الانتماء الوطني والمواطنة    جازان أرض الحضارة وحصن الوطن الجنوبي    الشتاء.. سياحة الفصل والوطن    سيرة من ذاكرة جازان: ضيف الله الحازمي… من التعليم إلى خدمة المجتمع    مشاركة 16 محافظة تُبرز التنوع التراثي لمنطقة جازان ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026    دعني أعتذر    معرض "عمارة الحرمين" يوثّق تاريخ العمارة الإسلامية    اقتران شمسي مزدوج للزهرة والمريخ في يناير    ولي العهد يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري    تناول الفواكه يقلل احتمالية الإصابة بطنين الأذن    الأمير سعود بن نهار يستقبل مدير عام مراكز التنمية .    أمانة تبوك تنفذ أكثر من 19,500 ألف زيارة ميدانية خلال شهرين لتحسين المشهد الحضري    نائب أمير منطقة مكة يستقبل وفد بطولة العالم لسباقات الزوارق السريعة F1H2O    الخنبشي يؤكد استقرار الاوضاع في محافظة حضرموت ويستغرب تشوية الحقائق    نقل رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير إلى المستشفى بعد سقوطه    السلطة المحلية بالمهرة تؤكد نجاح عملية استلام قوات درع الوطن كل المعسكرات    ضبط أكثر من 4 أطنان من الدواجن مجهولة المصدر بالرياض    81 مرشحاً لرئاسة الجمهورية العراقية بينهم أربع نساء    المركز الوطني لإدارة الدين يعلن إتمام الطرح الأول خلال عام 2026 من السندات الدولية بالدولار    عبدالرحمن بن عبدالله بن فيصل يستقبل الفائزين من جامعة حفر الباطن    ارتفاع الأسهم اليابانية في التعاملات الصباحية    ارتفاع أسعار الذهب    انطلاق مسابقة المزاين بمهرجان الملك عبدالعزيز للصقور 2025    مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع (490) سلة غذائية    نائب أمير القصيم :القيادة الرشيدة تولي التعليم اهتماما بالغاً    محمد بن عبدالعزيز: القضاء في المملكة يحظى بدعم واهتمام القيادة    واحة الأمن نموذج وطني يجمع الأمن والتنمية في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    غالتييه: كان مفتاح المباراة في تحضيراتنا هو السيطرة على خط الوسط وقد نجح لاعبو الوسط في تنفيذ ذلك بشكل ممتاز    جبل النور    مليون زائر يشهدون على عناية المملكة بالقرآن الكريم    منتخب الريشة الطائرة يحقق إنجازًا عالميًا ويدخل قائمة أفضل 20 دولة    تدشين مبادرة «حقهم علينا» بالمذنب    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    352 حالة إنقاذ بسواحل محافظة جدة خلال 2025    يحول خوذة دراجته إلى شرطي مرور    القيادة تعزي ملك المملكة الأردنية الهاشمية في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    في ثاني مراحل رالي داكار السعودية 2026.. العطية يتصدر الترتيب العام.. والراجحي ثالثًا    في مستهل مشواره بكأس آسيا تحت 23 عاماً.. الأخضر الأولمبي يواجه قيرغيزستان    في دور ال 16 لكأس أمم أفريقيا.. طموح الجزائر يصطدم بعقبة الكونغو    إعلان الفائزين بجائزة الملك فيصل غداً الأربعاء    SRMG شريكاً إعلامياً للمنتدى السعودي للإعلام    الإنهاك الصامت    إلزام الجهات الحكومية بطرح المنقولات عبر«اعتماد»    بيع «سمكة زرقاء» ب3,27 مليون دولار    أشعة غير مرئية تسحب القمامة من الفضاء    دشن التصفيات الأولية للمسابقة.. نائب أمير مكة: جائزة الملك سلمان نهج راسخ لدعم تحفيظ القرآن    كلكم مسؤول    دمشق تكثف إجراءاتها الأمنية داخلياً.. مفاوضات سورية – إسرائيلية غير مباشرة    ثمن دعم القيادة المستمر للقطاع.. الفالح: الاستثمار محرك النمو ورؤية 2030 أساس النجاح    موسمان    الوصايا العشر لتفادي الأخطاء الطبية «1»    أبها يعزز صدارته لدوري "يلو" لأندية الدرجة الأولى    41.6% نموا بفائض تشغيل المنشآت الصغيرة والمتوسطة    تاسي يتصدر تراجعات الأسواق في 2025    السعودية تقيم مخيما جديدا لإيواء الأسر العائدة إلى غزة    أمير القصيم يطمئن على صحة محمد ابن حجاج    سماعة ذكية تتنبأ بنوبات الصرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القارئ والمؤثر
نشر في الرياض يوم 20 - 11 - 2025

لم يعد المشهد الأدبي اليوم يتشكل داخل المكتبات، ولا ينتعش في الندوات، ولا يكبر داخل ورش الكتابة، صار المشهد يُصنع في مكان آخر تمامًا: على شاشة صغيرة، في يد شخص لا يكتب حرفًا، لكنه يقرر بطريقة ما يجب على الملايين أن يقرأوه.
هذه هي القضية الحساسة التي تختبئ خلف الوهج الجديد: اختفاء الذائقة الحقيقية، وصعود «المؤثر الأدبي» الذي لا يمتلك من الأدب إلا صوته العالي وحضوره الرقمي. يظهر المؤثر على منصته، يرفع كتابًا أمام كاميرته، يبتسم، يلمع غلافه، يلتقط صورة، ثم يقول: «هذا الكتاب مذهل»، خلال دقائق، يمتد طابور طويل داخل المكتبة، ليس لأن الكتاب استثنائي، بل لأن الكاميرا قالت إنه كذلك.
وفي اللحظة نفسها، يقف كتاب عميق –عاش كاتبه سنوات وهو يولد فكرته– يتفرج على السوق من بعيد؛ لا أحد يلتفت إليه لأنه لا يصلح للتصوير، ولأن غلافه لا يضمن ربع ثانية من الانبهار البصري.
هذه هي الأزمة العميقة: الأدب صار تابعًا للصورة، لا للفكرة. الذائقة الحقيقية كانت تُبنى على قراءة متأنية، ورأي صادق، وتفاعل وجداني مع النص.
اليوم، تُبنى الذائقة على: شكل الغلاف، زاوية الإضاءة، ومدى قابليته للانتشار في «لقطة» جذابة مدتها 12 ثانية،
في زمن كهذا، تتحول الكتب إلى منتجات تجارية، وتتحول القراءة من رحلة إلى «استعراض»، ويصبح القارئ تابعًا للترند بدل أن يكون باحثًا عن المعنى.
الأخطر أن المؤثرين نجحوا في خلق جيل جديد من القراء لا يعرف كيف يختار بنفسه، جيلًا ينتظر أن يقول له أحدهم: «هذا يناسبك»، بدل أن يقول هو: «هذا يشبه عالمي»، جيلًا يشتري الكتب بالمزاج الجماعي، لا بالمزاج الشخصي، ويقرأ ليُظهر أنه قارئ، لا لأنه يريد أن يعرف.
هنا تبدأ الكارثة الأدبية: الكتب العظيمة تنطفئ لأنها لا تملك من يمسك الكاميرا، ولا الدعاية الرقمية، ولا مؤثرًا يكتب عنها. والكتب العادية تلمع لأنها تمتلك من يصنع الضوء لها، فتجد من يشتريها بل ويصطف في طوابير طويلة لشراء كتب مشاهير أو يوتيوبرز أو سنابيين.
النقد الحقيقي اختفى، وحلّ مكانه «رأي منتشر»، التحليل العميق اختفى، وحلّ مكانه «تقييم سريع».
الذائقة التي كانت تُصنع من تراكم سنوات، أصبحت تُصنع من مقطع مدته ثلاثون ثانية يضرب وينتشر ويحقق شهرة.
لم يعد القارئ يتأمل اللغة، ولا يبحث عن السياق، ولا يسأل عن الفكرة التي تصنع أثرًا في داخله.
صار يسأل فقط: كم مرة ظهر هذا الكتاب؟ من رشحه؟ كم يملك من المتابعين؟ هل يناسب حسابي لو صورته؟
هذا التحول ليس بسيطًا؛ إنه يغيّر مستقبل الأدب نفسه.
فحين يتراجع دور النص، ويتضخم دور المؤثر، يختل ميزان القيمة: تصبح الشهرة معيار الجودة، والتفاعل معيار العمق، والظهور معيار الاستحقاق. حين يختل هذا الميزان، يسقط الأدب من يده الأصلية ويقع في يد لا تفهمه. يد تعرف كيف تلتقط صورة، لكنها لا تعرف كيف تلتقط معنى.
ويبقى السؤال الخطير الذي يجب أن يُطرح بلا خوف: هل سنسمح للمؤثرين أن يصنعوا لنا ذائقتنا، أم نستعيد ذائقتنا من يدهم قبل أن نصحو على مشهد لا يشبه الأدب أصلًا؟
الأدب لا يحتاج إلى جمهور كبير بقدر ما يحتاج إلى قارئ واحد حقيقي، قارئ يعرف أن قيمة النص لا ترتبط بما يتركه في داخله من أثر لا يُرى بالكاميرا، ولا يُقاس بالمشاهدات، ولا يُتداول على المنصات. هذا هو العمق الذي يغيب اليوم، وهذه هي القضية التي يجب أن تُقال بصوت واضح: الأدب يجب أن يعود إلى مكانه الطبيعي.. إلى القارئ، لا إلى المؤثر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.