في ظل تزايد شكاوى المواطنين من الارتفاع الملحوظ في فواتير المياه، تتصاعد تساؤلات متكررة حول أسباب هذه الزيادات، ودور شركة المياه الوطنية في توضيحها ومعالجتها، وعلى الرغم من التبريرات التي تربط ارتفاع الفواتير بزيادة الاستهلاك، أو بوجود تسربات داخلية، يؤكد عدد من المشتركين أن هذه الأسباب لا تنطبق على حالاتهم، لا سيما مع تسجيل قفزات مفاجئة في قيمة الفاتورة، دون أي تغيير يُذكر في نمط الاستخدام اليومي، ويشير مواطنون إلى أن بعض الفواتير تتضاعف خلال فترة وجيزة، ما يثير الشكوك حول دقة قراءة العدادات أو آلية احتساب الاستهلاك، خصوصًا في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الإلكترونية والعدادات الذكية، التي يُفترض أن تحدّ من الأخطاء، لا أن تزيدها، وفي المقابل، يطالب متضررون بمزيد من الشفافية، عبر تقديم تفاصيل أوضح داخل الفاتورة تُبيّن حجم الاستهلاك الفعلي، وسعر كل شريحة، وآلية الانتقال بينها، بدلًا من الاكتفاء بأرقام إجمالية يصعب على المستهلك تفسيرها. ومن جهة أخرى، يرى مختصون أن جزءًا من المشكلة يعود إلى ضعف الوعي بطرق ترشيد المياه، وغياب الفحص الدوري للتمديدات المنزلية، ما يجعل التسربات غير المرئية سببًا رئيسيًا في استنزاف المياه وارتفاع التكاليف، ومن الواقع عمارة تتكون من سبع وحدات فاتورتها الشهرية تتراوح ما بين 150 إلى 200 ريال، ولكن المستغرب أن احدى العمائر التي تتكون من سبع وحدات تصل فاتورة المياه لمدة شهر 1882 ريالًا، فهل يعقل أن هذا الصرف خلال شهر واحد. وهذا ما أدى إلى تزايد هذه الإشكالات، وتتجدد الدعوات إلى تحسين دقة قراءة العدادات ومراجعتها دوريًا، وتسهيل إجراءات الاعتراض على الفواتير، وتعزيز قنوات التواصل مع المشتركين، إلى جانب إطلاق حملات توعوية فعالة حول ترشيد الاستهلاك. وختامًا، تمثل فواتير المياه قضية حيوية تمس كل منزل، ما يستدعي تحقيق توازن دقيق بين ترشيد الاستهلاك وضمان عدالة القياس، ولن يتحقق ذلك إلا عبر تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الأنظمة، وتمكين المشترك من فهم تفاصيل استهلاكه بوضوح، بما يسهم في بناء الثقة المتبادلة، ويضع حدًا لاستمرار هذه الشكاوى دون حلول جذرية.