في اعتقادي أن كل عتبة هي اختبار، فرمضان اختبار كبير وفرصة للتغير ومحاسبة الذات، ويوم التأسيس عتبة وطنية تذكرنا دائمًا أن نكون أفضل، وأنا على يقين أن كثيرًا من القرّاء لديهم عتباتهم الخاصة، فكل منا لديه الفواصل الخاصة به التي مثلت تحولات حقيقية في (...)
في قلب النفود تتشكل العبقرية العمرانية لتحيل المكان من صمته الأبدي إلى مكان ينبض بالحياة، فالمشروع الذي فكرت فيه زبيدة زوجة الرشيد هو أحد المشاريع الإنسانية العبقرية، وهو مشروع يتحدى قسوة الصحراء وجبروتها الذي يعتمد على فعل الزمن، فما يبدو مكتملًا (...)
مازال الكثير منا عالقاً في الماضي ولا يريد تجاوزه لأنه يعتقد أنه الشيء الوحيد الذي نملكه كي يُعبّر عن اختلافنا عن الآخر.. لا أحد يريد أن يسأل نفسه عن هوية الحاضر التي تُمثّلنا حقيقة، ولا أحد يريد أن يقف لحظة كي يفكر فيما تبقى داخلنا من ذلك الماضي (...)
في تصورنا أن المسجد يرتكز على مجموعة مفاهيم فلسفية تكمل بعضها البعض، وجميعها تنطلق من كون هذا المبنى وجد للناس ومن أجلهم كي يساعدهم على خلق المنهج الاجتماعي الملائم لهم وعلى مستويات متعددة تبدأ من المجموعة البشرية المتقاربة سكنيًا وتنتهي بالبشرية (...)
الاستقطاب البشري إرادي وغير إرادي.. هكذا تتشكل المدن المعاصرة، فهي لا تعبأ بمن تكون بل بما تملك.. فنحن لسنا مثل الطيور التي تجتمع بعفوية وتطير في أسراب جماعية وتبني حدودها الإقليمية وتحميها بشكل جماعي، بل تحولنا إلى "أفراد"، وصرنا نصنف أنفسنا في سلم (...)
لن أقول إن العلاقة بين العمارة والدراما من جهة والعمارة والموسيقى من جهة أخرى هي علاقة مكانية فقط، بل هي حالة تتبع لأحداث الحياة، إذ إن التلازم هنا ليس في الإحساس بالجمال الذي يجمع بين المجالات الثلاثة، بل في القدرة على تصوير الحياة وعكسها بأساليب (...)
محاولة بناء مقياس لفهم الحالات المختلفة التي يمكن أن نقيس من خلالها قدرة المكان على خلق "حالة انتماء" محددة في زمن محدد نابع من كون الانتماء حالة تحتاج إلى محفزات باستمرار حتى تستيقظ، ولكن ليس بالضرورة أن تكون تلك المحفزات مادية/ بصرية، فقد يكون (...)
إذا ما اتفقنا أن كل واحد منا هو "مصمم" بالفطرة مثل كثير من القدرات والمواهب التي تولد مع الإنسان وترتبط بتكوينه العقلي، فإن التفسير الوحيد الذي جعل من الرواد روادًا في مجالاتهم هو وجود "تركيبة" خاصة لدى هؤلاء جعلهم يتميزون عن باقي البشر، ليس لكونهم (...)
قد تكون فكرة بناء الإنسان هي الاختبار الكبير الذي مرت به البشرية، فكل واحد منا يولد على الفطرة دون أي معرفة، والتجربة والمعايشة والرصد هي أدوات بناء المعرفة الأولى والمبكرة عند كل إنسان، لكن سرعان ما تحوّلت تلك البدايات إلى صناعة معقدة تتطلب الكثير (...)
الأصل في المعماري أنه يبني ما يتخيله ويصممه ولا يكتفي برسمه فقط، وتخليق الأشكال الفراغية والبصرية هو جزء من عملية واسعة تجمع بين التخيّل والرسم وتنفيذ الرسومات على أرض الواقع؛ بل وإعادة تهذيبها وربما تغييرها.. هذه العملية قد تكون مضنية، وقد يراها (...)
الذكاء الاصطناعي يسعى إلى إلغاء الفوارق البشرية التي طالما أعطت الحضارة البشرية قيمتها ونكهتها.. الذكاء الاصطناعي يريد أن يصبح جميع البشر مبدعين، والأصح أنه يريد القضاء على الإبداع الحقيقي ويخلق حالة من الزيف الإبداعي تجعل من عديمي الموهبة ومتوسطي (...)
هناك مجتمعات أبطأ من غيرها في الانخراط في الثقافة العالمية، لكن هل تستطيع عزل نفسها للأبد؟ لنفكر في الجيل القادم، هل سيكون من اهتماماته ما نتحدث عنه اليوم ويقلقنا، أم أنه سيتجاوز كل هذا القلق الذي يساورنا ولا يراه وربما لن يشعر به؟ كل هذه الأسئلة (...)
مفهوم "الأمة" بمعناه التجريدي الذي يتجاوز الحدود الجغرافية ليعبر عن "الفكرة" وليس المكان يجعل من "المسجد" حالة فلسفية تتجاوز المفهوم المادي العمراني إلى مسألة الارتباط والانتماء إلى فكرة أسمى وأعلى من مجرد الارتباط بمكان محدد، لكنها لا تلغي هذا (...)
عندما حاولت أن أعرف لماذا أطلق العرب على وسط آسيا الإسلامية "بلاد ما وراء النهر" وجدت أن التسمية مطابقة لتسمية فارسية قديمة تصف بلاد ما وراء نهر جيحون الذي يسمى حاليًا "آمو داريا"، فالجغرافيا هي التي تصنع الحدود وهي التي ترسم أشكال الثقافات وتقود (...)
المسجد كما هو يخص جماعة محددة تؤمّه كل يوم؛ هو كذلك أحد الرموز العميقة التي تُعبّر عن مفهوم الأمة في الإسلام، كونه يتجاوز الحدود الجغرافية ويصنع مفهومًا مرتبطًا برابطة الإسلام أكثر من تعبيره عن مجرد كيانات معمارية منظورة ومشاهدة..
ما الذي يدعونا إلى (...)
منذ توحيد بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- كان حجر أساسها التنمية وتحسين جودة الحياة، كانت البلاد تعيش الحياة البسيطة فانطلق الملك عبدالعزيز برؤية استراتيجية ثاقبة، كيف تصل (...)
يقدم التراث الموازي خيارات متعددة للتمسك بالجذور ومقاومة ظاهرة اللا مكان، لكنه في الوقت نفسه لا يتصادم مع السيولة الثقافية التي تفرضها العولمة.. النواة الإبداعية مرجع آمن للجذور التي تستقر في هذه النواة؛ لكن التراث الموازي يدعو لدراسة الحالة الفكرية (...)
المملكة العربية السعودية منذ بزوغ فجرها على يد مؤسسيها وهي يد بيضاء ومعونة خير للمحتاجين في أصقاع الأرض وبشتى مجالات الحياة، فهي تجزل لكل من يصل إليه محلياً وعالمياً، وقد كانت مساهماتها الخارجية ذات أثر ملموس في قضاء حوائج البشرية الأساسية من مأكل (...)
"كلية العمارة والتخطيط" في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، ليست مؤسسة رائدة في التعليم المعماري فقط، بل في خلق العمل المؤسسي التعليمي في مجال العمران وفي الجرأة على مواجهة التحديات؛ كونها أسست التعليم المعماري للنساء في فترة كان يخوض فيها المجتمع (...)
النقل بين الحضارات الإنسانية يمثل حالة طبيعية قائمة على التأثير والتأثر، لكن غالبًا ما يكون هذا النقل في صورته المادية ونادرًا ما يحمل المعاني الثقافية التي كانت مُرتبطة به في ثقافته الأصلية، وغالبًا ما يكتسب معاني جديدة في البيئة الجديدة التي انتقل (...)
لقد كان دوري على الدوام هو دور الناقد الذي يحاول أن يقوّم ما يقدمه الطلاب ويوسّعه ويربطه بالسياق المعرفي النقدي ويقرّبه للخطاب المعماري السائد في مجال الفكرة التي يقدمها الطلاب.. هكذا تتحول المحاضرة كل أسبوع إلى ساحة للحوار بدلًا من الخطاب التعليمي (...)
صدر مؤخراً قرار من القيادة الحكيمة من ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- بتثبيت الإيجار لمدة خمس سنوات وإحداث التوازن المعيشي في مدينة الرياض، هذه الخطوة الاستثنائية كانت ماءً باردًا على قلوب المستأجرين الذين عانوا من (...)
كنت أعتقد أن المتقابلات المتجادلة تنحصر في الظواهر الكبرى، لكن علمتني "الظاهرة العمرانية" أنها مكوّنة من سلسلة من المتقابلات الجدلية التي شكلت تقاليدها عبر الزمن وخلقت بنيتها الجوهرية، فالداخل يقابله الخارج وبينهما عتبات لا حصر لها وحولهما تقاليد (...)
خارطة العمارة السعودية تهدف بشكل مباشر إلى تعزيز "الهوية الجماعية المادية"، فهي تسعى إلى توسيع ما هو مشترك بصريًا في كل منطقة من مناطق المملكة، لكنها من وجهة نظرنا لا تفرض الكيفية التي يتم التعبير بها عن هذه الهوية، فقد تكون عبارة عن إشارات تجريدية (...)
ربما نحن بحاجة إلى إعادة التفكير في علاقتنا مع العالم، فهل نحن مجرد داعم أو صانع للتغيير؟ لابد أن نفكر بمنطق المؤثر الذي يترك أثرًا ويصنع التغيير.. وهذا يتطلب فهمًا عميقًا لمواطن التغيير التي تؤثر على مستقبل الإنسان، فكل تغيير يعني محطة جديدة في (...)