شارك معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، يوم الاثنين الماضي الموافق السابع من شهر شعبان من العام الجاري 1447ه في جلسة حوارية بعنوان «جيل الشباب أولوية القيادة وركيزة الوطن»، والتي أُقيمت في قاعة الشيخ حمد الجاسر بجامعة الملك سعود بمدينة الرياض، وسط حضورٍ لافت من الكادر التعليمي والأكاديميين والمتخصصين، وجمعٍ كبير من طلاب وطالبات الجامعات السعودية بالرياض. وتناول معاليه خلال الجلسة الحوارية، التي أدارها الإعلامي بقناة الإخبارية السعودية الأستاذ عبدالله الغنمي، محطاتٍ من تجربته العلمية والعملية، مستعرضًا عددًا من الدروس المستفادة والنصائح الموجهة لجيل الشباب في مختلف نواحي الحياة، مؤكدًا أن الشباب هم الثروة الحقيقية للوطن، وعليهم تقع مسؤولية مواصلة مسيرة البناء والتنمية، في ظل ما يحظون به من دعمٍ واهتمامٍ غير مسبوق من القيادة الرشيدة -أيدها الله- التي تؤمن بأن نهضة الدولة هي بسواعد أبنائها. وأكد معالي وزير الشؤون الإسلامية أن ما تشهده المملكة اليوم من نهضةٍ شاملة وتقدمٍ متسارع في مختلف المجالات، يأتي ثمرةً لرؤية قيادية واعية جعلت الاستثمار في الإنسان والتعليم وتمكين الشباب ركيزةً أساسية للتنمية المستدامة، مشيدًا بما تقدمه الدولة من فرص تعليمية وتأهيلية نوعية، وما وفرته من بيئةٍ محفزة للإبداع والابتكار والتميز انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. ونوه معاليه بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- في خدمة الوطن والمواطن وصناعة التاريخ المشرق للمملكة في خضم التطورات السياسية والاقتصادية والتنموية والارتقاء بمستوى التعليم والمعرفة. كما تطرق إلى دور سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تحقيق رؤية استراتيجية وطنية شاملة تهدف لتحقيق التنمية المستدامة والقضاء على التحديات التي تواجه المنطقة بعامة، مؤكدا أن ولي العهد مثال يحتذي به للشباب في القوة والشجاعة وصناعة المستقبل والتغيير وينبغي أن يكون قدوة لكل شاب سعودي. وتطرق معاليه في معرض حديثه إلى قضية التطرف الفكري ومسبباته، مبينًا خطورته على الفرد والمجتمع، ومؤكدًا أن منهج العلماء الراسخ القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، هو السياج المنيع في مواجهة أفكار الغلو والانحراف، مشددًا على أهمية الوعي والفهم الصحيح للدين في تحصين الشباب من تيارات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة. كما أشاد "آل الشيخ" بالدور المحوري لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- في قيادة نهضة المملكة الحديثة، وترسيخ دعائم القوة والاستقرار، ومواجهة الفكر المتطرف بحزمٍ ووضوح، وبناء دولةٍ عصريةٍ راسخة تقوم على الاعتدال والوسطية، لافتاً إلى أن همة وعزيمة سمو ولي العهد جعلت من بلادنا محط أنظار العالم أجمع وبفترة زمنية قصيرة. وحذّر معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد من خطر جماعة الإخوان المسلمين وأفكارها المنحرفة سواءً العقائديّة أو السياسية، مؤكدًا أنها من أخطر الجماعات التي استغلت الدين لتحقيق أهدافٍ حزبية وسياسية، وسعت إلى اختراق المجتمعات وبث الفكر المتطرف تحت شعاراتٍ زائفة، مشيراً معاليه إلى أن الجماعة استهدفت في فتراتٍ سابقة قطاع التعليم بوصفه مدخلًا للتأثير على عقول النشء والشباب، عبر محاولات تسييس المناهج وتوجيه الخطاب التعليمي لخدمة أجنداتها التنظيمية. وأبان معاليه أن وعي القيادة الرشيدة -أيدها الله- وحزمها في مواجهة هذه الجماعات، أسهما في حماية التعليم، وصيانة المجتمع من الانحراف الفكري، وترسيخ منهج الاعتدال والوسطية، وتجفيف منابع التطرف بكافة أشكاله، لافتاً إلى أن سياسة الدولة الحازمة والقوية أسهمت بشكل كبير في تحقيق التنمية والازدهار ودوام الأمن والاستقرار برغم التحديات التي تواجه المنطقة العربية والعالم. وفي سياق متصل، استعرض معاليه إسهامات وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في نشر منهج الإسلام الوسطي المعتدل، وترسيخ قيم الانتماء الوطني، وتعزيز الوعي الشرعي والفكري، من خلال تطوير الخطاب الدعوي وتوضيح ما هو المقصود بالخطاب الديني، حيث أشار معاليه بأن مضمون الخطاب الديني يُقصد به القرآن الكريم والسُنّة النبويّة وهما ثابتان لا يتغيّران، إنما ما يتم تصحيحه هو مفهوم الناس لهذا الخطاب مُبيّناً معاليه أن الوزارة قامت بتسخير المنابر الدعوية وعلى رأسها منبر الجمعة لخدمة قضايا المجتمع، ونشر قيم الإسلام السمحة التي تدعو إلى التعايش والاعتدال، وتعزز اللحمة الوطنية وتحفظ الأمن الفكري لمختلف شرائح المجتمع. وأشار معالي الوزير الدكتور عبداللطيف آل الشيخ إلى أن الوزارة شهدت -بدعمٍ مباشر من القيادة الرشيدة- أكبر عملية توظيف في تاريخها منذ تأسيسها وفي أقل من أربع سنوات بلغت توظيف أكثر من 60 ألف مواطن ومواطنة على نظام العقود للخطة الوطنية، وتوظيف أكثر من 34 الف على نظام المكافآت لمنتسبي المساجد، في خطوةٍ تهدف إلى تمكين الكفاءات الوطنية، ورفع كفاءة العمل الدعوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس حرص القيادة على تطوير القطاع الدعوي وتعزيز دوره في خدمة الدين والوطن. وعن تمكين المرأة السعودية في العمل بديوان الوزارة وفروعها أكد وزير الشؤون الإسلامية أن ذلك كان من المستحيل لكن بفضل الله تعالى ثم بدعم خادم الحرمين الشريفين وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء تم توظيف الآلاف من بنات الوطن للعمل بوزارة الشؤون الإسلامية بعدما كان مجرد دخولها للوزارة ممنوعا، مؤكدا أن المرأة السعودية أثبت كفاءتها وتميزها في خدمة الوطن من خلال العمل في كافة قطاعات الدولة ومن ذلك العمل بوزارة الشؤون الإسلامية. وفي ختام الجلسة، استمع معاليه إلى مداخلات وأسئلة الطلاب والطالبات، وأجاب عنها بكل شفافية ووضوح، مشيدًا بوعيهم واهتمامهم بالقضايا الوطنية والفكرية، ومؤكدًا ثقته بجيل الشباب وقدرته على مواصلة مسيرة البناء، والإسهام الفاعل في تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة وبناء مستقبل المملكة المشرق. من جانب آخر التقى معالي وزير الشؤون الإسلامية، برئيس جامعة الملك سعود الأستاذ الدكتور علي بن محمد مسملي، وذلك في مقر الجامعة بمدينة الرياض على هامش مشاركته. وحضر اللقاء عددٌ من وكلاء الجامعة وعمداء الكليات، حيث جرى خلاله بحث ومناقشة عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين وزارة الشؤون الإسلامية وجامعة الملك سعود، بما يسهم في دعم الرسالة العلمية والدعوية، وخدمة قضايا المجتمع، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ القيم الإسلامية الوسطية، وتنمية الوعي الفكري لدى طلاب وطالبات الجامعات. وناقش اللقاء سبل توقيع مذكرة تعاون مشتركة تهدف إلى تنفيذ برنامج زمالة الوسطية والاعتدال، إلى جانب عددٍ من البرامج العلمية والدعوية والتوعوية، بما يسهم في تأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز الفهم الصحيح لمنهج الاعتدال، ونشر القيم الإسلامية السمحة، وتكامل الجهود بين المؤسستين في خدمة المجتمع. وأكد معالي وزير الشؤون الإسلامية خلال اللقاء أهمية الشراكة مع الجامعات الوطنية، لما تمثله من دورٍ محوري في إعداد الأجيال، وبناء الإنسان، وتعزيز الانتماء الوطني، مشيرًا إلى حرص الوزارة على التكامل مع المؤسسات التعليمية في نشر منهج الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو والانحرافات الفكرية، وتحصين الشباب بالفكر الصحيح المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. من جانبه، ثمّن رئيس جامعة الملك سعود في كلمته خلال اللقاء زيارة معالي وزير الشؤون الإسلامية للجامعة وإثراء الجلسة الحوارية الرصينة والعميقة بخبرات معاليه في ميادين التعليم والعمل لخدمة الدين والوطن والقيادة، معربًا عن تقديره لجهود معاليه في دعم مسيرة الوزارة في خدمة الإسلام والمسلمين، ودورها الفاعل في تطوير الخطاب الدعوي، وتعزيز الأمن الفكري، مؤكدًا استعداد الجامعة لتعزيز أوجه التعاون العلمي والتوعوي مع الوزارة، وتنفيذ البرامج المشتركة، بما يحقق تطلعات القيادة الرشيدة ويتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين، واستكمال الإجراءات اللازمة لتفعيل مجالات التعاون المقترحة، بما يخدم الرسالة التعليمية والدعوية، ويسهم في دعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات. آل الشيخ في الجلسة الحوارية بجامعة الملك سعود