عندما ضعف شأن البوذية، وهانت بالهند أخذت تختفي من مسقط رأسها في هدوء، لكي تشرق ساطعة قوية في أجزاء أخرى من آسيا والشرق الأقصى. وفي بعض هذه البلاد، عضدت بنفوذ سياسي خطير لم تحظ به في ربوعها الأولى، ففقد انتشرت في تلك البلدان بوذية صجاذا التلميذ الثائر الذي أعلن أن من حقهم أن يفعلوا ما شاؤوا. فرأى فيها الامبراطور الصيني «فوتي 58 – 71م» أنها خير عون للحاكمين فأعلن في البلاد أنه تلقى وحياً بنشرها، فاكتسحت الصين وأصبحت مركز الثقل في العقيدة. ولا يعني انتشار عقيدة البوذية في هذه البقاع أنها لم تعرف غيرها شريعة، ولم تمارس لغير البوذية صياماً، فلقد مرت معظم هذه البلدان بأديان بدائية كعبادة «الأسلاف» المعروفة باسم «شنتو» في اليابان. وكان من أقطابها «لاهو – تسيه 604 ق.م» وتاريخه يسبق وجود البوذية بالهند نفسها، وكان «لاهو تسيه» داعية إلى النسك الزاهد، وكان بدؤه من أقطاب الدعوى لاحتقار الحياة العملية وبالتالي إلى اعتزالها. وكان مذهبه ذا تأثير روحي كبير في نفوس الصينيين لاعتقاده ب «مطلق» يمكن بهذا النسك «الاتحاد» به. وعرفت البوذية اليابان في منتصف القرن السادس الميلادي وشقت طريقها اليها في مذاهب متضاربة، ويميل البعض منها إلى النسك والزهد. ثم كانت اليابان بعد مسرحاً لأكبر ردة بوذية مثلها الكهنة البوذيون أنفسهم، ومارسوها في إصرار ودون تحفظ. فالبوذية التي وجدت باليابان أباطرة أيدوا تشريعاتها تأييداً رسمياً صدرت به قرارات ملكية منعت ذبح الحيوان تماماً لم يحترم كهنتها تشريعاتها. الصيام من البداية حتى الإسلام - د. علي الخَطيب – المكتبة العصرية