بعد سنوات من النقاش حول بناء الأبطال الوطنيين وحمايتهم وحوكمتهم وتعريضهم في نهاية المطاف للمنافسة، حان الوقت أن نواجه الحقيقة: لم يكن الأبطال الوطنيون هدفا منذ البداية، إنما وسيلة. الهدف النهائي يظل ولا يزال الوصول إلى نظام صحي قوي قادر على النمو المتجدد دون تدخل مستمر. الوجهة النهائية للتنمية ليست شركة رائدة تدار مثاليا، ولكنها اقتصاد على حدود التقنية تدور فيه عجلة الابتكار بقوة. الدخول في أسواقه طبيعي، والخروج أمر حتمي مسموح به، والإنتاجية في نمو لأن الأفكار التي تغذيها في اختبار مستمر. يمكن للأبطال الوطنيين أن يساعدوا في نمو الاقتصاد، لكن الاقتصاد الذي يقف على حدود التقنية لا يتشبث بهم. التمسك بفكرة الأبطال مفهوم. شركات كبيرة تستوعب العمالة، لها قيمة ترمز للقدرة الوطنية، وتسهل التنسيق عند الحاجة. من المنطقي في مرحلة اللحاق بالركب تركيز الجهود حتى يقترب الاقتصاد أو القطاع من حدود التقنية فينقلب المنطق. تصل الشركات الكبرى لحجم يصعب فيه النمو في العمق، وتبدأ مرحلة التجريب على الأطراف. في هذه المرحلة، لا تقاس صحة القطاع بقدرة الشركات الكبرى على البقاء، إنما في معدل نهوض شركات، وتقنيات، وقطاعات ناشئة إزاءها. على مشارف الحدود التقنية، يحل نظام الابتكار الوطني محل نموذج البطل. ليست مكونات هذا النظام الأساسي جديدة: جامعات بحثية قوية تولد المعرفة، شركات ناشئة أو منبثقة تترجم هذه المعرفة إلى منتجات. الموظف تحت ضغط يجبره على إعادة اختراع نفسه أو إفساح المجال للآخرين. نظام تمويلي يشجع على المغامرة ويتسامح مع الفشل. الأنظمة تتواءم مع الجديد ولا تجمده. العاملون مدعومون بشبكة أمان تحميهم هم لا شركاتهم، تسمح لهم بالتنقل متوائمين مع التغيير دعما للاستقرار الوظيفي. يتغير المقياس المركزي في هذا النظام. مقابل الحجم والاستقرار تظهر الديناميكية. يصبح على صانعي السياسات أن يراقبوا معدلات الدخول والخروج، أنماط توزيع الإنتاجية، وكثافة البحث والتطوير في العديد من الشركات، وظهور أنشطة جديدة في انسجام مع التوجهات العالمية. النظام الذي يولد تتعاقب فيه أجيال من المتنافسين أكثر صحة من نظام يحافظ على بطل واحد إلى أجل غير مسمى. لا يعني ذلك أن نتخلى عن الطموح الوطني، لكن علينا إعادة تعريفه. لا ينبغي أن نطمح بامتلاك أكبر الشركات في صناعات الأمس، لكن أن نستضيف البيئة الأخصب لشركات المستقبل. سيستمر وجود الأبطال ومع أهميته إلا أنه أقل محورية، فهم في نظام أوسع منهم وأقدر على التفوق عليهم. بدأت السلسلة بسؤال: متى يكون الأبطال الوطنيون مساعدين ومتى يكونون معيقين؟ الجواب البسيط أنهم يساعدون حتى يصبح النظام قويا بما يكفي للاستغناء عنهم. الاقتصاد على حدود التقنية ليس اقتصادا محميا من التغيير، ولكنه اقتصاد مستعد له واثق بما يكفي للسماح للشركات بالتنافس والفشل واستبدالها إذا لزم الأمر لأن النظام قادر أن ينتج غيرها مكونا موجة جديدة.