إذا دوّى جرسُ المنبّه صباحًا، خُيِّل إليك أنّ النهار لا يفتح بابه إلا لراكضٍ لاهث؛ فإما أن تعدو بأقصى سرعتك، وإما أن تتقهقر مع جموع المتخلفين!
تتشكل ملامح هذا الإيقاع المتسارع داخل وعينا اليومي، يستحيل الفجر من الطمأنينة إلى فزع المسابقة، ويقين (...)
تأتي جدلية الخير والشر في الإنسان بوصفها تساؤلًا وجوديًا عميقًا، يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأصل تكوينه: هل جُبل الإنسان على الشر، ثم جاءت الرسالات السماوية لتهذيب جبلته وإرشادها إلى الفضيلة؟ أم أنه خيرٌ بطبعه وفطرته، لكنه يحيد بين الفينة والأخرى عن (...)
على خطاه، خرج من الضيق إلى السَّعة، ومن حصار الأذى إلى أفق الرسالة، منذ أن صدع بالأمر، وتحمّل ما جرَّه من مشقةٍ واستعداء، مضى يخطو واثقًا بأن وراء العسر يُسرًا، وأن مع انحسار الخيارات فجرًا يتخلّق، ثم انبثق نوره في الآفاق، وسرت رحمته في القلوب، (...)
يصور أحد دواهي العرب الأربعة وهو "عمرو بن العاص" فلسفة النمو والتطور، على أنها وجه من أوجه الفروسية، لأن ترك منطقتي الأمان والراحة من أصناف الشجاعة، وذلك حينما يتحدى الإنسان ذاته، ويواجه مخاوفه، ويبدد شكوكه وتردده في نفسه، ويترك الموضع الذي اعتادت (...)
يصور أحد دواهي العرب الأربعة وهو «عمرو بن العاص» فلسفة النمو والتطور، على أنها وجه من أوجه الفروسية، لأن ترك منطقتي الأمان والراحة من أصناف الشجاعة، وذلك حينما يتحدى الإنسان ذاته، ويواجه مخاوفه، ويبدد شكوكه وتردده في نفسه، ويترك الموضع الذي اعتادت (...)
يتطرّق الشاعر والفيلسوف أبو العلاء المعري إلى أسلوب التجاهل، ويفسّره كطريقة للتعامل مع الجهل ذاته، باعتبار أن العلة قد تُداوى من جنس العلة نفسها؛ اقتباسًا من المثل الشهير: " وداوها بالتي كانت هي الداء!" وذلك حين يرى أن الجهل قد أصبح متفشياً بين (...)
يُعبّر محمود درويش عن اللامبالاة بقوله: "ولكن في اللامبالاة فلسفة، إنها صفة من صفات الأمل". وفي الوقت الذي يرى فيه البعض اللامبالاة ضرباً من البرود السلبي أو ابتعاداً عن الجادّة، يقدّمها درويش بمعنى مناقض تماماً؛ كصفة إيجابية تحمل بصمة الأمل، وليست (...)
ينظر المتنبي من خلال فكرةٍ تناقضيةٍ إلى أنَّ النقص قد يكون وجهاً من أوجه الكمال، وذلك عندما نفث الوشاةُ همزاتهم، ولمزاتهم الباطلة عنه، لتشويه صورته أمام سيفِ الدولة. ولعل تلك الأقاويل قد أصابت علاقتهما بالصدع، فاستدرك المتنبي بقوله في أحد (...)
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى القَضَاءِ وَحُكْمِهِ
بُؤْسُ اللَّبِيبِ وَطِيبُ عَيْشِ الأَحْمَقِ
انتصف هذا البيت في ديوان الشافعي، المليء بالحكمة الخالصة والعِبر الصافية، التي استقاها من بصيرته وغزير علمه.
وهنا تناول فكرةً ترددت على ألسنة الشعراء: وهي (...)
حين يُذكر هذا الوطن، فإنه لا يُذكر فقط بجباله وصحاريه ومدنه وثرواته وموقعه، بل يُذكر بإنسانيته المتأصلة، ويذكر بثقافته الكريمة الزاخرة التي لم تتشكل بالشعارات، بل نُقشت في القلوب، وبُرهنت بالأفعال، وازدانت في الأرواح، وتعمقت في الأطباع.
تلك الثقافة (...)
بأطباعنا يبان الكرم والجود، والفزعة والطموح برؤيتنا، والأصالة في عروقنا، هالأطباع أصل فينا، وعنها ما نتخلى، لأنها مصدر فخرنا، وعزنا ووصلتنا للمجد اللي حنا فيه" من هنا كان شعار اليوم الوطني 95، (عزّنا بطبعنا) ويأتي شعار هذا العام "عزّنا بطبعنا" (...)
يعد الثالث عشر من شهر سبتمبر من كل عام يوماً عالمياً للقانون ، وهي فرصة سانحة للتعريف بما تحقق ويتحقق من منجزات ومكتسبات وطنية في البيئة القانونية بالمملكة العربية السعودية بفضل الله ثم بالدعم والتوجيه من القيادة الرشيدة أعزّها الله لكل ما من شأنه (...)
لا شك أن الذكاء يأسر العقول، ويشد الإنتباه، ويقرب البعيد ويدني القاصي ويغير من مجريات الأمور ويعلو بصاحبه فوق الأهوال، حتى يجعل من عظائم الأمور صغائر، ومن العقبات سلّمًا للعبور. وقد عُرف أبناء الجزيرة العربية بدهائهم وبُعد نظرهم، ذلك أن الحياة في (...)
تاريخ الدولة السعودية موغل في القدم، حافظت خلاله على اعتزازها بالجذور الراسخة، وارتباط مواطنيها الوثيق بحكامها منذ عهد الإمام محمد بن سعود وحتى اليوم، حيث قامت الدولة السعودية الأولى على أساسات متينة تدعو إلى تحقيق العدالة والوحدة الاجتماعية مبنية (...)
امتاز المتنبي في شِعره، بقدرته الفائقة على تحليل نفوس البشر، وعند اعتبار أن النفس البشرية أمر شائك ومعقد ويصعب حلحلته وتفكيكه، إلا أنه استطاع إرساء بعض المفاهيم الفلسفية في تحليل النفس البشرية، وجعلها عابرة للزمن، وتثبيت تلك المفاهيم من غير تأثرٍ (...)
إن أول انطباع -في سياق آيات القرآن- ارتبط بكينونة الإنسان ووجوده هو الإفساد وسفك الدماء، عندما دفع الملائكة الكرام تساؤلاً عن جدوى وجوده في الأرض، ونزوله من مقام الجنة إلى دنو الأرض، وبُعده عن خالقه الذي سيؤدي إلى اعوجاج أفعاله، (قالوا أتجعل فيها من (...)
كلما تكرر سرد قصص نبي الله موسى في القرآن وتناول المواقف العصيبة والأحداث والنوازل التي خاضها ومر بها، كل ما أيقنت أكثر بأن المغزى والجدوى، هو خطاب متين ورسالة بليغة من الله القوي إلى الإنسان الضعيف، من مدبر الأمر، إلى القلِق حول تدبير الأمر، ولكنها (...)
تُنسب هذه العبارة للأديب الإنجليزي برنارد شو: "خطأ الشيوخ أنهم يرون أن التجارب تغني عن الذكاء وخطأ الشباب أنهم يرون أن الذكاء يغني عن التجارب"، ولعله هنا قد ألتمس حجم الهوة والفجوة التي طرأت على الجيلين، جيل الآباء والأبناء، الشيوخ والشباب، الخبراء (...)
تقول العرب: «بالنقائض تُعرف الأشياء»، فلولا الأيام الشديدة لما عرفنا قيمة الأيام السهلة، ولولا الصفات الحميدة كالجود والإقدام، لما عرفنا الصفات الذميمة كالبخل والجبُن، وهكذا دواليك. ومن المعروف أن المبالغة في الاتصاف بصفة حميدة يفقدها قيمتها (...)
يتميز الشاعر بشار بن برد -على الرغم من فقده لبصره- ببصيرة ثاقبة، تجلّت وتمخضت وانبثقت من تجربته العميقة، فكأنه يتحدث عن الأمور ويصفها وصف المُبصر، وقد تناول في أشعاره، الكثير من الأحداث والوقائع والإشكاليات التي يواجهها الناس في حياتهم، وأبدى بها (...)
يمتعض الشاعر العباسي أبو العلاء المعري من ظاهرة الشكاية المرتبطة بالإنسان، ويرى أن الإنسان عبارة عن كائنٍ شاكٍ لا يملأ عينيه إلا التراب. فباختلاف مكانته- من علية القوم كان، أو من هُم دون ذلك- وباختلاف عمره، شاباً مفتولاً كان أو شيخاً هزيلاً، (...)
تخيل فرضاً أنك ذهبت إلى قارة أفريقيا للسياحة وبينما تسير بمحاذاة ضفة نهر ما، لاح لك وجود أشخاص آخرين في الضفة الأخرى، يبدو لك أنهم مختلفي العادات والتقاليد، أو أنهم يمارسون طقوساً لم تعتد أن تراها من قبل. أثارك الفضول للتعرف عليهم أكثر، وفي تلك (...)
بعد أيام قريبة وتحديدًا في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر تحل علينا ذكرى اليوم الوطني الثالث والتسعين وهي ذكرى غالية على قلوب الجميع، نستلهم من خلالها تضحيات عظيمة لمؤسس هذا الوطن الشامخ الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -طيب الله ثراه-، (...)
جاء قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليحل بديلاً عن نظام رعاية المعوقين السابق الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/37 بتاريخ 23 / 9 / 1421 ه، إذ إن مسمى النظام الجديد -والذي سبق دراسته في مجلس الشورى استناداً إلى نظامه- نظام (...)
يعرف الإبداع والابتكار بعدة تعريفات منها العبارة الفرنسية الشهيرة: «الإبداع: أداة قوية لتحفيز الابتكار والتطور، والابتكار: القدرة على تحويل فكرة إلى حل يخلق قيمة»، وقد تجسد هذا المعنى الرائع والملهم في إبداع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (...)