تتسم عبادة الحج بالتقشف، وتقدم أنه يجب على المحرم - فترة الاحرام - أن يتجنب كل شيء يتنعم به، أو يزيل به عن النفس أذى. كذلك تستوجب فترة الاحرام تجنب الرفث والفسوق ومماراة الناس التي تسبب إثارة الغضب وما يستتبعه من خصومة وشجار. فإذا حدث أن فعل المحرم شيئا مما حرم عليه، ولم يكن عملا يفسد حجه، كأن يرتدي قميصا أو يتعطر، أو يحلق شعره، وما إلى ذلك مما لا يفسد الحج، ولكنه محظور، وجبت عليه فدية مخير فيها بين ثلاثة: أ - صيام ثلاثة أيام. ب - أو صدقة قوامها إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان من القوت الغالب بين أهل البلد الذي يخرج فيه تلك الصدقة. ج - أو نسك، وهو ذبح شاة أو أعلى من الأنعام. قال تعالى: «فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك». وفي عمرته - صلى الله عليه وسلم - في العام السادس كان من صحبه كعب بن عجرة، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: «أنسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام». والآية الكريمة بدأت بالأسهل فالأسهل في جانب الطاقة المادية للمرء وتولى الحديث الشريف بيان الأفضل فما عليه، والأفضل ما عم خيره. وجدير بالذكر بيان أن الفدية بأنواعها الثلاثة لا تختص بزمان أو مكان، فيجوز للحاج أن يصوم بمكة أو ببلدته، كذلك يجوز له أن يطعم أو يذبح حيث يريد وقت يشاء. الصيام من البداية حتى الإسلام – د. علي الخَطيب – المكتبة العصرية*