اعتقد المصريون في آلهة كثيرة، ولكنهم آثروا عبادة اثنين: أوزوريس الذي لم يقهره الموت، والآخر هو الشمس الإله رع. ونضيف إليهما «أزيس» التي أضحت المعبود المفضل لديهم. كانت أساطير أوزوريس كافية بتكوين منزلة أثيرة له في نفوس المصريين، فبفضله تعلموا الزراعة، وقنع بأن يكون إلهاً للموتى بعد أن كان ملكاً على الأحياء. وقد وصلت إلينا صور من شعائره: صلاة، وصياماً، وحجاً، وقرابين. وكان الصيام فيها فرضاً يشمل خدمة المعبد وكهنته؛ فكان على خادم المعبد صيام سبعة أيام متتالية عن غير الماء، وقد تمتد إلى اثنين وأربعين يوماً. وكان تكريس الكاهن يمر بمراحل، ففي المرحلة الأولى قضى لوكيوس عشرة أيام صائماً عن أكل اللحم وشراب النبيذ. ويبدو واضحاً أن صيام الكهنة كان يجمع بين تشريعي: الفرض والرغبة. فأما صيام الشعب فكانت له مواعيد دورية، وارتبط أحياناً بحدث مفاجئ: فكان الشعب يصوم أربعة أيام من كل عام تبدأ في الشهر الثالث من فصل الفيضان «أخت» ليبدي الجميع مشاعرهم نحو أزيس وزوجها. وكان الاحتفال بُعيد وقوع أوزوريس في قبضة عدوه «ست» يقام كل عام مصحوباً بالصيام. فأما إذا مات عجل «أبيس» فتقضي الشعائر أن يعم الحزن مصر كلها ولا يدخل أفواههن شيء غير الماء والخضر مدة سبعين يوماً يصمن خلالها تماماً حتى يتم دفن أبيس. الصيام من البداية حتى الإسلام – د. علي الخَطيب – المكتبة العصرية*