لا تزال قضيتا الأراضي الأوكرانية ومحطة زابوروجيا النووية تمثلان أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب الروسية – الأوكرانية المستمرة منذ قرابة أربع سنوات، رغم مؤشرات حذرة على انفتاح متبادل بشأن الحوار المباشر بين قيادتي البلدين. وفي هذا السياق، نقل وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، عن الرئيس فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومناقشة القضايا العالقة بهدف التوصل إلى حلول تنهي النزاع. وقال سيبيغا، في مقابلة مع صحيفة يوروبيان برافدا: إن كييف ترى أن موسكو ما زالت تشكّل "العقبة الرئيسية" أمام عملية السلام، مشيراً إلى أن أوكرانيا تعوّل على توقيع خطة سلام مكوّنة من عشرين بنداً، شريطة التوصل إلى توافق حولها. وأوضح الوزير الأوكراني أن أكثر الملفات حساسية لا تزال عالقة، وعلى رأسها مسألة الأراضي التي تطالب روسيا بالتنازل عنها، إضافة إلى مصير محطة زابوروجيا النووية، أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، والخاضعة لسيطرة القوات الروسية منذ مارس 2022، بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب. وتطالب موسكو، في إطار شروطها لوقف إطلاق النار، بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرقي البلاد، وهو ما ترفضه كييف؛ باعتباره مساساً بسيادتها ووحدة أراضيها. في المقابل، أبدت موسكو موقفاً منفتحاً مشروطاً إزاء فكرة اللقاء المباشر؛ إذ أكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، أن زيلينسكي يستطيع القدوم إلى موسكو إذا رغب في مقابلة بوتين، مشدداً على أن روسيا ستضمن سلامته وتوفر له "ظروف العمل اللازمة". وقال أوشاكوف: إن الكرملين لا يرفض التواصل بين الرئيسين، لكنه يشدد على ضرورة التحضير الجيد لهذه الاتصالات وأن تكون موجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة. من جهته، أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن عمل المجموعة الثلاثية المعنية بالتسوية في أوكرانيا، والتي تضم روسياوأوكرانيا والولايات المتحدة، سيستمر في أبوظبي، معتبراً أن بدء الاتصالات المباشرة تطور إيجابي رغم تعقيد المفاوضات. وعلى الأرض، تواصلت العمليات العسكرية، حيث أسفرت هجمات روسية على شرق وجنوب أوكرانيا عن مقتل 12 شخصاً وتضرر منشآت للطاقة، في وقت تسير فيه المسارات الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد الميداني.