الاحتفال تحتفل بيوم التأسيس، ليس كأي يوم عابر، بل نحتفل به لأنه تراكمات البناء السياسي والاقتصادي التي جعلتنا بلداً آمناً مستقراً، وبلداً له مكانته العالمية يخطب وده الجميع بلا استثناء، وبلداً له رؤية إستراتيجية عظيمة تتناسب مع عمق تاريخه وطموحاته، وآمال مواطنيه ومواطناته. يوم التأسيس هو تاريخ بناء للدولة السعودية الممتد منذ 300 عام، وتراكمات من التاريخ، وخبرة القيادة الرشيدة، والحضور في أوساط التحولات الإقليمية والدولية، ما مكن لبلدنا السعودية -بحمد الله ومنته- أن يبقى صامداً وعزيزاً وقوياً بخططه السياسية ومشاريعه الاقتصادية والتنموية العملاقة في ظل الرؤية السعودية 2030م. لقد احتفى بلدنا أول مرة بذكرى يوم التأسيس في 2/22/ 2022م، حينما أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- مرسوماً يقر بأن يوم التأسيس سيكون في 22 فبراير من كل عام، والذي يتزامن مع إعلان الإمام محمد بن سعود -يرحمه الله- عن قيام الدولة السعودية الأولى في 30 جمادى الآخرة 1139ه والموافق 22 فبراير 1727م. ومرّ تأسيس الدولة السعودية بثلاث مراحل، بدءاً بالدولة السعودية الأولى، والتي أسسها الإمام محمد بن سعود -يرحمه الله- في عام 1139ه حتى عام 1233ه، وكانت عاصمتها الدرعية، وثم الدولة السعودية الثانية والتي أسسها الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود -يرحمه الله- في عام 1240ه، وقد تم فيها توحيد العديد من المناطق. وثم جاءت الدولة السعودية الثالثة، والتي أسَّسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيَّب الله ثراه- في عام 1319ه، باسم "المملكة العربية السعودية"، وتوارثها من بعده أبناؤه ملوك المملكة وصولًا إلى عهدنا الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -أمد الله في عمره- الذي تشهد فيه المملكة نهضة تنموية اقتصادية، حيث عم الأمن والاستقرار، والتواصل والتلاحم والترابط بين القيادة الحكيمة والمواطن، وبدا هذا واضحاً في معالم التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. مناطق لها أثر ونسلط الضوء هنا على بعض المعالم والمناطق التي لها علاقة بمراحل تأسيس الدولة السعودية ومنها منطقة الدرعية الأولى والتي تبعد عن مدينة الدمام أكثر من 40 كيلو مترا، وهي بلدة غير الدرعية التي تقع في مدينة الرياض، استوطنها مانع المريدي الجد الثاني عشر للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه-، قبل نحو ستة قرون، وهي البلدة التي تقع جنوب غربي القطيف، وشمال شرقي محافظة بقيق. أهمية الدرعية الأولى منطقة الدرعية بالمنطقة الشرقية موقع مختف عن الأنظار أسفل كثبان الرمل، يقع بالتماس مع طريق الدمامالرياض، وتبلغ مساحة الدرعية نحو 14 مليون متر مربع، وتبنت دارة الملك عبدالعزيز البحث عنها وتحديد موقعها منذ تسعة عشر سنة. يقول الدكتور سعيد آل عمر، أستاذ التاريخ الحديث المعاصر، كان يسكن بها الدروع بقيادة مانع المريدي جد أسرة آل سعود، وقامت بينه وبين ابن عمه ابن درع في وادي حنيفة مراسلات، ثم دعاه للقدوم إليه في وادي حنيفة، ورحب به ابن عمه وأقطعه موقعين على وادي حنيفة هي "غَصِيْبَة وهي واحدة من البلدات التاريخية التي تحمل في طياتها الكثير من الحكايات والتراث، وتقع غصيبة في أعلى وادي حنيفة على بعد ثلاثة كيلو مترات شمال المليبيد، أي عند أقصى الطرف الشمالي لحدود الدرعية القديمة، ويتميز موقع غَصِيْبَة بموقعه الحصين؛ حيث يقع على قمة جبل يتخذ شكل رأس مثلث، ما يمنحها رؤية واضحة على المناطق المحيطة، إذ أنها تطل من الجهة الجنوبية على التقاء شعيب قليقل بوادي حنيفة ويتسع هذا المثلث كلما اتجه شمالاً نحو ظهرة ناظرة". تاريخ غصيبة ظهرت بلدة غصيبة للوجود في بداية النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، عندما قدِم مانع المريدي جدّ الأُسرة السعودية الحاكمة من بلدة الدروع من شرق الجزيرة العربية إلى أبناء عمومته في منطقة حجر اليمامة في منتصف القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي. وأعطاه موضعي المليبيد وغصيبة على ضفاف وادي حنيفة، فنزلهما وعمرهما واتسع بالعمارة والزراعة في نواحيهما وزاد عمارتهما ذريته من بعده، وكانت غصيبة مركز حكم الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، عندما وصل إلى الحكم في عام 1139ه/ 1727م. المليبيد والموقع الثاني هو "المليبيد وهي ثاني منطقة استقر بها الأمير مانع بن ربيعة المريدي وعشيرته، كانت منطقة زراعية جسدت السخاء بأجزل معانيه لخصوبة أرضها ومهارة أهلها ووفرة الماشية فيها. كانت منطقة المليبيد الأخت المعطاء لغصيبة مركز الحكم الأول، وعززت نمو إمارة الدرعية وازدهارها لتصبح عاصمة الدولة السعودية الأولى". ويقع حي المليبيد التاريخي في أسفل مدينة الدرعية بمنطقة الرياض، وتحديداً على ضفاف وادي حنيفة في الجهة المقابلة لمصب وادي صفار باتجاه عرقة. كان المليبيد أحد الموضعين (مع غصيبة) اللذين أقطعهما ابن درع لمانع المريدي عام 850 ه، وتميز بكونه مركزاً للزراعة في بدايات تأسيس الدرعية. أهمية غصيبة هي حي تاريخي يقع في شمال الدرعية، ويُعد من أقدم أحيائها، وتكمن أهميته في أنه كان أول مقر لحكم أسرة آل سعود قبل انتقالهم إلى حي الطريف، ومركز انطلاق النفوذ السياسي في الدرعية خلال القرن الخامس عشر الميلادي، ونواة قيام الدولة السعودية الأولى التي تأسست عام 1744م على يد الإمام محمد بن سعود. أهمية المليبيد المليبيد أحد المواضع التاريخية في محيط الدرعية، ويرتبط بتاريخها العمراني والسكاني، وأهميته تتمثل في كونه جزءًا من النطاق الجغرافي الذي شهد نشوء الحكم السعودي المبكر، وارتباطه بالأحداث الاجتماعية والسياسية في بدايات الدولة السعودية، ورغم أن دوره لم يكن بمستوى غصيبة أو حي الطريف من حيث مركزية الحكم، إلا أنه يُعد من المواقع التي تكوّن منها المشهد التاريخي للدرعية. المؤرخون وانتقال الدروع ويتناول المؤرخون أحداث انتقال الدروع من الدرعية الأولى إلى وسط الجزيرة العربية حيث قالو: "انتقل مانع المريدي وأفراد عشيرته من الدرعية في شرق الجزيرة العربية إلى وسطها، ومنحه ابن درع موضعي "غصيبة" و"المليبد "، اللذين يقعان شمال غربي مدينة حجر، فجعل مانع "غصيبة" مقراً له ولحكمه وبنى لها سوراً، وجعل "المليبد" مقراً للزراعة، وأطلق عليها اسم الدرعية نسبةً إلى عشيرته الدروع وكان ذلك في عام 850ه / 1446م. ويعد هذا الحدث من أبرز أحداث الجزيرة العربية، حيث كانت نشأة الدرعية هي اللبنة الأولى لتأسيس أعظم دولة قامت في المنطقة في تاريخ الجزيرة العربية بعد دولة النبوة والخلافة الراشدة". وعن تطور الأحداث، أضافوا: "أسس مانع الدرعية لتكون المدينة الدولة القابلة للتوسع مع الزمن، ونسكتشف من مواقف أمراء الدرعية منذ الأمير مانع المريدي أن هناك دستوراً عائلياً للحكم ركز على فكرة الدولة، وعلى العنصر العربي، وهذا ما جعل هذه المدينة لا تقوم على عصبية قبلية، وإنما على أساس دولة عربية. وفي امتداد قوي ضارب في التاريخ لهذه الإمارة تولى إمارتها عدداً من أبناء وأحفاد مانع حتى تولى إمارتها الإمام محمد بن سعود معلناً تأسيس الدولة السعودية الأولى على في عام 1139ه / 1727م". الدرعية الأولى بالمنطقة الشرقية