لا تفشل السياسة الصناعية بسبب خطأ في التنفيذ، لكنها تفشل إذا أخطأت في التوقيت. تعرف الحكومات كيف تنشئ أبطالا وطنيين، لكن القليل منهم يعرف متى يتوقف عن حمايتهم. في النماذج الاقتصادية الحديثة، أصبح التوقيت عاملا مهما يفرق بين النمو والركود، بين ثورة الابتكار ورجعية التقليد، كل ذلك مرهون بالوقت المناسب بتحول الدعم. كما ذكرنا لاحقا، في مراحل التطوير المبكر، لابد من الحماية. علينا بناء القدرات وتبني التقنيات. ولكن مع اقترابنا من حدود التقنية علينا أن نقلب المعادلة ونبدأ في المخاطرة بالتجريب وقبول خسارات صغيرة من أجل الفوز بالرهانات الكبرى. في هذه المرحلة، إذا استمرت الحماية نفسها التي ساعدت الشركات على النمو، ستنقلب للضد لتكون السبب الرئيس لتراجعها. ليس التحدي إذن أيديولوجيا، حرية السوق أو السيطرة عليه، لكن التحدي في معرفة اللحظة التي تصبح الحماية عديمة الجدوى ولا فائدة منها، ومتى تنقلب لتصبح مدمرة. من أجل ذلك، لابد الانتباه لعلامات خطر واضحة. أول علامات الخطر ركود البحث والتطوير. عندما يخفض البطل الوطني الإنفاق على البحث نسبة للإيرادات، رغم استمرار الدعم، فإن ذلك إشارة لفقدان شهية التطوير والبحث عن الاكتشافات الجديدة. وإذا تفحصتَ الابتكار وجدته إما تدريجي مبعثه الامتثال أو سطحي تجميلي. العلامة الثانية جفاف منابع الشركات الناشئة. لابد لحدود التقنية أن تكتنز بالشركات الناشئة شديدة التنافس. عندما يتناقص عدد الشركات الناشئة الجديدة، تبدأ المنافسة بالخفوت، سواء بسبب الاستحواذ القاتل أو الحظر الهادئ. لا يجب النظر إلى الإنتاجية دون فهم التركيبة التي كونتها. ثالثا، يتجاوز الجهد في مداولة التنظيمات جهد التطوير التقني. عندما يتحول الاهتمام من الهندسة والعلوم إلى ممارسة الضغط بحثا عن الإعفاءات والتفاوض على المواد التنظيمية، تصبح الحماية وسيلة للمحافظة على الأداء. لن تجد هذه الممارسات معكوسة على القوائم المالية لكنه سلوك يرى في الاجتماعات والمراسلات خلف الستار. رابعا، وجود هيمنة محلية تفوق القدرة التنافسية العالمية. إذا ازدهر الأبطال الوطنيون محليا ووجدوا معاناة في المنافسة العالمية، فإن حماية السوق المحلي قد أضرت بها. الانفتاح على الأسواق العالمية يضمن بقاء الأبطال الوطنيين بصحة جيدة محافظين على لياقتهم متعلمين من التحديات الصعبة. العلامة الأشد خطرا هي اضمحلال هوامش الربح بسبب المنافسة. إذا محت المنافسة هوامش الربح قد يعني ذلك أن نموذج أعمال الشركة لم يعد مناسبا اقتصاديا من دون دعم الدولة. تأجيل معالجة المشكلة يرفع التكلفة في نهاية الأمر. المفارقة أن سحب الحماية مبكرا غالبا يؤدي للحفاظ على القدرات الوطنية مقارنة بالتأخر في رفعها. الشركات التي تجبر على التكيف وهي مازالت قوية، سيكون لديها خيارات أما الشركات التي أضرت بها الحماية فخياراتها محدودة. الخلاصة أن الأبطال الوطنيين وسيلة لا غاية. الاختبار ليس قدرتهم على البقاء تحت الحماية، إنما إمكانية البقاء بنجاح من دونها.