يمضي الاقتصاد السعودي بوتيرة متزنة إلى المسار الصحيح من الناحية المالية على الرغم من تداعيات التوتر في المنطقة. وتشبث اقتصاد المملكة بالبقاء بين أعلى دول العشرين نموا هذا العام، مع تمكنها من إيجاد طرق تصدير بديلة لمواصلة إمداداتها للأسواق العالمية، مما دفع نموها للوجود بين أسرع 6 اقتصادات نموًا بين دول المجموعة، وكثالث أسرع دول مجموعة العشرين نمواً العام المقبل خلف الهند وإندونيسيا. وتوقع صندوق النقد الدولي انتعاش الاقتصاد السعودي العام المقبل لينمو 4.5 %، مما يشير لرفع التوقعات بنحو 0.9 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يناير الماضي. وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، إن إعادة ترتيب الأولويات وضعت الاقتصاد السعودي على "المسار الصحيح"، إذ عملت السعودية في الجانب المالي على مدى السنوات الأخيرة لتنويع مصادر الدخل، وتطوير مصادر جديدة، وتعزيز مؤسساتها المالية ودعم سياساتها. ونوه أزعور خلال جلسة نقاش حول الآفاق الاقتصادية للمنطقة، باتخاذ المملكة في هذا الجانب إجراءات محددة، وهي تمضي على المسار الصحيح، لافتًا إلى أن إعادة ترتيب الأولويات فيما يخص المشروعات أسهم في وضع الاقتصاد السعودي على هذا المسار. واعتبر إعادة ترتيب الأولويات بأنها "ممارسة طبيعية، عندما تكون لديك خطة استثمار طويلة الأجل وتتغير الظروف". وقال: "رأينا قبل الحرب إجراءات لإعادة ترتيب الأولويات فيما يخص المشروعات، لخدمة الأهداف الرئيسة لرؤية 2030، وهي تنويع الاقتصاد وخلق وظائف، وزيادة الإنتاجية، وتحسين الوصول إلى التمويل والأسواق والمهارات". وشدد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي على أنه الأوان قد آن "لمعالجة قضايا اليوم والتفكير في فرص المستقبل، والمهم الآن هو استعادة الوصول إلى طرق التجارة، وتخفيف أثر الدمار، وفي الوقت نفسه التخطيط لكيف سيكون نموذج النمو الجديد". وأوضح أن جزء من نموذج النمو سيظل كما هو بينما سيكون الآخر جديدا "وهذا يعتمد على الاستقرار والخروج من هذا الصراع"، مؤكدًا أن مصدري النفط في المنطقة المصدرة الذين سيكون بوسعهم التصدير والتعافي بسرعة مع وصول كاف إلى الأسواق الدولية "سيكونون هم الرابحون". وخلفت الأزمة الناتجة عن الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بالحادة، صدمة متعددة الأوجه، بحسب أزعور "لم نرها منذ 5 عقود. الأزمة الحالية مركزها النفط والغاز، ولكنها امتدت إلى عدة قطاعات أخرى". واعتبر أن الأزمة الحالية "هي أزمة للاقتصاد العالمي بقدر ما هي أزمة للشرق الأوسط"، مشيرًا إلى أنها أثرت على البنية التحتية لقطاعات النفط والغاز بالإضافة إلى قطاعات العقارات والسياحة في المنطقة. وحذر من أنه إذا أصبح الصراع أكثر تعقيدا في الحل فسيكون الأثر على أسعار النفط أعلى، متوقعًا أن تصل أسعار الخام في هذا السيناريو إلى 130 دولارا للبرميل في المتوسط لمدة أطول. المشهد المصرفي من جهة أخرى، تصدرت المملكة المشهد المصرفي في التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية بنسبة 74.5 % من إجمالي الأرباح، تليها الامارات بينما تتوزع بقية الأرباح على قطر والكويت وعمان والبحرين، بحسب وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية، وأضافت إن التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتصنيفات الائتمانية لحكوماتها، لذلك فإن أي خفض بمقدار درجة واحدة على التصنيفات الائتمانية السيادية للحكومات الخليجية، سيؤدي إلى خفض محتمل للتصنيفات الائتمانية للعديد من البنوك الخليجية. ورجحت الوكالة أنها قد تخفض التصنيف الائتماني لنحو 33 % من البنوك الخليجية المصنفة لديها نتيجة خفض التصنيف السيادي الذي يعني تراجعًا في قدرة الحكومة على دعم النظام المصرفي. وارتفعت الأرباح الصافية المجمعة للبنوك الخليجية بنسبة 10 % لتبلغ 66.07 مليار دولار بنهاية عام 2025، موزعة على 59 بنكًا مدرجًا في دول مجلس التعاون الخليجي. وحول مدى تأثر التصنيف الائتماني السيادي للسعودية في حال امتدت المخاطر الجيوسياسية لفترات طويلة تؤثر على الملاحة في مضيق هرمز، أوضحت وكالة ستاندرد آند بورز أن المملكة تصدر نحو 6.5 ملايين برميل من النفط يوميًا، يمر ما يقرب من 80 % منها عبر مضيق هرمز، إلا أن نظام خط الأنابيب (شرق - غرب) سيكون له دور كبير في الحفاظ على عائدات التصدير، بالإضافة إلى برنامج التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة والذي بدأ في خفض اعتمادها على النفط والغاز، هذا في الوقت الذي يوفر فيه صافي أصول الحكومة السعودية المرونة الائتمانية الكبيرة، حيث تصنف الوكالة المملكة عند (A-1/مستقرة/A+). خلصت الوكالة في تقرير لها حمل عنوان "التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتصنيفات الائتمانية لحكوماتها" إلى أن التصنيف الائتماني للبنوك السعودية المصنفة لديها في حال سيناريو خفض التصنيف الائتماني السيادي للسعودية (وهو احتمال مستبعد) نتيجة لطول أمد التوترات الجيوسياسية وفي ظل تصنيف الحكومة السعودية ضمن الحكومات الداعمة للغاية للقطاع المصرفي. وأشار تحليل الوكالة إلى أن هناك 3 بنوك سعودية سوف يتأثر تصنيفها بخفض درجة واحدة وهي (مصرف الراجحي، وبنك الرياض، والبنك الأهلي السعودي)، فيما لن تتأثر 4 بنوك هي مصرف الانماء، البنك العربي الوطني، البنك السعودي الفرنسي، البنك السعودي للاستثمار. ووفقا للتقرير فإن وكالة ستاندرد آند بورز ترى أن بعض الدول الخليجية حساسة أكثر لبعض الضغوط من غيرها، لا سيما تلك التي لديها احتياطيات مالية أضعف أو تلك الأكثر عرضه لاضطراب مطول ومستمر في مضيق هرمز. وشددت الوكالة على أن نظرتها المستقبلية للتصنيفات الائتمانية السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي مستقرة باستثناء الشارقة حيث إن نظرة الوكالة المستقبلية سلبية لأسباب خاصة. وتصنف وكالة ستاندرد آند بورز 4 من ست حكومات خليجية على أنها داعمة للغاية لبنوكها التجارية ذات الأهمية الحيوية للنظام المالي، حيث أكدت الوكالة في تقريرها أنها ترى في حالة حدوث أزمة مصرفية غير محتملة، هناك احتمال كبير لتقديم دعم حكومي استثنائي لهذه البنوك، وهناك أيضًا عدد قليل من البنوك التي تعتبرها الوكالة كيانات مرتبطة بالحكومة والتي تأخذ الدعم المقدم لها بعين الاعتبار بناءً على دورها وعلاقتها بحكوماتها المعنية. من جهتها قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن الصراع بين إسرائيل والولاياتالمتحدة ضد إيران، قد يُصعّب على الكيانات العاملة في الدول الخليجية إصدار الديون في أسواق رأس المال الخارجية، وقد يزيد هذا بشكل خاص من اعتماد البنوك السعودية على الأسواق المحلية ذات التكلفة الأعلى، مما يرفع تكاليف التمويل أو يؤدي إلى تباطؤ طفيف في نمو القروض أكثر مما توقعت الوكالة سابقًا. وأشارت إلى أن الأنظمة المصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي لا تواجه سوى مخاطر ائتمانية فورية قليلة جراء الصراع. وذكرت أن التصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية تعتمد بشكل أساسي على توقعاتها للدعم السيادي، وتعتقد فيتش أن التصنيفات السيادية للدول الخليجية تتمتع عمومًا بهامشٍ كافٍ لتحمل صراع إقليمي قصير الأمد لا يتصاعد بشكل كبير، حيث لديها أصول كبيرة توفر حماية ضد أي انقطاع قصير الأجل في عائدات النفط والغاز. ولفتت "فيتش" إلى أن المخاطر الجيوسياسية لطالما شكلت عاملًا مهمًا في تحديد الجدارة الائتمانية لمصدري السندات في الدول الخليجية، بما في ذلك البنوك، على الرغم من أن النطاق الإقليمي الواسع للهجمات الجارية وحجمها غير مسبوقين. من جانب آخر، نما نشاط توصيل الطلبات في السعودية 49 % بالربع الأول من 2026، على أساس سنوي، بعد أن بلغ إجمالي عدد الطلبات أكثر من 118 مليون عملية. وأوضحت الهيئة العامة للنقل أن هذا النمو يأتي في ظل التطور المتواصل في قطاع توصيل الطلبات، مدعومًا بتوسع استخدام الحلول التقنية، ونمو التجارة الإلكترونية، وتبني نماذج تشغيل أكثر كفاءة؛ بما يسهم في رفع جودة الخدمات وتعزيز تجربة المستفيدين. وأظهرت الإحصائية أن منطقة الرياض استحوذت على النسبة الأكبر من إجمالي الطلبات بنسبة 44 %، تلتها منطقة مكةالمكرمة بنسبة 22.21 %، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 16.23 %. وفي صعيد متصل، ارتفعت مبيعات نقاط البيع بالسعودية ل14.7 مليار ريال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 13 مليار ريال خلال الأسبوع الذي سبقه. ووفقًا لبيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، بلغ عدد العمليات المنفذة نحو 246.5 مليون عملية خلال الأسبوع الماضي، مقابل نحو 219.8 مليون عملية تمت خلال الأسبوع الذي سبقه. وحسب القطاعات، تركز إنفاق المستهلكين خلال الأسبوع الماضي، على قطاع الأطعمة والمشروبات بنسبة 16.6 % وبقيمة 2.45 مليار ريال، وقطاع المطاعم والمقاهي بنسبة 12.4 % وبقيمة 1.82 مليار ريال.