أ الوثنية القديمة: كانت «بابل» تلك البلدة بجنوب العراق علماً على مملكة واسعة الرقعة بنيت حضارتها بين الرافدين: دجلة، والفرات. وشعوب هذه المنطقة فيما قبل ألفي عام من قبل الميلاد كانت خليطاً من أصول شتى: الصفر التورانيين، الكوشيين، والساميين إلى أجناس آرية اكتسحت بابل في الوقت الذي حمل فيه الآريون أصحاب الفيدا على الهند. وقد أتاحت هذه الأجناس للعراق أن ينمو فيه شعب عريق الحضارة، ذو علم، وصاحب فن، وفلسفة، وتشريع يسبق بها أعرق مدنيات أوروبا في اليونان وروما. وكانت آشور تقع شمال بابل في شكل مثلث جنوبه هو السهل المرتفع لبلاد ما بين النهرين. وتكاد ديانة الدولتين أن تكون واحدة، ففي أغلب الأوقات كان أحد الشعبين يعبد آلهة الآخر ويقيم على طقوسه. وكان الصيام ركناً أصيلاً في تشريعات تلك الديانة القديمة فبقي بذلك عنصراً في ديانات الأمم الصغيرة المجاورة فيما بعد. وكان صيام الكلدان: «ثلاثين يوماً عدد ما تقطعه الشمس في كل برج من بروجها يمسكون فيه عن الطعام والشراب من شفق شروق الشمس إلى شفق غروبها، ويفطرون على غير اللحوم من الألبان والنباتات. ويقسمون هذه الثلاثين إلى ثلاثة أقسام: أ قسم يصومون فيه أربعة عشر يوماً متتالية في فصل الشتاء. ب وقسم يصومون فيه سبعة أيام في الربيع. ج وقسم يصومون فيه تسعة أيام في أواخر الصيف». ب الصابئة: وقد عمرت المنطقة بفرقة الصابئة في الأقاليم الجنوبية من أرض العراق فيما قبل ألفي سنة من قبل الميلاد، وعاشت مع التاريخ تتقبل من كل دين عنصراً، أخذت تقديس الكواكب، ومن مناهج ابراهيم الخليل أخذت التوحيد، ثم اعتنقت ما حرمت الهند من ألوان الطعام، واذ ظهرت النصرانية مارست التعميد، وعندما برز الاسلام أخذت الوضوء وصلاة ركعات، وكان منهاجها في الصيام مماثلاً للمنهج البابلي المتقدم في صيام الكلدانيين. الصيام من البداية حتى الإسلام – د. علي الخَطيب – المكتبة العصرية*