الشخصيّة المثمرة لا تتوقف على الأعمال الصعبة وحدها، بل يكون الأثرُ الحسنُ في كل تصرف صلحت فيه النية، وجاء في مكانه ووقته المناسبيْن، وبما يقرّه الشرع والنظام، سواء كان قولاً أو فعلاً، أما القول فقد يلتقي الإنسان بمحزون فيخفّف عنه حزنه بكلمة طيبة، وأما الفعلُ فما أكثر الأفعال التي تكون مثمرة، ومنها العام الذي يستفيد منه كثيرٌ من الناس، أو الخاصّ الذي يستفيد منه إنسان بعينه.. الشخصيّة المثمرة لا تتوقف على الأعمال الصعبة وحدها، بل يكون الأثرُ الحسنُ في كل تصرف صلحت فيه النية، وجاء في مكانه ووقته المناسبيْن، وبما يُقرِّه الشّرعُ والنّظامُ، سواء كان قولاً أو فعلاً، أما القولُ فقد يلتقي الإنسانُ بمحزون فيخفِّف عنه حزنَه بكلمة طيبة، ويقع ذلك عند المحزون موقعاً حسناً ويخفّف عنه ألمَ الحزنِ، فيُثابُ القائل؛ ولذلك ورد الترغيبُ في تعزية المصاب، وأما الفعلُ فما أكثرَ الأفعالَ التي تكونُ مثمرَةً، ومنها العام الذي يستفيد منه كثيرٌ من الناس، ومنها الخاصّ الذي يستفيد منه إنسانٌ بعينه. وجود الإنسان في هذه الحياة مؤقت مهما طال به العُمر، وله في معاشه مصالح كثيرةٌ لا يحسن به التقاعس عن تحصيلها، وتتربصُ به -من كل الجوانب- شوائبُ عليه أن يجتهد في تصفية ما أمكن من كُدوراتها، ومفاسدُ متنوعِّةٌ عليه أن يدرأها حسب الطّاقة، ولو بارتكاب أخفها تفادياً لأعظمها، وفوق ذلك أمامه معادٌ يجب أن يتزوّد له الآن، ولا عذر له في تضييعه؛ فقد أنزل الله تعالى إلى النّاس كافّةً نوراً يهديهم إلى ما يصلح معادهم إجمالاً وتفصيلاً، ومتّع المكلف بالعقل ووسائل التصرّف ليتزوّد لمعاده، وحدد له الوقت المسموح فيه بالتزود بما قبل أن يوقن برحيله عن هذه الدنيا، فإذا جاءه اليقين فلا ينفعه إلّا ما قدَّم في صحتِه وعافيته، بما في ذلك الأعمالُ المباركة التي لا تنقطع، وهي الواردة في حديثِ أَبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)، أخرجه مسلمٌ، فعلى المسلم أن يكون حريصاً على كونه مباركاً على نفسه وعلى غيره ذا شخصيَّةٍ مثمرةٍ، وأن يبذل جهده في معرفة كيفية ذلك، ولي مع الشخصيّة المثمرة وقفات: الأولى: الأصل في المسلم أن يكون مثمِراً مباركاً يزينه إيمانه وأعمالُه، ولا تعدم أفعالُه وتصرُّفاتُه ثمرةً تُجْتَنى منها، وفائدةً ترجى من ورائها، ويدلُّ على ذلك حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» متفق عليه، قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى: (النبي صلى الله عليه وسلم شبّه المسلمَ بالنخلة؛ لما فيها من المنافع والفوائد، حتى إنها كلَّها منفعة، لا يذهب منها شيء بلا منفعةٍ حتى شوكها، ولا يسقط عنها لباسُها وزينتها كما لا يسقط عن المسلم زينته)، فعلى كلِّ مسلمٍ أن يسعى إلى أن يتحقَّقَ فيه هذا التشبيه، فلا يخلو من أثرٍ نافعٍ يتركه، وهذا الأثر هو أول المستفيدين منه وأحظاهم به إذا أخلص النيّة فيه، واستفادتُه منه في الدار الآخرة معلومةٌ؛ فإنَّ الله لا يضيع أجر المحسنِ، وقبل ذلك يستفيد من شخصيتِه المثمرةِ فائدةً مقارنةً لأفعالِه؛ فالحسناتُ إذا صدرت من الجوارحِ اطمأنَّ القلبُ وانشرحَ الصدر؛ لما جُبِل عليه الإنسانُ من الفطرة السليمة التي تدعوه إلى البرِّ، فيجتمع له الأجرُ الحسنُ وانشراحُ النفس أثناء الحياة، وهذان مما يتنافس فيه المتنافسون. الثانية: من فضل الله تعالى علينا أن الشخصيّة المثمرة لا تتوقف على الأعمال الصعبة وحدها، بل يكون الأثرُ الحسنُ في كل تصرف صلحت فيه النية، وجاء في مكانه ووقته المناسبيْن، وبما يُقرِّه الشّرعُ والنّظامُ، سواء كان قولاً أو فعلاً، أما القولُ فقد يلتقي الإنسانُ بمحزون فيخفِّف عنه حزنَه بكلمة طيبة، ويقع ذلك عند المحزون موقعاً حسناً ويخفّف عنه ألمَ الحزنِ، فيُثابُ القائل؛ ولذلك ورد الترغيبُ في تعزية المصاب، وأما الفعلُ فما أكثرَ الأفعالَ التي تكونُ مثمرَةً، ومنها العام الذي يستفيد منه كثيرٌ من الناس، ومنها الخاصّ الذي يستفيد منه إنسانٌ بعينه، وكلها ثمراتٌ يُنتظر أن تُستفادَ من المسلم، وما يتعلق منها بصيانةِ الأرواح، فيؤجر المسلم على بذله لكلِّ ذي كبدٍ رطبةٍ، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إذْ رَأَتْهُ بَغيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ»، متفق عليه، والموقُ هو الذي يُلبسُ فوقَ الخفِّ. الثالثة: من فوائد الشخصيّة المثمرة أنَّ صاحبها ينشغلُ بالصالحات عن المضارِّ، وقديماً قيل: (نَفْسُكَ إنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ، وإلَّا شَغَلَتْكَ بالْبَاطِلِ)، فعلى المسلم أن يتحرَّى تركَ الأثرِ الجميلِ في كلِّ شيءٍ يتعلقُ بدينِه وحياتِه ووطنِه، فإذا كانَ في بيته اشتغل بالتأثيرِ الإيجابيِّ إبعاداً للسلبيِّ، وإذا أراد الخروج إلى عمله خرج بهيئة لائقة تحفظُ كرامته وحقوق من يكونُ معه، وإذا سارَ في طريقه أثّرَ إيجابيّاً بمراعاة أنظمة المرور والسّلامة، فكان لهذا أثرٌ حسنٌ عليه وعلى سالكي الطريق والمارة، وإذا وصل إلى عمله زاولَه كما رُسم له، وتترتَّبُ على ذلك آثارٌ حسنة تفيده وتفيد المجتمعَ، وهو في كلّ هذا منخرط فيما ينفع به المجتمعَ، ويدفعُ به السّوءَ عن الوطن، وسيتحدَّث عنه التاريخُ بما صنع في ذلك من إيجابيّات أو سلبيّات، وصدق من قال: وما ابنُ آدمَ إلاّ ذكرُ صالحةٍ أو ذكرُ سيِّئةٍ يَسرِي بها الكَلِمُ أما سمعتَ بدهرٍ بادَ، أمّتُه جاءت بأخبارِها من بعدِها أُمَمُ..