يسكن في أعماق كل سعودي وطن لا يُرى بالعين وحدها، يعيش في وجدانه في جميع أوقاته، يحمله في عقله وفي قلبه عندما يُسافر الى خارج الوطن. إن الانتماء ليس شعارًا يُرفع ، ولا حسًا وطنيًا يُستدعى في الأزمات فحسب بل هو نبض يومي، شعور بأن هذه الأرض جزء مني، هذا الانتماء ضارب في أعماق التاريخ منذ أن وحد الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، هذه الأرض تحت لواء التوحيد، فصارت الوحدة قيمة عليا، والعزة بالإسلام عنوانًا لها، ونما في وجدان كل مواطن، فأصبح الشعب السعودي يرى في الوطن سقفًا واحدًا يجمع تحته الجميع. ويتجلى الانتماء والحس الوطني في شباب سعودي طموح يبنون مستقبلًا بأيديهم في مشاريع رؤية 2030، مثقفون يثرون الفكر والثقافة، علماء سعوديون منتشرون في العالم مؤثرون، إنه الحس الذي يجعلنا نفتخر بإنجازاتنا دون غرور، وننتقد أخطاءنا دون يأس، ونعمل على إصلاحها بروح المسؤولية المشتركة. وزاد ذلك جمالاً أن الشعب على الرغم من اختلاف خصوصية كل منطقة، ولكنهم بحسهم الوطني وانتمائهم مُتحدي الهدف من شمالها إلى جنوبها، من شرقها إلى غربها، محترمين خصوصية كل منطقة وتقاليدها، مدركين أن الوحدة قوة، والتفرقة ضعف. إن الانتماء الحقيقي لا يعني إلغاء الآخر، بل يعني الاتحاد مع الأخر ومع البقية باليد الممدودة والعمل الصادق، فالوطن لا يُبنى بالكلام وحده. وفي هذا السياق، يتجلى عمق الانتماء في علاقة الشعب بالأسرة الحاكمة، تلك الرابطة المتينة التي تجسد الوفاء والإخلاص في كل الأوقات في البناء والتعمير والعمل على جعل المملكة في مقدمة العالم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفي مختلف النواحي الفكرية والعلمية، فهي ليست مجرد قيادة، بل شراكة أصيلة تعكس قوة الترابط الذي يجعل الوطن أقوى وأكثر تماسكًا. عبدالهادي القرني