أعلنت روسيا تمسكها بمبادرة تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة بين إيرانوالولاياتالمتحدة، مؤكدة استعدادها لاستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب، في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع واشنطن. وأوضح الكرملين، عبر المتحدث الرسمي دميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح هذا المقترح خلال اتصالات مع الولاياتالمتحدة وعدد من الدول الإقليمية، مشيراً إلى أن العرض لا يزال قائماً، رغم عدم اتخاذ خطوات عملية لتنفيذه حتى الآن. وأكد بيسكوف أن موسكو مستعدة لبذل "جميع المساعي الحميدة" التي من شأنها الإسهام في خفض التصعيد حول إيران، في محاولة لإعادة الأطراف إلى مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية. وفي سياق متصل، انتقد الكرملين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن فرض حصار بحري، معتبراً أن هذه الخطوة قد تلحق أضراراً مباشرة بالأسواق العالمية، خصوصاً في قطاع الطاقة، في ظل حساسية المنطقة التي تمر عبرها نسبة كبيرة من إمدادات النفط. وأشار بيسكوف إلى أن العديد من تفاصيل المقترح الأمريكي لا تزال غير واضحة، ما يزيد من حالة الغموض التي تحيط بالمشهد، في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية والسياسية. يأتي التحرك الروسي بالتزامن مع بدء تنفيذ الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، عقب فشل جولة مفاوضات استمرت أكثر من 20 ساعة في إسلام أباد، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية تعثر الاتفاق. ففي حين حمّل ترمب طهران مسؤولية الفشل بسبب تمسكها، بحسب واشنطن، بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران، أكدت الأخيرة أنها كانت "على بعد خطوات" من التوصل إلى اتفاق، متهمة الجانب الأمريكي بالتشدد وتغيير الأهداف وفرض الحصار. وفي هذا السياق، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات اصطدمت بعقبات كبيرة، مشيراً إلى أن بلاده واجهت ضغوطاً متزايدة خلال المحادثات. ويعكس الطرح الروسي محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة، عبر حلول وسط قد تضمن تقليص المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفي الوقت ذاته تخفيف الضغوط والعقوبات، غير أن نجاح هذه المبادرة يبقى مرهوناً بمدى استعداد الأطراف للعودة إلى طاولة التفاوض، في ظل أجواء التصعيد الحالية.