في ظل أجواء مشحونة وترقب دولي، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولاياتالمتحدة مسؤولية تعثر التوصل إلى اتفاق خلال الجولة الأخيرة من المحادثات، مشيراً إلى أن ما وصفه ب"التشدد وغياب حسن النية" من جانب واشنطن حال دون تحقيق اختراق دبلوماسي. وجاءت تصريحات بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث أوضح أن التفاهمات التي أُنجزت على مستوى الخبراء لم تُترجم إلى اتفاق نهائي، بسبب ما اعتبره غياب الإرادة السياسية لدى كبار المسؤولين الأميركيين. وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده طرحت شروطها بوضوح، بما في ذلك وقف كامل لإطلاق النار، مشدداً على أن الضغوط والتهديدات لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأوضاع في المنطقة. كما أبدى استعداد طهران لمواصلة المفاوضات ضمن الأطر القانونية، لافتاً إلى إمكانية اضطلاع الدول الأوروبية بدور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر. وتطرق بزشكيان إلى التصعيد الأخير المرتبط بمضيق هرمز، رداً على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكداً أن إيران تسعى إلى ضمان أمن الملاحة في هذا الممر الحيوي. وحذر من أن أي اضطراب في أمن المضيق ستكون له تداعيات واسعة على حركة التجارة العالمية، مع تأكيد جاهزية بلاده للتعامل مع مختلف السيناريوهات بما يحفظ مصالحها الوطنية. تأتي هذه التطورات بالتزامن مع دخول الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية المطلة على مضيق هرمز يومه الثاني، في خطوة تعكس تصعيداً ميدانياً موازياً للجمود السياسي. وعلى صعيد المسار التفاوضي، أفادت مصادر مطلعة بإمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات بين واشنطنوطهران خلال الأيام المقبلة، سواء في إسلام آباد أو جنيف، رغم عدم تحديد موعد نهائي حتى الآن. وأشارت إلى أن الفترة من نهاية الأسبوع الجاري تبقى مفتوحة لعودة وفدي التفاوض. وكانت الجولة السابقة، التي عُقدت في إسلام آباد واستمرت نحو 21 ساعة، قد انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، رغم كونها الأعلى مستوى بين الطرفين منذ عام 1979. وتأتي تلك المحادثات في ظل استمرار وقف إطلاق نار مؤقت بين إيران وإسرائيل، عقب تصعيد عسكري استمر نحو 40 يوماً منذ أواخر فبراير الماضي.