إذا أراد المسلم حجاً أو عمرة، ونوى واحداً منهما، أو نواهما جميعاً، صار «محرماً»، ويعني ذلك أنه تلبس ب «فترة إحرام» تستوعب الزمن الذي يؤدي فيه شعائر ما نوى من حج أو عمرة. وهو يتجنب -في تلك الفترة- وجوباً «كل شيء يتنعم به، أو يزال به عن النفس أذى». سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يلبس المحرم؟ قال: «لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا ألا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين». والناس في الإحرام ضروب: أ- منهم من يحرم -في أشهر الحج- بحج فقط لا عمرة معه، ويعرف في «اصطلاح» الفقهاء ب»المفرد». ب- ومنهم من يحرم -في أشهر الحج- بحج وعمرة معا يؤديهما في عمل واحد حيث يكفيه لهما طواف واحد وسعي واحد، ويعرف في اصطلاح الفقهاء ب «القارن». ج- وثالث يحرم -في أشهر الحج- بعمرة فقط، ثم يؤدي شعائرها، ثم يحل منها بحلق الشعر أو تقصيره، ثم يظل حلالا يتمتع بما حرم على غيره من طيب وزينة ونساء، إلى أن يحل الثامن أو التاسع من ذي الحجة، أو قبل ذلك بقليل -حسب ما يريد- فيحرم بحج، ويعرف في اصطلاح الفقهاء ب»المتمتع». والواجب على المتمتع والقارن هنا أحد أمرين، يجب الثاني منهما إذا لم يتيسر الأول: أ- الهدي. ب- الصيام. فأما الهدي فأيسره شاة أو ما شاء من النعم. وأما الصيام فعشرة أيام تؤدى على فترتين: الأولى: صيام ثلاثة أيام منها في أشهر الحج. والثانية: سبعة أيام يصومها بعد أن يستقر بوطنه «وسبعة إذا رجعتم» أي بلدانكم. وكما لا تتابع واجب في الثلاثة، فالأمر كذلك في السبعة، فإن دين الله يسر. الصيام من البداية حتى الإسلام – د. علي الخَطيب – المكتبة العصرية*