من الأدوار التي يشوبها فهم مغلوط وهي محل نقاش متصل، دور الدولة في رعاية الأبطال الوطنيين. تتبع الحكومات عادة منهج الرعاية والحماية لأبطالها الوطنيين لبناء شركات تنافس عالميا، لكن هذا الدور لا يمكن أن يستمر خصوصا إذا شبوا عن الطوق وبلغوا مرحلة المنافسة العالمية. على الحكومة أن تغير دورها فلا ترعى الشركات، إنما ترعى العمليات الابتكارية. لابد من التفريق بدقة بين حماية المبتكرين ودعم الابتكار. في المراحل الأولى تجب حماية طليعة من المبتكرين للنمو، ونقل التقنية وتوطينها، وتركيز الاستثمار. مع الاقتراب من منطقة التقدم وحدود المعرفة العالمية تبدأ الحماية في إفساد حافز التطوير. الشعور بالراحة والأمان، يذهب الرغبة في التجريب مقابل تحصيل الأجور. تتجه طاقة الشركات في الدفاع عن مواقعها بالتحالفات وتوظيف مجاميع الضغط لصالحها بدل أن تسخرها في البحث والابتكار. بمجرد ما يغيب الشعور بالقلق من الأفكار الجديدة التي تمثل تهديدا وجوديا، يضعف النمو وتبدأ مرحلة التراجع. في هذا الإطار، كيف نترجم دعم الابتكار عمليا؟ لابد من تمويل منابع البحث العلمي في الجامعات البحثية ومراكز البحث والابتكار، وتوفير بنية تحتية مشتركة، وإزالة موانع دخول الأفكار الجديدة للسوق. في الجانب الآخر، لابد من التخلي عن أي ضمانات للحصص السوقية، أو عمليات إنقاذ الخاسرين. لابد أن تقف الدولة على الحياد أمام نتائج المنافسة، لكن تكون راعية للتجريب مهما كان ذلك مهددا لقوى السوق بمن فيهم الأبطال الوطنيين. إذا بنت الدولة البيئة المحفزة، عليها أن تأخذ الخطوة التالية: تعريف المشكلات والتحفيز لحلها. مع وجود سياسات عامة تحمي من الاحتكار، لابد من سياسات مخصصة ذات توجه محدد. تعرف الدولة مشكلات في الطاقة النظيفة، في المواد المتقدمة، في السلامة من أخطار الذكاء الاصطناعي؛ وتدعو إلى التنافس في حل هذه المشكلات. الهدف هو خلق أسواق جديدة، بحيث يكون التنافس محددا زمنيا وبمقاييس أداء واضحة. من الأمثلة الشاهدة على نجاح هذه السياسة برنامج مثل (داربا) في الولاياتالمتحدة. من أسباب نجاح هذا البرنامج وجود أجندة محددة في الاستثمار في الأفكار الجريئة عالية الخطورة قابلة للتطبيق ويمكن تفنيذها. من برنامج داربا ظهر الإنترنت سابقا الرؤية المستقرة للتقنية في الثمانينيات حينها. لكن من أصعب الأمور في هذه السياسة قبول الفشل. مع كل محاولات تحاشي الفشل، فليس هو مرغوبا بحد ذاته، لكنه من علامات النجاح العامة، فالخوف من الفشل والقرب منه يولد الحرص على التجاوز ويبعث الشعور بالتحدي. الخوف من الفشل يؤدي إلى خلق كيانات كبيرة متضخمة ذات أعباء ترهق كاهلها وتضعف قدرتها على المغامرة. دور الدولة في المناطق المتقدمة هو رعاية التحول من الثبات على نماذج مستقرة من الربح والتحصيل إلى بيئة ديناميكية ذات موجات ابتكارية مستمرة. في البداية تبنى القدرات ويشكل الفريق، ثم يأتي دور التحكيم بين المتنافسين. في هذا الإطار يكون الأبطال الوطنيون لاعبي خبرة يتألقون تحت ضغط المنافسة.