تتمتع المملكة العربية السعودية في يوم التأسيس بإجازة وطنية تشمل جميع القطاعات العامة والحكومية والخاصة، ليغدو هذا اليوم مناسبة جامعة تستحضر فيها الدولة سيرة تأسيسها الممتدة منذ نشأتها الأولى وحتى يومنا الحاضر. إنها وقفة وعي وفخر، يستعرض فيها تاريخ عريق تشكل عبر القرون، صنعته المواقف الثابتة والقرارات المصيرية، ورسّخته الأفعال قبل الأقوال، فكان يوما للجذور الأولى وبداية الدولة ومسيرة وطن أثبت حضوره السياسي ودوره التاريخي عبر السنوات والعصور. لقد مثّل التأسيس لحظة فارقة في بناء كيان قوي قادر على حماية أرضه وصون أقاليمه، وجعل من الأمن والاستقرار أساسا راسخا لمسيرته. وعلى امتداد الحقب الزمنية، برهنت المملكة على دورها الفاعل في ترسيخ الاستقرار وبناء دولة ذات ثقل سياسي وحضور اقتصادي وقدرة أمنية، لتصبح ركيزة أساسية في محيطها الإقليمي والدولي. ويشهد التاريخ على قوة المملكة وعظمتها في حفظ كيانها السياسي والاقتصادي والأمني، مستندة إلى قيادة رشيدة وشعب جسور لا يرضى إلا أن يرى علم بلاده خفاقًا في عنان السماء. ومنذ انطلاقة الدولة من الدرعية على يد الإمام محمد بن سعود، تبلورت ملامح دولة قامت على الوحدة والتنظيم وتحقيق الاستقرار، واستطاعت أن تواصل مسيرتها بثبات رغم ما واجهته من تحديات. وكان المواطن السعودي حاضرا في كل مرحلة، شريكا في البناء، ومدافعا عن الأرض، ومؤمنا بمستقبل وطنه، فكان المواطن السعودي أحد أعمدة هذا الكيان الشامخ. ويعكس تراث المملكة، بتنوع مناطقه واتساع رقعتها الجغرافية، هوية وطنية متماسكة شكلتها البيئة وصقلتها القيم ورسّخها التاريخ. تراث يؤكد أن هذا الوطن، رغم امتداده الشاسع، ظل موحدا في أهدافه وثابتا في مبادئه، وأن اسمه سيبقى مشرقا ومجده راسخا كالجبل الثابت في عنان السماء، وراية التوحيد خفاقة دائما وأبدا. يوم التأسيس ليس مجرد ذكرى تستعاد، بل رسالة وعي وفخر تلهم الأجيال معاني العزم والاستمرارية، وتؤكد أن ما تنعم به المملكة اليوم من أمن واستقرار ونماء سياسي واقتصادي هو امتداد طبيعي لتاريخ طويل من البناء والتضحيات، وأن هذا الوطن سيبقى شامخا، حاضرا في صفحات التاريخ، وصانعا لمستقبله بثقة واقتدار.