في الوقت الذي أبدى فيه المنتدى الاقتصادي العالمي مخاوفه، من بروز أزمة نفط محتملة قد تفوق تلك التي شهدناها في 2008. في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط، فيما تتزايد المخاوف مع حدوث أزمة تضخم ركودي محتملة بسبب تعطل سلاسل الإمداد العالمية النفطية عبر مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، زيادة التضخم، وتباطؤ نمو اقتصادي عالمي، قال الدكتور علي الحازمي خبير الاقتصاد الدولي أن التأثيرات المحتملة تكمن في ارتفاع أسعار النفط بما قد يصل إلى 150 دولارًا للبرميل، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي زيادة أسعار السلع والخدمات، مع اتساع مساحة التضخم، في ظل ارتفاع الأسعار مع انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين، مما يؤثر على الاستهلاك والاستثمار، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وحدوث تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي، مما قد يؤدي إلى زيادة البطالة وانخفاض الاستثمارات. وقال الحازمي، ووفقاً للمؤشرات الحالية، ثمة توقعات بأن تصل أسعار النفط إلى 150-200 دولارًا للبرميل، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، مع حدوث تأثير كبير على الاقتصادات المستوردة للنفط، مثل الهند والصين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ نموها الاقتصادي. ولفت الحازمي إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي حذر من مخاطر جيو اقتصادية متزايدة، مع توقعات بحدوث اضطرابات اقتصادية خلال العامين المقبلين، مما يستوجب اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه المخاطر، مثل تعزيز التعاون الدولي، وتنويع مصادر الطاقة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، موضحاً أن التصريحات الرسمية بشأن التوترات الجيوسياسية تؤثر بجلاء على أسعار النفط ومنها تكثيف الدعم العسكري، وتعرض السفن التجارية للخطر. ولفت الحازمي الانتباه إلى بروز ما أسماه ب" الركود التضخمي الاقتصادي" كحالة اقتصادية تتميز بتراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم في نفس الوقت. في حالة تعطل سلاسل الإمداد العالمية النفطية، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي يزيد من أسعار السلع والخدمات، وحدوث تضخم بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للمستهلكين، مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وظهور اضطرابات في سلاسل الإمداد، الأمر الذي يضع البنوك المركزية في مأزق، حيث يجب عليها الاختيار بين رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم أو خفضها لدعم النمو الاقتصادي، ولخص الحازمي التأثيرات العالمية المحتملة في ارتفاع البطالة، وانخفاض الاستثمارات وقال الحازمي للرياض " ارتفاع أسعار النفط اليوم يعكس التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ويؤكد على أهمية استقرار المنطقة لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الأسواق المالية شهدت تقلبات ملحوظة، حيث تراجعت أسعار الذهب والفضة، بينما قفزت أسعار النفط بقوة. هذا التغير يعكس التغيرات في توجهات المستثمرين وسط توترات اقتصادية وسياسية، فيما هبطت عقود الذهب الآجلة إلى 5,024.16 دولارًا للأوقية، منخفضة بنسبة 1.98%. وفي الوقت نفسه، تراجعت العقود الفورية للذهب إلى 5,020.01 دولارًا، بنسبة 1.17%. كما تراجعت أسعار الفضة، حيث أغلقت عقود الفضة الآجلة عند مستوى 80.645 دولارًا للأوقية، منخفضة بنسبة 5.25%. وأوضح الحازمي أن أسعار النفط الخام قفزت 103،88إلى 99.31 دولارًا للبرميل، مرتفعة بنسبة 3.74%. عقود نفط برنت قفزت إلى 103.858 دولارًا للبرميل، مرتفعة بنسبة 3.18%. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى 100.50 بنسبة 0.75% مقابل سلة من العملات الأجنبية، وقال " هذا التغير في الأسواق يعكس الحاجة إلى استراتيجيات تداول متكاملة ومدروسة، خاصة في ظل التوترات الاقتصادية والسياسية. ويجب على المستثمرين البقاء على اطلاع دائم بأحدث التطورات واتخاذ قرارات مدروسة لتحقيق أفضل النتائج. وأرجع الحازمي اصدار الولاياتالمتحدة إعفاءً لمدة 30 يومًا يسمح للدول بشراء نفط روسيا ومنتجاتها البترولية العالقة في البحر والخاضعة لعقوبات، بهدف تهدئة أسواق الطاقة التي تأثرت بالحرب الإيرانية، فيما تشير التفاصيل إلى أن الإعفاء يسمح بتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية المحملة على الناقلات وبيعها بدءًا من 12 مارس إلى منتصف ليل 11 أبريل بتوقيت واشنطن. وأكد الحازمي على أن النفط الذي يُعتبر أحد أهم الموارد الطبيعية المؤثرة على الاقتصاد العالمي، وتلعب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) دورًا محوريًا في تنظيم إنتاج النفط وتسعيره، ففي أبريل 2025، تصدرت بعض الدول قائمة أكبر منتجي النفط ضمن أوبك، مما يعكس قدرتها على التأثير في سوق الطاقة العالمية، حيث ضمت القائمة كبار منتجي النفط في أوبك عشر دول هي الأبرز في الإنتاج اليومي، بتصدر المملكة القائمة بإنتاج يبلغ 9.010 مليون برميل يوميًا، مما يعزز مكانتها كأكبر منتج نفطي في المنظمة. يليها العراق بإنتاج 3.964 مليون برميل يوميًا، ثم إيران ب 3.305 مليون برميل. كما تساهم الإمارات ب 2.943 مليون برميل، والكويت ب 2.415 مليون برميل، مما يعكس تنوع الإنتاج بين دول الخليج، أما الدول الأفريقية في أوبك، فتأتي نيجيريا في المرتبة السادسة بإنتاج 1.471 مليون برميل، تليها ليبيا ب 1.263 مليون برميل، ثم الجزائر ب 912 ألف برميل. وفي القارة الأمريكية، تُنتج فنزويلا 888 ألف برميل، بينما تُسجل الكونغو أقل إنتاج بقيمة 260 ألف برميل يوميًا. وبين الحازمي أن ترتيب كبار منتجي النفط في أوبك يعكس مدى تأثير هذه الدول على سوق النفط العالمي واستقراره. وتظل المملكة القوة الرئيسية في الإنتاج، مما يعزز دورها القيادي في منظمة أوبك وتأثيرها على السياسات النفطية العالمية، مشيراً إلى أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم، ويُمثل الطريق البحري الوحيد الذي يصل الخليج العربي إلى المحيط المفتوح، ويمر عبره نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم، وكان قبل نحو 6 إلى 7 سنوات يعبره ما يقرب من 25٪ من استهلاك النفط العالمي.