إن على الشعوب والمجتمعات العربية، والمُحبة للسلام والأمن والاستقرار، تغليب وتقديم المصالح العليا للأمة بتعزيز فرص التعاون المُؤدية للبناء ووحدة الصف والكلمة، وتجاوز الخلافات الهدامة الجاذبة للتطرف والإرهاب والتدخلات الخارجية المزعزعة لأمن واستقرار المجتمعات والدول.. عندما اعتمد مجلس الأمن، التابع لهيئة الأممالمتحدة، مقترح رئيس الولاياتالمتحدة الأميركية دونالد ترمب بإنشاء «مجلس السلام» في نوفمبر 2025م بهدف إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في قطاع غزة، وضمان عدم تجدده في المستقبل، تصاعدت الآمال والتوقعات لدى الشعوب والمجتمعات المحبة للسلام بإمكانية تحقق السلام فعلياً على أرض فلسطين انطلاقاً من السياسات والخطوات الإيجابية والبنّاءة التي عبّر عنها واتخذها رئيس الولاياتالمتحدة ترمب خاصة بعد دخول اتفاقية السلام في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025م، وتبعها عقد قمة شرم الشيخ للسلام الدولية في 13 أكتوبر 2025م المتعلقة بمستقبل قطاع غزة. وعندما عُقد الاجتماع الأول لمجلس السلام برئاسة دونالد ترمب بواشنطن في 19 فبراير 2026م، تصاعدت الآمال والتوقعات مُجدداً لدى الشعوب والمجتمعات المُحبة للسّلام أن السلام الدائم قد اقترب، وأن معاناة الفلسطينين في قطاع غزة سوف تنتهي خلال أيام أو أسابيع معدودة. نعم، لقد تميز المشهد السياسي في قطاع غزة بعد أكتوبر 2025م بالإيجابية بناءً على الخطوات والسياسات والتصريحات الصادرة عن رئيس الولاياتالمتحدة دونالد ترمب، إلا أن هذه الإيجابيات، وما صاحبها من آمال وتوقعات، لرفع المُعاناة عن أبناء فلسطين وإحلال السلام الدائم في المنطقة، تحولت للنقيض تماماً عندما صدرت تصريحات سفير الولاياتالمتحدة الأميركية في إسرائيل مايك هاكابي في 21 فبراير 2026م بالمقابلة الصحفية التي أجراها معه المذيع تاكر كارلسون وجاء فيها بحسب ما أوردته وسائل الاعلام الدولية، ومنها CNN، بالقول: «بأنه لا بأس أن تسيطر إسرائيل على مساحة شاسعة من الشرق الأوسط». نعم، لقد تسببت التصريحات المُتطرفة للسفير هاكابي في تحول المشهد السياسي الإيجابي والبنّاء الذي عمل عليه وسعى له الرئيس دونالد ترمب إلى مشهد سياسي سلبي وهادم. ففي الوقت الذي تتطلع فيه الشعوب والمُجتمعات المُحبة للسّلام والاستقرار لحصد النتائج الإيجابية التي تأسس من أجلها ودعا لها «مجلس السّلام» برئاسة رئيس الولاياتالمتحدة، جاءت تصريحات السفير هاكابي لتعزز وتُصعد من حالة التوتر السياسي والأمني بين إسرائيل من جهة والعرب والمجتمعات المُحبة للسّلام من جهة أخرى، ولتدفع نحو المزيد من فُرص الصراع والنزاع والحرب الدائمة في منطقة الشرق الأوسط. وحيث إن هذه التصريحات السلبية والهدامة والتخريبية للسفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، تتناقض تماماً مع القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية والأعراف الدبلوماسية، وتتعارض تماماً مع العلاقات الدولية المتميزة التي تجمع الولاياتالمتحدة مع الدول العربية، بادرت جميع الشعوب والمُجتمعات المُحبة للسّلام والأمن والاستقرار للتعبير عن استنكارها ورفضها التام لجميع التجاوزات التي جاءت في تصريح السفير هاكابي، ومنها المملكة العربية السعودية التي عبّرت عن ذلك بالبيان الصّادر عن وزارة خارجيتها في 21 فبراير 2026م والذي جاء فيه، الآتي: «تدين وزارة الخارجية بأشد العبارات وتستنكر كليًا ما تضمنته تصريحات سفير الولاياتالمتحدة الأميركية لدى إسرائيل، التي عبر فيها باستهتار بأن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمرًا مقبولًا. وتؤكد المملكة رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقًا للقوانين الدولية وميثاق الأممالمتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد استهتارًا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة مع الولاياتالمتحدة الأميركية. إن هذا الطرح المتطرف، ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، ويتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام. وتجدد المملكة في هذا الصدد موقفها الراسخ في رفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدسالشرقية». وفي الختام، من الأهمية القول إن على الشعوب والمُجتمعات العربية، والمُحبة للسّلام والأمن والاستقرار، تغليب وتقديم المصالح العليا للأمة بتعزيز فرص التعاون المُؤدية للبناء ووحدة الصف والكلمة، وتجاوز الخلافات الهدامة الجاذبة للتطرف والإرهاب والتدخلات الخارجية المزعزعة لأمن واستقرار المُجتمعات والدول. نعم، إن تطور وتقدم وازدهار واستقرار أي مجتمع عربي ستعود بالنفع العظيم على جميع المُجتمعات العربية، وإن تخلف وتأخر وتراجع وعدم استقرار أي مُجتمع عربي ستعود بالضرر الكبير على جميع المُجتمعات العربية. وهذا الذي يجب أن تدركه جميع الشعوب العربية التي ترتبط بتاريخ واحد ومصير واحد، وتراها كذلك مُجتمعات الشرق والغرب.