الحرب الدائرة في منطقة تختزن في جوفها احتياطات ضخمة من النفط والغاز الحق الضرر ليس فقط بنا في دول مجلس التعاون، وإنما مس مصالح 80% من بلدان العالم. ولكن معظم الأضرار وقعت علينا، باعتبارنا بؤرة الصراع الدائر. وهذا يبرهن على أهمية المنطقة التي نعيش فيها للاقتصاد العالمي. فإغلاق مضيق هرمز، أدى إلى انخفاض تدفقات النفط على أسواق العالم بنسبة 13%، والغاز المسال بنسبة 20%. ومثلما نعلم، فإن هذه الموارد تشكل عصب الطاقة في أي بلد في العالم. طبعاً هناك مستفيدين من إغلاق مضيق هرمز، وعلى رأسهم الدول المصدرة للنفط أعضاء أوبك+ الواقعة خارج منطقة الصراع، والذي يشكلون الغالبية العظمى من التحالف المشار إليه. فهذه الدول تحقق ما لم تكن تحلم به، وهو زيادة الإنتاج والأسعار في وقت واحد. فهي الآن، تعمل كل ما في وسعها للتعويض عن نقص إمدادات النفط والغاز التي نصدرها للعالم. فقد أصبح الأمر مغرٍ جداً، بعد ارتفاع خام برنت بأكثر من 60% والغاز المسال بأكثر من 80%. والمملكة، رغم الخسائر التي لحقت بها من إغلاق المضيق، فإنها على المستوى المتوسط والبعيد تعتبر من البلدان الرابحة. فالموقع المميز للمملكة التي يحيط بها بحرين الخليج والأحمر، ربما يؤدي إلى تحولها إلى مركز hub، تمر من خلاله نسبة لا يستهان بها من صادرات وواردات دول مجلس التعاون، حتى بعد فتح مضيق هرمز. إن الحرب الأمريكية - الإيرانية، أدت إلى انخفاض حركة الحاويات والتبادل التجاري عبر ميناء الدمام بنسبة وصلت إلى 93%. ولكنها في نفس الوقت أدت إلى زيادة هذه الحركة في ميناء الملك عبدالله برابغ بنسبة 130% وميناء جدة الإسلامي بنسبة 80% وميناء ينبع التجاري بنسبة 333%. وهذه الموانئ يمكن أن تخدم ليس فقط المملكة، وإنما دول مجلس التعاون إذا ما قررت هذه الدول الشقيقة الاستعانة بالمملكة. كذلك، ولتعويض عن إغلاق المنافذ البحرية الشرقية، تم تفعيل شبكة الخطوط الحديدية (SAR) كبديل استراتيجي لنقل البضائع من الساحل الغربي إلى قلب المملكة وشرقها. فقد لوحظ زيادة عدد الرحلات اليومية من 6 رحلات إلى 22 رحلة قطار شحن يومية بين جدة والرياض والدمام. وهذه أيضاً يمكن لدول مجلس التعاون الاعتماد عليها في المستقبل. إن المملكة هي دائماً طوق النجاة لبقية دول مجلس التعاون. فمثلما كانت بعد احتلال العراق للكويت في أغسطس 1990، هي البلد الذي تم عبر أراضيه استعادة البلد لسيادته وحريته، فإن المملكة، وأمام المأزق الذي تعاني منه بقية دول المجلس اليوم تعتبر المنقذ والمنفذ الذي يمكن أن تمر عبر أراضيه صادرات هذه الدول لتصل إلى كافة أنحاء العالم. وهذا يعني من ضمن ما يعني، أن المملكة بموقعها المتميز، هي البلد الذي يمكن ليس فقط لدول مجلس التعاون، وإنما لكافة بلدان العالم الاعتماد عليه لتوفير وصول مصادر الطاقة إليه بصورة آمنة ومستمرة.