بما أني أنتمي إلى هذا الشعب العظيم، سعوديًّا أبًا عن جد، أحمل في دمي حبّ وطنٍ أورثنيه الآباء والأجداد، حبًّا لا يُتعلَّم بل يُولد معنا. ومن هذا الانتماء الصادق أتحدّث عن شعبٍ لا تُشبهه الشعوب، ولا تُشبه خصاله إلا خصال الشعب السعودي. بالأمس، تعطّلت سيارتي في موقفٍ عابر، عطلٌ بسيط، لكنه كان كافيًا ليكشف معدن هذا الشعب. لم أصل إلى منزلي إلا بعد أن توقّف أكثر من شخص، يتقدّمون للمساعدة دون معرفةٍ أو سابق لقاء. هنا تدرك أن الفزعة ليست سلوكًا طارئًا، بل طبعٌ راسخ، وأن التكاتف ليس شعارًا يُقال، بل فعلاً يُمارس. الشعب السعودي صاحب نخوةٍ وحميّة، لا يخصّ بها أبناء وطنه وحدهم، بل تمتد لتشمل كل من يجاوره أو يعيش بينه. نحن - ولله الحمد - كالجسد الواحد، قد نختلف ونتعاتب، لكن إذا داهم الخطر أو حاول أحدهم العبث بوحدتنا، توحّدنا صفًا واحدًا، حكومةً وشعبًا، في وجه كل عابث وعدو. هو شعبٌ عزوةٌ وسند، حتى لمن لا يعرفهم. شعب يعرف متى يتسامح، ويعرف متى يكون صارمًا شديدًا إذا احتدم الوطيس. لا مكان للتخاذل بين صفوفه، بل شجاعة صلبة حيّرت الخصوم، وجعلته هدفًا دائمًا لمن أراد تفكيكه وتشتيته، ليصير كحالهم، ممزقًا ضعيفًا، تمهيدًا لنهب أرضه وخيراته. لكنهم فشلوا وسيفشلون، فما دامت القيادة من آل سعود، وما دام هذا الشعب حاضرًا بوعيه وانتمائه، فلن تمر تلك المخططات أبدًا. ونحن نحب قادتنا لأنهم منا وفينا، من جذور هذه الأرض وتاريخها، لم يأتوا على أجنحة الغزاة، ولا حملتهم طائرات الغرب، بل قامت دولتهم بسواعدهم وسواعد أجدادنا، حتى توحّد هذا الوطن الشامخ. نحبهم لأنهم عدلوا في حكمهم، ورفعوا راية البلاد عاليًا، حتى أصبحت - ولله الحمد - في مصاف الدول العظمى، شامخةً بين الأمم.