في خطبة الجمعة بالحرم المكي، قال فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن حميد:"هذه الدنيا سفر.. ولا تغركم الحياة الدنيا؛ فإن نعيمها لا يدوم". وهي عظة للجميع؛ لكي يتقوا الله في أنفسهم. نقابل في هذه الدنيا نماذج مختلفة من البشر تعكس ما تحمل النفس البشرية من المتناقضات الكثيرة. فهي قد تكون بسيطة وعلى الفطرة، أو تكون ذات تعقيدات كثيرة، ولا تتوقع ما قد تخفي من شر في داخلها. يقول المولى- عز وجل- عن النفس البشرية:" وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا". والانسان يختار أي جانب يريد. فإذا كان محبًا للخير مطيعًا لخالقه اختار التقوى. أما إذا كانت الدنيا أكبر همه، ورأى أنه خلق في هذا الكون؛ لكي يتبع شهواته؛ فإنه يضحي بالجميع؛ من أجل ذلك. وقد لا يرى أغلب الناس حقيقة هؤلاء في أول الأمر، ولكن عندما يشتد الصراع بين الحق، والباطل تظهر الحقيقة. والتحول من جانب الخير إلى الشر، يحدث بشكل يظن البعض أنه مفاجئاً، ولكن الحقيقة أن علامات التحول تكون موجودة، ولكن أغلب الناس ينخدع لبعض الوقت، أو تكون مخفية خلف عدة أقنعة، وكلما سقط قناع قام الشخص بارتداء آخر حتى يخفى حقيقته. ولكن إذا سقطت جميعها يتوقف عن الإنكار، ويتحول إلى الإعلان عن وجهه البشع بكل بجاحة. فشعاره المعلن هو"أنا ومن بعدي الطوفان". ويبلغ من الفجور أن يجاهر بالمعصية؛ بل وحتى يتفاخر بها. وقد يستغرب الشخص السوي من مثل ذلك التصرف، ويتعجب من تجاسر الإنسان على معصية الخالق والتفاخر بذلك. ولكن إذا عميت البصيرة عمي البصر، فلا يرى العاصي أنه شيء لا يذكر في هذا الكون، ولم يتعظ ممن سار في الأرض قبله. وأنه مهما بلغ من القوة سيسكن التراب، ويتكفل الدود بجسده، وهذا مصير كل كائن حي. وكما قال الشاعر المصري صلاح جاهين في إحدى رباعياته: " يا طير يا طاير في السما طز فيك…ما تفتكرش ربنا مصطفيك.. برضك بتاكل دود وللطين بتعود.. بتمص فيه يا حلو، ويمص فيك.. وعجبى".