الأمن والاستقرار ركيزتان أساسيتان للبناء والتنمية والتقدم، وعالمنا العربي يمر حالياً بفترة صعبة تتطلب السعي من أجل ترسية الأمن والاستقرار حتى تبدأ مرحلة التنمية والبناء، وهذا الأمر يتطلب عدة عوامل حتى يمكن الخروج من الفترة الصعبة، تحقيق تلك العوامل ليست بالمهمة السهلة بل هي صعبة إذا لم تتوفر لها الظروف والإمكانيات المناسبة وفي مقدمها الإرادة الحقيقية والنوايا الصادقة المقرونة بالعمل. العالم العربي يحتاج أكثر من أي وقت مضى لأن يحدد اتجاهه ليصل إلى أهدافه، يحتاج إلى وعي وإدراك لما يحاك ضده، وما يراد له في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه تختلف عما سبق، فرغم ما مر به العالم العربي من تحولات مختلفة الاتجاهات إلا أنه لم تمر عليه أزمة مثل الأزمة الحالية التي يمكن اعتبارها مفصلية كونها تهدد الأمن القومي، تهديدًا غير مسبوق التعامل معه يكون على مقدار خطورته لإحباطه وإبعاد أهدافه أن يتم تحقيقها. المملكة بدورها القيادي الريادي تصدت بكل حكمة واقتدار -كعادتها- لإحباط ما كان يحاك ضد دول عربية عدة يهدد أمنها واستقرارها ووحدتها، التصدي السعودي جاء في الوقت المناسب تمامًا، ومثّل قمة تحمل المسؤولية التي تتحملها المملكة انطلاقًا من ثقلها الإقليمي والدولي الذي تسخّره من أجل أن يكون العالم بصفة عامة والعالم العربي بصفة خاصة مكانًا أفضل للعيش، مكانًا آمنًا مستقرًا مزدهرًا ليكون في موقعه الطبيعي بين الأمم، هذا ما تسعى إليه المملكة، وذلك يتطلب أن تكون الدول العربية مستعدة لنقلة نوعية لم تعهدها، وأن تكون الأرضية ممهدة لبدء المشروع التنموي العربي، وهذا يتطلب الأمن والاستقرار ومجابهة أية مخططات تحاول أن تخرج عن النص لتحقق أهدافًا بعيدة كل البعد عن الأمن والاستقرار والتنمية.