في المشهد الثقافي المعاصر، يتكرّس بشكل متزايد نموذج «المثقف الشامل»؛ ذلك الشخص الذي يرى في نفسه القدرة على الجمع بين كل الأدوار، من كاتب وشاعر، إلى مقدم ومحاور، بالإضافة إلى الخطيب ومدير جمعية ثقافية، وأحيانًا مفكرًا يُنظر إليه كمرجعية في كل (...)
نعيش اليوم حياة مزدحمة بكل شيء... إلا أنفسنا.
نستيقظ على عجل، نلحق يومنا كما لو كان يهرب منا، نغرق في المهام، في الرسائل، في الالتزامات، في التفاصيل الصغيرة التي لا تنتهي.
نمضي من يوم إلى آخر ونحن نظن أننا نعيش، بينما الحقيقة أننا نؤدي فقط. نؤدي (...)
لم يعد السؤال اليوم: هل نكتب؟
بل: كيف نكتب.. ولماذا؟
في زمنٍ تُقاس فيه القيمة بعدد المشاهدات، ويتحوّل فيه الانتشار إلى معيار نجاح، يجد الكاتب نفسه أمام إغراء صامت: أن يُعدّل صوته قليلًا.. ليُسمع أكثر، أو يغير أسلوبه ونمط كتاباته وفكره لينتشر (...)
ليس كل ابتعادٍ موقفًا سلبيًا، ولا كل صمتٍ يعني تجاهلًا أو برودًا. في كثير من الأحيان، يختار الإنسان أن يتراجع خطوة، لا لأنه لا يُقدّر من حوله، بل لأنه لم يعد قادرًا على الاستمرار بنفس الطريقة.
هذه المسافة التي قد تُفهم خطأ، تكون أحيانًا محاولة (...)
ليست كل النصوص الجميلة صادقة، كما أن الصدق لا يحتاج دائمًا إلى زينة.
في كثير مما نقرأ اليوم، تقف اللغة في الواجهة؛ أنيقة، متماسكة، مدهشة في ظاهرها، لكنها أحيانًا تُخفي خلفها فراغًا لا يُرى إلا لمن يقرأ ببطء.
البلاغة لم تعد وسيلة للتعبير، بل أصبحت (...)
في عالم اليوم، تتسارع الأخبار، تتدفق المنشورات، وتغمرنا الصور والمقاطع في كل ثانية، حتى صار الزمن الثقافي وكأنه مسار سريع لا يترك مجالًا للتأمل والإبداع الشخصي. لكن وسط هذا الزخم، هناك فراغ كبير، القصص الحقيقية التي تنبع من حياتنا اليومية لم تُكتب (...)
في زمن تتسارع فيه القراءات وتزدحم فيه الكتب والروايات، يقف الكاتب أمام تحدٍ معقد كيف يكون حاضرًا بقوة بينما يزداد ما يطلبه القارئ من نصوص تتوافق مع أهوائه وميوله قد يظن البعض أن النجاح الأدبي يقاس بالقدرة على التماهي مع أذواق الجمهور فقط لكن الحقيقة (...)
في زمن السرعة والتقنيات الفائقة، صار الوصول إلى المعلومات أمرًا يسيرًا، لم يعد يحتاج إلى مجهود كبير أو انتظار طويل.
اليوم يمكن لأي شخص الاطلاع على آلاف الكتب والمقالات ومتابعة الآلاف من الفيديوهات في غضون دقائق.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل نعرف (...)
اعتدنا أن نربط الأدب بالكسور، وأن نفترض أن الكاتب لا يكتب إلا حين يتألم، وأن النص لا يولد إلا من نقصٍ ما. كأن الامتلاء حالة صامتة، لا لغة لها، ولا حاجة لأن تُقال. لكن ماذا عن الذين يكتبون وهم بخير؟ عن شرعية الكتابة من الامتلاء، من الرضا النسبي، من (...)
في عالمٍ تزدحم فيه المواهب وتتشابه الأصوات والكتابات، لم يعد الظهور في المشهد الثقافي والأدبي مسألة حظ أو صدفة، بل أصبح الترويج للذات وممارسة واعية تتجاوز المفهوم التسويقي الضيق إلى فضاء أرحب، يقوم على التوازن بين الأصالة والحضور، وبين العمق الفكري (...)
توقيع الكتاب في المعارض ليس مجرد حركة قلم على صفحة، بل هو لقاء بين الكاتب والقارئ، بين النص والحياة.
في هذه اللحظة الصغيرة، يتجاوز الكتاب كونه ورقًا وحبرًا، ليصبح جسراً يربط بين شخص كتب النص وبين من قرأه وتأثر به.
القارئ لا يلمس الكتاب فقط، بل يلمس (...)
لم يعد النقد الأدبي اليوم مجرد تقييم للنصوص، بل أصبح مرآة تعكس مستوى الثقافة نفسها. ففي عالم تتكاثر فيه النصوص وتتداخل فيه الآراء، يبدو أن النقد اللطيف أصبح الملاذ الآمن، بينما صار النقد القاسي يُنظر إليه على أنه تهديد للكاتب أو للمجتمع (...)
الذاكرة الجماعية ليست مجرد أحداث تاريخية تحفظ في الكتب، بل هي شبكة معقدة من التجارب والصور، والقصص التي تشكل وعي المجتمع وهويته، وتحدد طريقة تفكيره وتعاطيه مع الحاضر والمستقبل.
فهي مخزون حي من التجارب الإنسانية التي تترجم الصراعات، الانتصارات، (...)
في عالم اليوم، تتسارع الكلمات بوتيرة غير مسبوقة، وتتدفق الآراء في كل الاتجاهات، لكن الحوار الحقيقي صار نادرًا ومهددًا بالاندثار.
على منصات التواصل الاجتماعي، في المقاهي، وحتى بين أفراد الأسرة، يتبادل الناس جملًا متسارعة، ويكررون ما سمعوه أو قرؤوه، (...)
لم يعد المشهد الأدبي اليوم يتشكل داخل المكتبات، ولا ينتعش في الندوات، ولا يكبر داخل ورش الكتابة، صار المشهد يُصنع في مكان آخر تمامًا: على شاشة صغيرة، في يد شخص لا يكتب حرفًا، لكنه يقرر بطريقة ما يجب على الملايين أن يقرأوه.
هذه هي القضية الحساسة التي (...)
في المشهد الأدبي، لا تغيب الأسماء لأن أصحابها بلا موهبة، بل لأن كثيرًا منهم لم يفهم معنى الظهور، ولا كيفية تحويل النص إلى حضور. فالأدب لا يحفظ الغائبين مهما كانت نصوصهم جميلة، بل يحفظ من يعرف كيف يجعل من كتابته أثرًا ومن اسمه ظلًا يمتد خلف كل جملة (...)
في زمنٍ تتكاثر فيه المنصّات وتتناسل الأقلام كما تتناسل النسخ، تواجه الكتابة أزمة وجود حقيقية، أزمة اسمها الصدق.
فالكتابة التي كانت يومًا صوتًا صافيًا للروح، لم تعد تتنفس إلا نادرًا؛ أصبح الكثير من النصوص أشبه بمرآة بلا انعكاس، تنعكس فيها الصور، (...)
في زمنٍ لم يعد الصمت فيه خيارًا متاحًا، يعيش الكاتب معركته الأصعب؛ معركة الهدوء في عالمٍ يصرخ.
لقد تغيّرت خريطة الكتابة كما تغيّر كل شيءٍ حولنا، فلم تعد الكلمات تُكتَب في خلوةٍ عميقةٍ بين الكاتب ونفسه، بل في ساحةٍ مفتوحةٍ تعجّ بالأصوات والآراء (...)
أصبحت العناوين في السنوات الأخيرة جزءًا من لعبة التسويق أكثر من كونها مدخلًا إلى الأدب فالعنوان هو الأهم.
تتصدر بعض الروايات رفوف المعارض وغلافاتها وبكثرة تتنافس بالإثارة والغموض وتدفعك للبحث والسؤال. ما زالت بعض العناوين بذاكرتي، عناوين تَعِد (...)
الثقافة ليست مجرد كلمات مطبوعة على صفحات، ولا شعارات ترفع في المناسبات، بل هي روح المجتمع، نبضه الحي، وطريقه نحو فهم ذاته والعالم من حوله.
في المملكة العربية السعودية، أدركت وزارة الثقافة هذا المعنى العميق، فعملت عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة، على (...)
الإلهام يشبه ومضة برق في ليلة مظلمة، يضيء لحظة واحدة ثم يتلاشى إن لم نحتفظ بنوره.
يأتي على حين غرة، فكرة عابرة، صورة من الماضي، كلمة تلمع في حديث عابر، فيوقظ شيئاً في القلب.
لحظة الإلهام هي الشرارة الأولى التي تحرّك الكاتب وتستفز مخيلته وتدعوه إلى (...)
ليست الجمعية مجرد مقر أو لافتة، بل روح تنبض في قلب المنطقة الشرقية، وذاكرة تصون الأدب وتجدّد الثقافة. فجمعية ابن المقرب للتنمية الأدبية والثقافية بالدمام لم تأتِ لتضيف رقمًا إلى خارطة المؤسسات الأدبية والثقافية، بل جاءت لتمنح الكلمة بيتًا، وللإبداع (...)
حين نقرأ للكاتب أحمد السبيت ندرك أننا أمام تجربة روائية مختلفة، لا تنحصر في السرد الفني وحده، بل تمتد لتغوص في ذاكرة المكان والزمان، مستحضرةً التاريخ بروح إنسانية نابضة. فهو ليس مجرد راوٍ للأحداث، بل صانع عوالم تُعيد تشكيل الماضي في قالب أدبي يزاوج (...)
منذ أن وُلد الفن الروائي في آفاق الأدب الحديث، وهو يشقّ طريقه ليصبح الأكثر حضورًا وإقبالًا بين القرّاء على اختلاف أعمارهم وميولهم. فالرواية ليست مجرد صفحات مكتوبة، بل عوالم متكاملة تفتح أبوابها على التاريخ والخيال والفلسفة والمجتمع، لتأخذ القارئ في (...)
في زمن تتسارع فيه التحولات، ويغيب فيه الاهتمام الحقيقي بالكلمة الشعرية، يطل مشروع خيمة المتنبي كواحة وارفة في قلب الصحراء، يظلل الشعراء الشباب، ويمنحهم فسحة من الأمل والإبداع.
هذا المشروع، الذي يشرف عليه الشاعر الكبير جاسم الصحيح، لم يأتِ صدفة ولا (...)