تتوسط مكة أرضاً حراماً مركزها الكعبة، بيت الله العتيق، وحرمه الآمن وتمتد تلك الأرض من كل جهة حول مكة شمالاً، وجنوباً، وشرقاً، وغرباً. وهذه الأرض حرمها الله ولم يحرمها الناس، وفي الحديث الصحيح: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو (...)
تتسم عبادة الحج بالتقشف، وتقدم أنه يجب على المحرم - فترة الاحرام - أن يتجنب كل شيء يتنعم به، أو يزيل به عن النفس أذى. كذلك تستوجب فترة الاحرام تجنب الرفث والفسوق ومماراة الناس التي تسبب إثارة الغضب وما يستتبعه من خصومة وشجار. فإذا حدث أن فعل المحرم (...)
إذا أراد المسلم حجاً أو عمرة، ونوى واحداً منهما، أو نواهما جميعاً، صار «محرماً»، ويعني ذلك أنه تلبس ب «فترة إحرام» تستوعب الزمن الذي يؤدي فيه شعائر ما نوى من حج أو عمرة. وهو يتجنب -في تلك الفترة- وجوباً «كل شيء يتنعم به، أو يزال به عن النفس أذى». (...)
أذن الله لموسى -صلوات الله وسلامه عليه- فتلقى ألواح التوراة، وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون. وأقام -عليه الصلاة والسلام- من أجلها أربعين يومًا في «سيناء» صائمًا، فلما انتهى موعده مع ربه -عز وجل- عاد إلى قومه بشريعته. وتزعم اليهود أن صيام (...)
وكانت رسالات السماء أسبق إلى تحقيق «وحدة الإنسان»، فلم تقر –يوماً– بإمكان فصل عقله عن عاطفته، أو ضغط شريف مشاعره من أجل فكره، فكانت تتولى أمره –بحزم شريف مليء بالتقدير والتكريم– على أنه: روح وبدن، وعقل وعمل واتزان وعاطفة، ورغبة وأمل، طاقة واندفاع (...)
اعتقد المصريون في آلهة كثيرة، ولكنهم آثروا عبادة اثنين: أوزوريس الذي لم يقهره الموت، والآخر هو الشمس الإله رع. ونضيف إليهما «أزيس» التي أضحت المعبود المفضل لديهم. كانت أساطير أوزوريس كافية بتكوين منزلة أثيرة له في نفوس المصريين، فبفضله تعلموا (...)
أ الوثنية القديمة:
كانت «بابل» تلك البلدة بجنوب العراق علماً على مملكة واسعة الرقعة بنيت حضارتها بين الرافدين: دجلة، والفرات. وشعوب هذه المنطقة فيما قبل ألفي عام من قبل الميلاد كانت خليطاً من أصول شتى: الصفر التورانيين، الكوشيين، والساميين إلى أجناس (...)
عندما ضعف شأن البوذية، وهانت بالهند أخذت تختفي من مسقط رأسها في هدوء، لكي تشرق ساطعة قوية في أجزاء أخرى من آسيا والشرق الأقصى. وفي بعض هذه البلاد، عضدت بنفوذ سياسي خطير لم تحظ به في ربوعها الأولى، ففقد انتشرت في تلك البلدان بوذية صجاذا التلميذ (...)
إن دراسة عقيدة الهند، وما انفصل عنها من عقائد، وما شرع لكل منها من صيام هي في الواقع دراسة لعقائد وصيام العالم القديم كله ابتداء من بربريته إلى ارتقائه مستوى الأديان الفلسفية الداعية الى عقيدة «وحدة الوجود». ثم تدخل الهند عصرًا تاريخيًا بالغزو الآري (...)
الصيام - وأعني به هنا: الكف عن الطعام والشراب - طبيعة أصيلة في كثير من الحيوان، فهو يقبل عليه تلقائياً بطبيعة لا تعرف له رفضاً وغريزة لا تفهم له فلسفة، فصيام العلق والعقرب والحية والسمك والسلاحف وغيرها، يمتد بعضه إلى سنتين والبعض إلى شهور، ومع ذلك (...)
دخلت أوفر الأمم حضارة، وأرقاها نظاماً عصرها التاريخي في وقت مبكر إذا استطاعت أن تسجل أخبارها، وتدون آثارها للأجيال المقبلة. وينبغي أن نعلم أن العصر التاريخي لأمة لا يعتبر خطاً فاصلاً بين بدائيتها وحضارتها، وليس له علاقة بكمال إنسانيتها أو بقائها على (...)
أشار القرآن الكريم إلى هذا اللون من الصيام عند بني إسرائيل، وسوف نمر ببحث في شأنه عندما نطرق الحديث عنهم. غير أن ما نلفت النظر إليه هو وجود هذه الظاهرة قبل بني إسرائيل، وبين ديانات تنتشر في أقوام متحضرة، وعشائر بدائية على سواء، مما يدل على أصالة هذه (...)
رأينا كيف يرتبط الصوم بين العشائر البدائية بدوافع ضرورية لجماعتها كصومها من أجل الحصول على المطر، أو بدوافع المتعبد لغير المطر مما افترض عليها، أو بأوضاع فردية ذات ظروف خاصة.
ومر بنا أن بعض ألوانه لا يتم كماله الديني -عندهم- إلا إذا جلس الفرد له (...)
حب البدائي للحم فطري، فهو نهم به، شره - دائماً - إليه، لا يعرف مع طبيعته تلك مرتبة القصد والاعتدال، وربما كان الشره، وتلك الضراوة إلى اللحم نتيجة التزامهم ممارسة الصيد، الذي كان - يوماً ما - المصدر الغذائي الأول، ولا تزال الممارسة له قائمة حتى وقتنا (...)
يقضي بحث صيام أبينا آدم أن ندرس قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون». فمن هم الذين من قبلنا؟ إن حديث المفسرين ينتهي بنا إلى أمرين: الأول يجعل «العموم» غير مقيد، فيعتبر الصيام فريضة مشروعة على كل (...)
تقدم لنا الكتب السماوية الإنسان الأول في صورة تختلف عن تلك التي يقدمها التاريخ وعلم الإنسان «الأنثروبولوجيا». فهو في كتب السماء قد خُلق في أحسن تقويم، وعاش شطراً من حياته في رحاب الجنة واعيًا كامل الوعي، تام العلم بما علمه المولى -عز وجل-. ثم هبط (...)