته، وتعزيز ثقافته، وتطوير أدواته اللغوية، وعلى رأسها اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى التي تسهّل التمازج مع المجتمعات المختلفة وتلاقح الأفكار. فالتأثير في الآخر لا يتحقق بالنية وحدها، بل بالقدرة على التواصل بلغة يفهمها وبأسلوب يستوعب سياقه الثقافي والفكري. فهم حيثيات الآخر وثقافته وطريقة تفكيره شرط أساسي لممارسة قوة ناعمة فاعلة؛ فحين تُنقل الفكرة بما يتوافق مع أفق المتلقي وعمق فهمه، تصبح أكثر رسوخًا وأشد تأثيرًا.
وتختتم رؤيتها بالتأكيد على أن البيان، في جوهره، قوة تأثير ناعمة لا تقل شأنًا عن أي أداة نفوذ أخرى؛ فهو سحر من نوع خاص، سحر الكلمة والحرف والقدرة على الوصول إلى القلوب قبل العقول. الخطابة الواعية، في تصورها، ليست ترفًا بل مسؤولية حضارية، ومهارة استراتيجية في زمن تُصنع فيه الصورة الذهنية للأمم بقدر ما تُصنع فيه السياسات، ويُقاس فيه النفوذ بعمق التأثير الناعم بقدر ما يُقاس بصلابة القوة.
الأدب السعودي.. جسر ثقافي وعين على العالم
يُقدّم الكاتب والمؤلف د. فيصل خلف نموذجًا فريدًا للكاتب الذي جمَع بين الشغف الأدبي والرؤية الثقافية العميقة، حيث بدأت رحلته مع الكتابة انطلاقًا من حبه المطلق للقراءة، فصقلت هذه العادة موهبته وفتحت أمامه آفاق التعبير. كتب في البداية بأسماء مستعارة، ضمن بيئة أدبية تشجع على التجربة دون مجاملة، مستفيدًا من الحرية التي تمنحها المنتديات الثقافية والأدبية في مرحلة كان فيها صوته ناشئًا، ولم يُعرف بعد للعامة. ومع مرور الوقت، ومع نشر أول مقال رسمي له في صحيفة، أدرك أن لديه رسالة يستحق إيصالها، وأن الكتابة ليست مجرد هواية بل أداة تواصل حقيقية بين الكاتب والمتلقي، وسلاح فاعل في التأثير على الثقافة والمجتمع.
تجاوزت كتاباته الحدود اللغوية والثقافية، فصدرت بلغات متعددة تشمل اليابانية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وتعاون مع جهات مختلفة مثل سفارة المكسيك في السعودية لنشر أفكاره، واستضاف في عدة لقاءات إعلامية وصحافية. كما أصدر مجموعة قصصية بعنوان «سنُّ غزال»، وكتاب «كتاب اليوم» الذي جمع مقالات تناولت جائحة كورونا من مختلف الزوايا، إضافة إلى مجموعته القصصية الثانية «كاتب». ورغم ما أنجز، يؤكد د. فيصل أن التأليف بالنسبة له عملية مستمرة، وأن مشاريع الكتابة القادمة مجرد امتداد طبيعي لشغفه الذي لا ينتهي بالقلم.
ويقرأ د. فيصل التحوّل الذي شهده المشهد الأدبي والثقافي السعودي في عهد صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على أنه نقلة نوعية غير مسبوقة. فقبل هذا العهد، كان المشهد الأدبي حاضرًا على استحياء، محدود الانتشار، وغالبًا ما اقتصر على شرائح ضيقة من المجتمع. أما اليوم، فقد أصبح الحضور الأدبي والثقافي قويًا وفاعلًا، ويمتد ليشمل العالم عبر مشاركات دولية ومعارض كبرى، مثل جولات الأوركسترا السعودية في عواصم ثقافية عالمية كباريس ولندن وطوكيو. وقد أُطلقت وزارة الثقافة، وتمت العناية بكافة فروع الأدب والفنون والتراث في إطار رؤية واضحة ومشروع ثقافي متكامل، ما أحدث فرقًا شاسعًا بين واقع الأدب سابقًا وحالته اليوم.
من منظور د. فيصل، الأدب قادر على أن يكون أداة فعّالة للدبلوماسية الناعمة، لأنه يخاطب الوجدان قبل السياسة ويعبر عن الهوية الوطنية بصوت إنساني مباشر. لقد صرّح في مناسبات عدة بأن القلم سلاح يُستخدم للدفاع عن الوطن أو لإبراز قوته الناعمة، وأن المسؤولية تضاعف عندما يكون الحامل للقلم كاتبًا أو مؤلفًا. الأدب يمكنه تصحيح الصور النمطية عن الوطن، إذ إن الكتابة عن أماكن تاريخية أو معالم ثقافية تُعيد إحياء روحها، وتدفع القارئ خارج حدود الوطن للتفكير في زيارتها أو التعرّف عليها، فيتحوّل النص إلى جسر ثقافي يربط بين الأمم. من هذا المنطلق، يرى الكاتب أن دوره لا يقتصر على التعبير الفردي، بل يمتد ليكون جزءًا من الهوية الوطنية، يعكس تاريخ المملكة وجغرافيتها وتنوّعها الثقافي وثراءها الحضاري. وترجمة الأعمال الأدبية، وفق د. فيصل، تُعد بعدًا جوهريًا في الدبلوماسية، لأنها تقرب الثقافات، وتساهم في نقل الصورة الحقيقية للمملكة إلى العالم، وهو دور تضطلع به هيئة الأدب والنشر والترجمة بقيادة عبداللطيف الواصل.
ويؤكد أن النص الإبداعي، سواء كان رواية أو سيرة أو قصة أو مقالًا أو شعرًا، قادر على بناء جسور تفاهم مع الشعوب الأخرى بفاعلية قد تفوق الخطاب الرسمي، إذ الخطاب الرسمي محدود الإطار، بينما النص الإبداعي حر، أسرع انتشارًا، وأعمق تأثيرًا لأنه يتحدث إلى الإنسان نفسه، لا إلى الموقف فقط. وعندما يُكتب النص بلغة المتلقي أو يُترجم إليها، يتحوّل الأدب إلى مساحة لقاء حقيقية بين ثقافتين، تسمح بالتفاعل المباشر وفهم الآخر دون وسيط. ويمكن توظيف هذا التأثير ضمن رؤية المملكة لتعزيز حضورها الثقافي عالميًا، من خلال تضمين منجزات رؤية 2030 داخل النصوص الأدبية ليس كشعارات، بل كواقع ملموس، بحيث يتحوّل كل مشروع ثقافي أو اقتصادي أو حضاري إلى مادة سردية يختبرها القارئ عبر التجربة الإنسانية للقصّة أو الرواية.
أما بالنسبة للمرحلة المقبلة للدبلوماسية السعودية الناعمة عبر الأدب والفنون والترفيه، يرى د. فيصل أنها ستشهد نضجًا أكبر، وانتقالًا من مرحلة التأسيس إلى مرحلة تعظيم الأثر. الفنون والترفيه ستصبح أدوات متقدمة لتحقيق مكتسبات اقتصادية وثقافية مستدامة، من خلال صناعة ثقافية قادرة على جذب الاستثمارات، وخلق الوظائف، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة ثقافية عالمية. وفي المقابل، يظل الأدب عنصرًا أساسيًا في تصحيح الصورة النمطية وبناء الفهم العميق عن المملكة، إذ يعكس الإنسان قبل المشروع، والمجتمع قبل الأرقام. المرحلة المقبلة ستعتمد على تكامل الأدب والفنون والترفيه ضمن منظومة واحدة تخدم رؤية المملكة، وتحوّل القوة الناعمة من مبادرات متفرقة إلى تأثير طويل المدى يُقرأ ويُشاهد ويُعاش داخل المملكة وخارجها، لتصبح المملكة تجربة ثقافية وإنسانية متكاملة لا مجرد عنوان سياسي أو اقتصادي.
التصميم كدبلوماسية ناعمة: رؤية شابة وطموح ملموس
يوسف رند، مصمم سعودي شاب، يُجسّد صورة الطموح الذي لا يعرف الانتظار. منذ طفولته، كان الحلم يرافقه، وكان يرى نفسه مصممًا ينقل عالمه إلى أبعاد جديدة، رغم أن الفرص لم تكن متاحة بسهولة في بداياته. عند بلوغه الثامنة عشرة، اتخذ قرارًا حاسمًا: أن يصنع فرصته بنفسه، مستندًا إلى إرادته وعزيمته ورغبته في توفير حياة كريمة لعائلته وتحقيق أحلام أخيه الصغير. ساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر، تصل أحيانًا إلى 14 ساعة يوميًا، تحولت من مجرد عمل إلى تجربة حياتية، حيث حوّل التعب إلى خبرة والتحديات إلى خطوات ثابتة في مسار مهني واضح يقوم على الإصرار والرؤية والهوية.
ويعتبر يوسف أن التصميم أصبح اليوم أكثر من مجرد مهارة، فهو لغة بصرية أساسية لنقل الرسائل وبناء الانطباعات، خاصة في عصر تهيمن عليه الشاشات والمنصات الرقمية. ويضيف: "في ظل النهضة الطموحة التي تشهدها المملكة، أصبح من الطبيعي أن تسعى السعودية لإبراز ما تملكه من جمال وحضارة ومواهب أمام العالم، فالظهور بصورة جميلة ومدروسة لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أداة أساسية للتأثير وإيصال الهوية وترسيخ الصورة الذهنية بشكل يعكس قيمة المحتوى الحقيقي".
ويؤكد يوسف أن الهوية البصرية ليست مجرد زخرفة أو تصميم، بل أداة تعكس شخصية المؤسسة أو المشروع وقيمه ورسائله دون الحاجة إلى شرح طويل، فهي تختصر التعريف بالنفس بطريقة واضحة ومؤثرة: "كل ما تريد إيصاله يمكن التعبير عنه بصريًا من خلال توظيف الألوان والأيقونات والعناصر البصرية بأسلوب يخدم الفكرة ويترجمها بوضوح، حتى دون لفظ كلمة واحدة".
ويشير يوسف إلى أن التركيز الحكومي على قطاع التصميم أصبح ملموسًا وواضحًا، من خلال الاهتمام بالهوية البصرية للمشاريع العملاقة الجاري العمل عليها، مثل الدرعية التاريخية ونيوم، وحتى استضافة المملكة لكأس العالم 2034. ويقول: "هذا الاهتمام لم يكن مجرد تحسين شكلي، بل صناعة صورة ذهنية قوية ومشوقة، نقلت الثقة والحماس إلى المجتمع حتى قبل أن تُبنى المشروعات بالكامل. أصبح التصميم جسرًا يربط الرؤية بالطموح، ويصنع الإيمان بالمشروع قبل اكتماله".
ويضيف: "المرحلة التي تقودها رؤية السعودية 2030 أحدثت تحولًا جذريًا في المشهد البصري والرقمي، حيث انعكس الدعم المعنوي والمادي للعمل الإبداعي بشكل واضح على مستوى التصاميم السعودية. الحضور البصري لم يعد محليًا فقط، بل أصبح جولات حول العالم، ممثلًا صورة حديثة وواثقة عن المملكة. ما تقدمه الجهات الحكومية عبر حساباتها الرسمية على المنصات الرقمية يمكن وصفه بأنه تغذية بصرية عالية المستوى؛ أعمال مدروسة، هوية متناسقة، ورسائل واضحة، حتى أصبحت الحسابات الرسمية السعودية مصدر إلهام لكثير من المصممين في العالم العربي ونموذجًا يُحتذى به في الاحترافية والتناغم البصري".
ويختتم يوسف رؤيته بالقول: "في عالم تهيمن فيه الشاشات على تشكيل الأفكار والتأثير في الرأي العام، اختارت المملكة أن توظف حضورها الرقمي والبصري ضمن دبلوماسية متماسكة تحمل رسائل تنموية وإنسانية. التركيز لم يكن على الظهور بحد ذاته، بل على صناعة محتوى يعكس رؤية تسعى لتطوير العالم، وتعزيز الاستقرار، وبناء جسور التعاون. حضور بصري منظم، رسائل واضحة، وهوية متسقة تعكس توجهًا نحو مستقبل أكثر سلامًا وتكاملًا، وهذا ما يجعل التصميم اليوم أداة قوة ناعمة حقيقية، يعبر من خلالها الوطن عن طموحاته وقيمه".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.