لا تفشل السياسة الصناعية بسبب خطأ في التنفيذ، لكنها تفشل إذا أخطأت في التوقيت. تعرف الحكومات كيف تنشئ أبطالا وطنيين، لكن القليل منهم يعرف متى يتوقف عن حمايتهم. في النماذج الاقتصادية الحديثة، أصبح التوقيت عاملا مهما يفرق بين النمو والركود، بين ثورة (...)
إذا خفف تأثير الهدم الخلاق بشبكة أمان قوية، يتبقى التحدي الأصعب: كيف تشجع المنافسة دون التضحية بالقدرات الوطنية؟ الإجابة النمطية هي تفكيك الشركات الكبرى. إنما الإجابة العملية الأكثر دقة، خصوصا على حدود المعرفة التقنية، هو الضغط لا الحجم، ضغط الدخول (...)
قلة من المفاهيم الاقتصادية التي يحتفى بها ويخشى منها أحيانا مثل مفهوم الهدم الخلاق، عندما تنشأ شركات جديدة، وتقنيات وأفكار وليدة، لتحل مكان القديمة، تتكون عملية تمثل عصب النمو طويل المدى، لكن تقف بعض الدول من هذه العملية موقف المتردد، وذلك لما تخلفه (...)
من الأدوار التي يشوبها فهم مغلوط وهي محل نقاش متصل، دور الدولة في رعاية الأبطال الوطنيين. تتبع الحكومات عادة منهج الرعاية والحماية لأبطالها الوطنيين لبناء شركات تنافس عالميا، لكن هذا الدور لا يمكن أن يستمر خصوصا إذا شبوا عن الطوق وبلغوا مرحلة (...)
يثير مفهوم الشركات الوطنية جدلا مستمرا بين مؤيد ومعارض. تحتفي الحكومات بها رمزا للسيادة والقوة الصناعية، بينما يرى آخرون أنها كيانات احتكارية تضعف المنافسة وتخنق الابتكار. لكن لابد من رأي محايد يوازن بين النقيضين، فالشركات الوطنية ليست خيرا خالصا (...)
غالبا ما تفسر الخسائر المالية الأخيرة في قطاع البتروكيماويات على أنها نتيجة متوقعة لضعف الطلب العالمي، وزيادة الإنتاج بدخول منافسين جدد مثل الصين، وانخفاض الهوامش. لكن يوجد سبب أعمق ذكره عدد من المختصين يتعلق بالنموذج الاقتصادي، فقطاعنا بني للحاق (...)
يعد نموذج النمو الذي اتبعته اليابان ونجحت فيه وتبعتها في ذلك كوريا الجنوبية والصين قديما ولا يصلح للمرحلة القادمة.. يفترض هذا النموذج أن النمو معياري ويمكن التدرج فيه في تصاعد خطي، متبعا النموذج الذهني للسلم، خطوة خطوة. بالنظر إلى التجارب الفاشلة (...)
في القرن الماضي، اتبعت التنمية الاقتصادية خطوات واضحة: تعتمد الاقتصادات الناشئة تقنيات الدول المتطورة، وتبني ممكنات الصناعة صاعدة سلم القدرات لتقترب من الدول الرائدة في العالم. هكذا صنعت اليابان وكوريا الجنوبية والصين، حيث سلكت الطريق الممهدة (...)
في أواخر الثمانينيات، شهدت المنطقة طموحا تقنيا نادرا: شركة صخر التي وطنت البرمجيات لتبني أول نظام تشغيل عربي، نافست به عمالقة الصناعة في العالم. رمزت صخر لفترة قصيرة مستقبل الابتكار العربي المدفوع ذاتيا، المتطلع للمستقبل، والمتطور تقنيا. وبغيابه في (...)
حين زار الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- واشنطن في فبراير 1985، كان العالم منقسما على جانبي خطوط الحرب الباردة، وكانت المملكة ترسخ دورها القيادي العالمي الذي انعكس على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. أما اليوم، وبعد أربعين عاما يزور ولي (...)
في التصور الشومبتري الكلاسيكي الذي طوره فيليب أجيون، ينمو الاقتصاد بالهدم الخلاق: شركات صغيرة تصعد متحدية الكبار، فتربك السوق وتدفع الاقتصاد لأفق إنتاجي جديد. في مشهد الذكاء الاصطناعي الراهن، ولا سيما حول الذكاء الاصطناعي المفتوح، نجد هدما مفرغا في (...)
أثار حديث المدير المالي لشركة الذكاء الاصطناعي المفتوح عن الدعم الحكومي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي انتقادات حادة، عندما استخدمت تعبيرا يفيد أنها تعول على الحكومة كدعامة لصفقات الشركة. يأتي تعليقها في ندوة لتقنية المعلومات والشركة تنتقد بسبب نموذجها (...)
يصعد الذكاء الاصطناعي بوصفه الثورة الصناعية الجديدة، لكن خلف هذا الصعود القوي البراق والعناوين الضخمة، ثمة خطر خفي: فقاعة رأسمالية تتكون من تدفقات مالية دائرية شبه مغلقة بنيت على توقعات نمو مستقبلي في الابتكار أو المنافسة. الابتكار التقني واضح لا شك (...)
يمكن لنا أن نصل لنتيجة مفادها أن الذكاء الاصطناعي تميز بفضل اختباراتنا. مثل أستاذ الجامعة الذي يصمم امتحانا لينجح طلابه كلهم بامتياز. تضاءل الامتياز الذي حققه الذكاء الاصطناعي عندما اختبرت إنتاجيته لا معرفته، فحقق نتائج متوسطة. لكن مع النقلة الجديدة (...)
لسنوات كنا نقيس تقدم الذكاء الاصطناعي معياريا، وكنا نسمع كل مرة كيف حطم النموذج الجديد الأرقام القياسية لمؤشر ما. اشتهر مؤشر الفهم اللغوي متعدّد المهام الذي عرف مثل اختبار القدرات (سات)، وكانت النتيجة العالية تعني أن النموذج يستدعي المعرفة وربما (...)
انتشرت مؤخرا مزحة غريبة حيث يركب بعضهم صورة لمجهول في وسط المنزل، ثم يرسلها لقريب على أن أحدهم تقمص شخصية صديق قديم طمعا في ردة فعل مضحكة. تتوالى الصرخات فتتبعها الضحكات، وينتشر المقطع. تبدو القصة دعابة بريئة، لكنها صورة لآلية أعمق تغذي بها أدوات (...)
أبهرنا الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بقدراته الفائقة حتى بدأنا نرى أثرها على سوق العمل، كل ذلك نتيجة العناوين الكبيرة: نموذج يتفوق في اختبار المحاماة المعياري، وآخر يهزم بطل العالم في الشطرنج. كل ما سبق رائع، لكن هل تكفي هذه القدرات لاستبدال (...)
أعلنت شركة (ديب مايند) الأسبوع الماضي عن إنجاز لا يقل أهمية عن انتصارها الشهير في لعبة (غو). فقد نجح نموذج جيميني الجديد في حل معضلة توزيع السوائل بكفاءة عبر قنوات وخزانات متعددة تحت عشرات القيود المتعارضة. فقد توقف أفضل المبرمجين في العالم إلى سقف (...)
عندما أعلنت مايكروسوفت والذكاء الاصطناعي المفتوح الأسبوع الماضي أنهما وقعتا مذكرة تفاهم لإعادة هيكلة علاقتهما، لم يبال المراقبون كثيرا. تعديل آخر للشراكة وبيان آخر غير ملزم. لكن الأمر هذه المرة مختلف جدا. إنها اللحظة التي قررت الشركة الناشئة غير (...)
قبل فترة ليست بعيدة، كانت تشات (جي بي تي) تجربة متواضعة لكتابة المقالات والدردشة. صار اليوم الاسم اختصارا لتحول تقني شبيه بالتحول الذي أحدثه الهاتف الذكي في العقد الأول من الألفية. لكن كثيرا ما ننسى كيف ولد تشات (جي بي تي)؛ فهو لم يلد من فراغ، فهو (...)
كل عصر تقني يأتي مع صفقة مريبة. في عصر التلفزيون، كنا نعطى الترفيه مقابل وقتنا واهتمامنا. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تنازلنا عن خصوصياتنا للدخول في المجتمع الافتراضي الجديد. الآن، مع ظهور أجهزة الذكاء الاصطناعي مثل هاتف قوقل الجديد، ونظارات (...)
اكتشفت الدول منذ عقود أن حقول النفط مفتاح السيطرة على الاقتصاد العالمي. ومنذ ذلك الحين، انتبهت الدول الغنية بالموارد في الجنوب العالمي لما تستخرجه الشركات الأجنبية من نفطها لتجني بها ثروة ليس لها نصيب منها. لكن ما إن استعادت الدول المنتجة سيادتها، (...)
تخيل مصنعًا يعمل به الآلاف من العمال الذين لا يرون. يعملون مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ولا ينامون أبدا، وكلما زادت ساعات عملهم تحسن أداؤهم. لكن إذا بحثت عنهم في المكتب أو المصنع لن تجدهم، ولو فتشت في دفاتر الشركة لن تجدهم أيضا. كيف تجدهم وهم (...)
تخيل مصنعًا يعمل به الآلاف من العمال الذين لا يرون. يعملون مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ولا ينامون أبدا، وكلما زادت ساعات عملهم تحسن أداؤهم. لكن إذا بحثت عنهم في المكتب أو المصنع لن تجدهم، ولو فتشت في دفاتر الشركة لن تجدهم أيضا. كيف تجدهم وهم (...)
في مقالين سابقين، عرضت لإشكاليات وكلاء الذكاء الاصطناعي أو العمال الرقميون الذين يستفيدون بهدوء من بياناتنا وأساليب عملنا لتزيد قيمتهم يوميا. يلتقط أصحاب النماذج الذين يوظفون العمال الرقميين لصالحهم للحصول على مكاسب عظيمة، ولا يحصل الأشخاص أو (...)