ليس المقصود من مراقبة معدلات الولادات القيصرية فرض معدل، قد لا يؤدى تحقيقه إلا إلى تصرفات خاطئة قد تضر بالطفل أو الأم. إن الهدف من رعاية الحوامل هو إتمام الحمل، والولادة بشكل 0من للأم والطفل. يرى كثيرون أن الحياة الحديثة قد جعلت الناس لا يرغبون بإنجاب أكثر من طفلين، وبالتالى لو تحول كل المجتمع إلى ولادة قيصرية ضمانًا للأمان، ولكن الدوائر المختصة تعمل لمحاولة إيقاف العمليات القيصرية التى لا يوجد لها مبرر طبى. وهناك قواعد استرشادية تصدرها المجالس العلمية؛ ليلتزم بها العاملون في القطاع الصحي. منظمة الصحة العالمية أصدرت مجموعة من التوصيات غير الإكلينيكية (السريرية) للتعامل مع هذه الظاهرة. التوصية الأولى تتعلق بالتثقيف الصحى الفعال، وهو ما تفتقر إليه معظم المراكز الطبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يجب أن تكون هناك برامج تثقيفية تلتزم الحوامل وأزواجهن بحضورها، بحيث تخضع للتقييم المستمر، تتضمن تدريبًا على التهيؤ لما يتعين عمله خلال الولادة، تعتاد الحامل فيها على أجواء ومراحل الولادة، وتتعلم تمارين الاسترخاء وتجيد التعامل مع الألم المتوقع، ومع استخدام عضلات الحوض والبطن عندما يُطلب منها ذلك، كما تتلقى فيها الدعم النفسي والتشجيع، وتتعرف فيها على الفريق الطبي الذي سيباشر الولادة ، وما يتعلق بالحركة خلال الولادة. يجب أن تكون هذه المراكز مزودة بوسائل إيضاحية؛ مثل الدمى والأفلام، وتحضرها مثقِفات متخصصات للإجابة على التساؤلات وإيضاح ما قد يحتاج إلى الشرح. أدت هذه الوسيلة إلى تخفيض نسبة الولادات القيصرية عند المشاركات فيها. التوصية الثانية تتعلق بضرورة اعتماد التوجيهات الاسترشادية الصادرة عن المجالس العلمية المتخصصة، والتأكد من فهم الممارسين الصحيين لها، وقدرتهم على تطبيقها، كما يجب أن يكون هناك مجال لأخذ وجهة نظر ثانية من ممارس صحي صاحب خبرة قبل الشروع في العملية. ومن المهم إقامة اجتماعات دورية يحضرها المعنيون، وتتم فيها مراجعة كل الحالات، والتأكد أن القرار فيها قد تم بناء على التوصيات العلمية السليمة. تؤكد التوصيات على أن فريق الرعاية خلال الولادة يجب أن يحقق التكامل بين دوري القابلة وطبيب الولادة، بحيث تكون القابلة متواجدة مع الحامل خلال الولادة دقيقة بدقيقة، وحين تستدعى الطبيب أو الطبيبة يحضران في الحال، كما يجب أن يكون الطبيب المسئول متواجدًا داخل المستشفى ومتفرغًا للتعامل مع الولادة دون وجود أية شواغل أخرى طيلة فترة الولادة. التوصية الأخيرة تتعلق بتغيير قواعد التعامل المالى والتأمين الطبى؛ بحيث لا يكون هناك تفاوت في المردود المالي بين الولادات القيصرية والولادات الطبيعية. فبطبيعة الحال لا يُعقل أن تقضى الطبيبة ساعات عديدة متفرغة للولادة يكون مردودها المالى أقل كثيرًا من العائد من ولادة قيصرية لا تستغرق أكثر من خُمس الوقت الذي تحتاجه الولادة الطبيعية. وهذه من القضايا التى لا تخص مهنة بعينها، بل تقتضى مساهمة الرأي العام بكافة خبرائه.