بارك صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم، لأهالي محافظة رياض الخبراء بمناسبة انضمام محافظة رياض الخبراء رسميًا إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم، مؤكدًا أن هذا المنجز يأتي ليعزز حضور منطقة القصيم في المنظمات الدولية المعنية بالتنمية البشرية والتعليم المستدام، ويمثل محطة بارزة في مسيرة دعم القيادة الرشيدة للتعليم والتنمية المجتمعية في مدن القصيم كافة. وأوضح سموه أن هذا الاعتماد الدولي يجسد نجاح الجهود الرامية إلى ترسيخ مفهوم التعلّم مدى الحياة وبناء مجتمع معرفي متطور قادر على مواكبة مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية الإنسان ورفع جودة المبادرات التعليمية والتدريبية، وأشار سمو الأمير فيصل بن مشعل إلى تكامل الأدوار بين الجهات التعليمية والتنموية في المحافظة، وما تحقق من تعاون مثمر أسهم في الوصول لهذا الإنجاز، مشيدًا بما قدمته الجهات القائمة على هذه الجهود، ومعبرًا عن تطلعه إلى مزيد من المنجزات النوعية التي تعزز حضور المنطقة على المستويين المحلي والدولي.ورياض الخبراء هي إحدى محافظات منطقة القصيم الواقعه في الجهة الغربية من منطقة القصيم، على ضفاف وادي الرمة وتُعرف بطابعها الزراعي وتراثها العمراني، وتمتزج فيها الهوية الريفية الأصيلة مع تطور بالخدمات وجودة الحياة ويمتد ارتباط رياض الخبراء بالتعليم عبر تاريخ طويل رسخت خلاله قيمة طلب العلم في وجدان المجتمع، بدءًا من مرحلة الكتاتيب وصولًا إلى التعليم النظامي، حيث كانت من أوائل مدن القصيم التي حرص أهلها على افتتاح أول مدرسة نظامية في أربعينيات القرن الماضي. كما توثق سيرة المحافظة قصصًا عديدة لشبابها الذين ارتحلوا إلى مختلف مناطق المملكة طلبًا للعلم، حتى أصبح التعليم أولوية اجتماعية راسخة في هذه المحافظة الهادئة الواقعة على ضفاف وادي الرمة.وفي الرابع من ديسمبر 2025م، أعلنت منظمة الأممالمتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» انضمام محافظة رياض الخبراء إلى شبكتها العالمية لمدن التعلّم، في اعتراف دولي بدورها في دعم التعليم المستمر مدى الحياة، وما تقدمه من برامج متنوعة تشمل مختلف فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين، بدءًا من النشء وحتى كبار السن، إضافة إلى البرامج التدريبية المتاحة في مواقع العمل، والأنشطة المجتمعية التي تسهم في تعزيز التواصل الاجتماعي، وإحياء التراث، وتوفير عشرات الفرص الوظيفية، ومئات الفرص للأسر المنتجة ورواد الأعمال. كما تتميز المحافظة بمواءمتها لمعايير جودة الحياة، بعد أن صُنّفت عام 2019م مدينة صحية من منظمة الصحة العالمية، نتيجة تحقيقها مؤشرات متقدمة في الجوانب البيئية والصحية، وتسهيل الوصول للحدائق وممرات المشي، وتوفير مرافق رياضية وخدمات مخصصة لذوي الإعاقة، بما يعكس التزامًا كبيرًا بمعايير الإدارة الحضرية وجودة الحياة المتوافقة مع أهداف الأممالمتحدة للتنمية المستدامة. وتدعم المحافظة مكانتها التعليمية عبر منظومة من المبادرات النوعية، من أبرزها الأوقاف التعليمية التي تتجاوز قيمتها 300 مليون ريال، وبرامج التلقين المبكر للأطفال من عمر أربع سنوات، ومدارس الموهوبين التي تخدم أكثر من 240 طالبًا وطالبة، ومراكز الابتكار، وبرامج التعليم المسائي والمهني لجميع الفئات العمرية، إضافة إلى البرامج المخصصة للجاليات المقيمة. كما كانت رياض الخبراء سبّاقة في احتضان مبادرة «الشريك الأدبي» على مستوى المملكة، عبر تحويل المقاهي والمواقع العامة إلى منصات ثقافية تستضيف أمسيات أدبية ومكتبات مفتوحة، الأمر الذي عزز حضورها الثقافي والمعرفي وبفضل هذا الإرث التعليمي العريق، والبنية المجتمعية الداعمة، والبرامج النوعية المتجددة، استطاعت محافظة رياض الخبراء أن تنال استحقاقها الكامل بوصفها «مدينة تعلّم» من اليونسكو، تأكيدًا لرؤيتها في بناء مجتمع معرفي متكامل قائم على التعليم المستمر وتنمية الإنسان.