الرياض - ديالا المفرج تُعد حادثة الإفك من أدق الوقائع التي تكشف طبيعة الوحي، وحدود الدور البشري في الرسالة، وتفصل بوضوح بين مقام النبوة ومصدر القرآن. فقد وُضع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة موضعًا بالغ الحرج الإنساني والاجتماعي، واتُّهم عِرضه وأهل بيته، وامتدت الأزمة أيامًا طويلة دون أن ينزل فيها قرآن يبرئ أو يدين، على خلاف ما قد يتوهمه من يظن أن القرآن كان استجابة فورية لمشاعر الرسول أو حاجته النفسية. ويظهر أن تأخر الوحي هنا مقصود بذاته، يحمل دلالة عميقة على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك استدعاء القرآن متى شاء، ولا توجيه مضمونه حسب مقتضى الموقف. فقد كان الانتظار قاسيًا، والقلق شديدًا، والمدينة تضج بالأقاويل، ومع ذلك لم ينطق الرسول صلى الله عليه وسلم بكلمة حاسمة، بل ظل في دائرة التوقف والترقب، يستشير، ويتحرى، ويدعو، دون أن يجزم بحكم نهائي. ولو كان القرآن نابعًا من نفس محمد صلى الله عليه وسلم، أو وليد إحساسه الداخلي، لكان هذا الموضع أولى المواطن بتفريغ الألم في نص مباشر عاجل. لكن الذي وقع هو العكس تمامًا؛ صمتٌ طويل، وامتحان قاسٍ، ثم نزول آيات محكمة، لا تكتفي بتبرئة أم المؤمنين، بل تُؤسس تشريعًا أخلاقيًا دائمًا، يضبط التعامل مع الشائعات، ويضع قواعد الاتهام، ويؤدب المجتمع كله. ويؤكد هذا المشهد أن الوحي ليس انعكاسًا للحالة النفسية، بل خطاب إلهي مستقل، ينزل في توقيته الذي تقتضيه الحكمة، لا الحاجة العاطفية. كما يُظهر بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم في المعاناة، وربانيته في التلقي والطاعة. وهكذا تتحول حادثة الإفك من مجرد واقعة تاريخية، إلى برهان عملي على صدق الوحي، واستقلال القرآن عن الإرادة البشرية، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان متلقيًا أمينًا، لا صانعًا للنص ولا متحكمًا في نزوله. خواطر التراويح في شيء من خصائص رمضان الرياض – نورة العرجاني يتميز شهر رمضان بفضل عظيم، إذ تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار، وتقيد الشياطين، فيعم الخير وتكثر أسباب الرحمة والمغفرة، ويزداد إقبال المسلمين على الطاعات. وقد خص الله هذا الشهر بمكانة عالية، مما يستوجب على المسلم اغتنامه بالإكثار من العبادات المتنوعة. ويؤكد النص على أهمية المسارعة إلى الطاعات في رمضان، وعدم تضييع الوقت فيما لا ينفع، فزمن هذا الشهر ثمين، والانشغال باللهو والسهر المفرط فيه خسارة عظيمة. وقد نبّه الإمام ابن باز -رحمه الله- إلى أن الوقت أغلى من الذهب، وأن الواجب صرفه فيما يعود بالنفع على الدين والدنيا. كما شدد النص على ضرورة إتقان العمل في نهار رمضان، وعدم اتخاذ الصيام ذريعة للتكاسل عن الواجبات، بل جعله دافع للجد والاجتهاد. وبين الشيخ محمد بن صالح العثيمين أن الصيام نوعان: صيام عن المفطرات الحسية، وصيام أعمق يتمثل في ترك المعاصي والذنوب، وهو المقصود الأعظم من الصيام، إذ الغاية منه تهذيب النفس وتحقيق التقوى، لا مجرد الامتناع عن الطعام والشراب. (*) الدكتور سعد جبر، 30 خاطرة للتراويح بين آية وحديث منزلة الصّيام بين الأعمال الرياض – حنان البقمي ممّا أجمع عليه المسلمون أنّ الصّيامَ أفضلُ العبادات، وتقدَّمَ بيانُ عِظَم نتائجه من تقوى اللّه تعالى . وممّا يدلَ على علوّ منزلتِه وعظم مكانته أنَّ اللّه تعالى اختصّه لنفسه دون سائر الأعمال، وتولى الجزاء عليه لعظيم أجره، كما في الحديث القدسيّ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (قال اللّه عزّ وجل: كلّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشرة أمثالها، إلاَّ الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به). ويُعدّ هذا الحديث أعظم مُبرِزٍ ومُظهر لفضل الصوم، وبيان منزلته عند الله، وهذا الجزء من الحديث يشتمل على مسألتين، الأولى: بيان أجر الأعمال ومضاعفتها، الثانية: منزلة الصوم عند اللّه تعالى. أمّا مضاعفة الأعمال، فقد نصّ هنا عن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا مبدأ عام تقرّر ليلة الإسراء والمعراج لمَّا فرض اللّه على الأمّة خمسين صلاة، وراجع النبيّ صلى الله عليه وسلم الله عز وجل في التخفيف حتى استقرّت إلى خمس، وقال: الحسنة بعشر أمثالها، فكانت الصلوات الخمس بدلاً من الخمسين صلاة الأولى، وتقرّر مبدأ في الإسلام وحدّا أدنى مضاعفة الأجر عند اللّه تعالى. المصادر: كتاب رمضانيات من الكتاب والسنة* تأليف فضيلة الشيخ عطية محمد سالم* دار النشر : مكتبة التراث – المدينةالمنورة عصور الصيام نوح عليه السلام الرياض - فيء الرميح نوح -على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام- من أولي العزم من الرسل، ورسالته كانت عامة لكل ما تلاها من رسالات. ويذكر رواة مسلمون في آثار نوح وقومه: جاء في مسند الامام أحمد بن حنبل: «مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء، فقال: ما هذا من الصوم؟ قالوا: هذا اليوم الذي نجى اللّه موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه سفينة نوح على الجودي، فصامه نوح وموسى شكراً لله تعالى. فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: أنا أحق بموسى، وأحق بصوم هذا اليوم». وهذا الحديث أدرجه الامام الحافظ ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري، وإذا سكت بن حجر عن الحديث دل ذلك على «حسن الحديث» أو صحته. وقد أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس زيادة في سبب صيام اليهود له، وحاصلها أن السفينة ستوت على الجودي فصامه نوح وموسى شكراً. روى الإمام محمد بن جرير الطبري قال: هبط نوح من السفينة يوم العاشر من المحرم، فقال لمن معه: من كان منكم اليوم صائماً فليتم صومه، ومن كان مفطراً فليصم. وما ورد لنا في صيام نوح يمكن أن نستنتج منه أن الصيام كان بشريعته فرضاً ونفلاً. فأما ما أورده ابن ماجة بشأن صيام نوح الدهر، فحديث ضعيف، وقد قال الامام الذهبي: (العمل على تضعيف حديثه). وقد أورد ابن كثير في تفسيره رأياً يرى أن المراد ب«الذين من قبلكم» في آية لصيام - هم قوم نوح ومن بعدهم، فقد روى: «إن الصيام كان أولاً كما كان عليه الأمم قبلنا من كل شهر: ثلاثة أيام، ولم يزل ذلك مشروعاً من زمان نوح إلى أن نسخ اللّه ذلك بصيام شهر رمضان». الصيام من البداية حتى الإسلام - د. علي الخَطيب – المكتبة العصرية* حراسة المعنى مبدأ المقنع الكندي القيم.. أساس الاستقامة وبناء المجتمع الرياض - لمى النقيثان يمثل العفو والتجاوز عن الزلات، خاصة مع الأقارب، قيمة أخلاقية عالية تعكس سمو الإنسان ونبله، فصلة الأرحام في الإسلام ليست علاقة اجتماعية عابرة، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه، والأسرة هي النواة الأولى التي يتشكل منها المجتمع، وكلما كانت الروابط الأسرية متينة، كان المجتمع أكثر قوة وتماسكًا. وقد جسّد الأنبياء والرسل أسمى صور البر بالأرحام، مما يؤكد مركزية هذه القيمة في المنهج الإلهي، غير أن مظاهر صلة الرحم تراجعت عند بعض الناس في العصر الحديث، حتى أصبح البعض يجهل أحوال أقاربه المحتاجين. ويؤكد الإسلام أن صلة الرحم فريضة، وأن قطعها سبب للحرمان، بينما وصلها دليل على أصالة الأخلاق، وحسن الانتماء الأسري والاجتماعي. محمد بن أحمد الرشيد، حتى لا تذبل قيمنا، مكتبة العبيكان، الرياض، 2014م. صوت الحق نايف صالح فيده الرياض - نورة العرجاني ولد الشيخ نايف بن صالح فيده في مكةالمكرمة عام 1383ه بحي المسفلة، ونشأ في بيئة مكية عريقة مرتبطة بخدمة الحرمين الشريفين. تأثر بوالده، من كبار مؤذني المسجد الحرام، الذي رفع الأذان لأكثر من 45 عاماً، وشغل منصب شيخ مؤذني الحرم، كما تشرف برفع الأذان في المسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى والمساجد التاريخية خارج المملكة، ما ترك أثراً بالغاً في نفس الشيخ نايف ودفعه للسير على النهج نفسه. بدأ مسيرته في الأذان مبكرًا، حيث رفع أول أذان له في المسجد الحرام عام 1405ه وهو في الثامنة عشرة، ملازمًا لوالده ومتعلماً أصول الأذان والإقامة والتبليغ خلف الإمام بالمقامات الحجازية. كما تعلم على يد كبار مؤذني الحرم، منهم الشيخ عبدالله بصنوي، المعروف بلقب «ملك المقامات الحجازية»، الذين ساهموا في صقل أدائه وتحسين صوته. توقف الشيخ لفترة عن رفع الأذان بسبب تنظيمات رسمية، إضافة إلى تعرضه لحادث مروري تسبب له بإصابات استلزمت ملازمته الفراش لعامين، ما أثر على مسيرته الدراسية. بعد وفاة والده عام 1408 ه، وبطلب من إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ محمد السبيل، عاد لمزاولة الأذان، وتم تعيينه مؤذنًا رسميًا في المسجد الحرام. يشتهر بتنوعه في أداء الأذان باستخدام المقام المدني، والمقام اليماني الحجازي، والمقام المشورك، كما يحرص على أداء أذان فجر يوم الخميس وفق الطريقة التي اتبعها والده، محافظة على الأصالة المكية في طبقات الصوت وأسلوب الأداء. *عبدالله بن سعيد الزهراني، كتاب أئمة المسجد الحرام ومؤذنوه في العهد السعودي. نور النبوة «إن الله إذا أراد بعبد خيراً عسله!» الرياض - بيان المرشدي قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أراد بعبد خيراً عسله، فقالوا أصحابه: يا رسول الله، وما عسله؟ فقال: يفتح الله له عملاً صالحاً قبل موته، ثم يقبضه عليه!». الخواتيم هي الميزان الحقيقي للأعمال، فكم من أقدام مشت إلى الله ثم زاغت، وكم من أقدام مشت بعيداً عنه سبحانه ثم عادت، والمؤمن لا يأمن الفتنة، والعاصي ما دام نادماً ففيه خير فلا ييأس، والله أرحم وأعدل وأحن من أن تمشي له عمراً كاملاً لا تريد إلا وجهه، ثم يبتليك بمعصية ويقبضك عليها! ومن ساءت خاتمته لم نرَ إلا ظاهره، أما قلبه فالله أعلم به. فأحسنوا الظن بالله، وحلقوا بجناحين فيهما النجاة الخوف والرجاء.