لم تُسفر الجهود الدبلوماسية الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد عن أي اختراق ملموس في الأزمة المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، رغم المساعي الحثيثة التي تبذلها باكستان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وأكدت مصادر باكستانية، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شدد خلال لقاءاته مع المسؤولين، ومن بينهم قائد الجيش عاصم منير، على تمسك بلاده برفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها، ووقف الهجمات، معبراً عن تحفظ طهران الكامل على الشروط الأميركية المطروحة. وكشفت الخارجية الإيرانية، أمس (السبت)، أن الوزير عباس عراقجي شرح خلال لقائه رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد، موقف طهران بشأن وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب. وأشار عراقجي خلال لقائه مع شريف إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مشيداً باهتمام إسلام آباد بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان. كما ثمن الوزير الإيراني جهود إسلام آباد لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على بلاده واستضافة المفاوضات. وفيما تتواصل اللقاءات غير المباشرة عبر وساطة باكستانية، لم يتم حتى الآن الاتفاق على عقد اجتماع مباشر بين الوفدين الإيراني والأمريكي. ونفى الجانب الإيراني وجود أي انقسامات داخل قيادته، مؤكداً وحدة الموقف في مواجهة الضغوط. بالتوازي، كشف مصدر دبلوماسي إيراني أن بلاده مستعدة لخوض مفاوضات، لكنها "لن تستسلم"، ولن تقبل بشروط تُفرض كخطوط حمراء من قبل واشنطن، مع إصرارها على رفع الحصار كأولوية. كما طُرحت مبادرة باكستانية تقضي بإشراف دولي على البرنامج النووي الإيراني، دون أن تتلقى ردوداً واضحة من طهران حتى الآن. في المقابل، تصاعد الجدل بشأن احتمال عقد لقاءات مباشرة، إذ نفت الخارجية الإيرانية أي نية لإجراء محادثات وجهاً لوجه خلال زيارة عراقجي، مؤكدة أن باكستان ستتولى نقل الرسائل، غير أن البيت الأبيض أعلن عكس ذلك، مشيراً إلى أن مبعوثين أمريكيين سيلتقون نظيرهم الإيراني مباشرة، وأن هذه الخطوة جاءت بطلب من طهران، وسط حديث عن إحراز تقدم نسبي.