واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر عمليات قصف ونسف في عدة مناطق من القطاع، في ظل تحذيرات من كارثة إنسانية مع اشتداد البرد واستمرار الهجمات. وتتجه الأنظار نحو معبر رفح المنتظر فتحه لعبور الفلسطينيين، بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن استعاد الاحتلال جثة الأسير الأخير، ما يعني إنهاء ملف الأسرى الإسرائيليين في القطاع. وحذرت الحكومة الفلسطينية من محاولات إسرائيل التلاعب بالاتفاق، ودعا مجلس الوزراء إلى "الانتقال فورا إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والمباشرة في التعافي وإعادة الإعمار". وخلال ساعات فجر أمس، نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف واسعة لمنازل سكنية شرق حي التفاح، امتدت إلى وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة. كما استهدف الطيران الحربي منزلًا شرق مدينة دير البلح بصاروخين، ضمن المنطقة الواقعة داخل الخط الأصفر، ونفذ عملية نسف ضخمة شرقي خانيونس جنوبي القطاع، فيما قصفت المدفعية المناطق الشرقية للمدينة. وأطلقت مروحية إسرائيلية من طراز "أباتشي" النار على مدينة رفح جنوبي القطاع. وأدت هذه الخروقات خلال ال24 ساعة الماضية إلى استشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين في حي التفاح شرق غزة. ووفق تقرير وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 488 شهيدا، وعدد المصابين 1,350، إضافة إلى انتشال 714 جثة من تحت الأنقاض. أما الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، فبلغ عدد الشهداء 71,662، فيما وصل عدد المصابين إلى 171,428. إنهاء ملف الأسرى الإسرائيليين إدارة العمل الحكومي أكد مدير عام "المكتب الإعلامي الحكومي" في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الوزارات والمؤسسات الحكومية باشرت فعليًا باتخاذ الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة لتسهيل عملية تسليم إدارة العمل الحكومي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ضمن مسار مؤسسي منظم يضمن استمرارية العمل وعدم حدوث أي فراغ إداري أو خدمي. وأوضح الثوابتة، خلال تصريح صحفي أمس، أن عملية التسليم تجري وفق ترتيبات مسبقة تقوم على الجهوزية الكاملة والتنسيق المهني بين الجهات المعنية، بما يكفل انتقالًا سلسًا ومنظمًا في مختلف القطاعات الحكومية. وأشار إلى أن الاجتماعات الإدارية والفنية والخدماتية متواصلة منذ أسابيع، بهدف ترتيب نقل إدارة العمل الحكومي إلى اللجنة الوطنية، وضمان استقرار الأداء المؤسسي خلال مرحلة الانتقال. وبيّن أن الوزارات والمؤسسات الحكومية المختصة شرعت، على الصعيد الفني، بحصر الصلاحيات والملفات والمهام ذات الصلة، وإعداد السجلات الفنية والإدارية، وكشوفات الموظفين، والبيانات التشغيلية، إلى جانب توثيق الأنظمة والإجراءات المعمول بها، بما يضمن وضوح المرجعيات وسهولة نقل المسؤوليات وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة. وأضاف أن هذه الإجراءات تشمل أيضًا توثيق الوضع القائم للخدمات الأساسية والبرامج التشغيلية والموارد المتاحة، بما يمكّن اللجنة الوطنية من مباشرة مهامها فورًا ودون أي تعطيل أو ارتباك. وعلى الصعيد الإداري، أكد الثوابتة أن الوزارات والمؤسسات الحكومية تتمتع بالجاهزية الكاملة لنقل إدارة العمل الحكومي، من خلال الالتزام بسلسلة أوامر واضحة، والتعاون المباشر من الكوادر الوظيفية في مختلف القطاعات، مع التأكيد على الحفاظ على حقوق الموظفين في القطاع العام وصون الاستقرار الوظيفي، وضمان استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بصورة منتظمة، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع. وأشار إلى أن العمل الحكومي والخدمي مستمر بشكل طبيعي، وأن المؤسسات والدوائر المختصة تواصل أداء مهامها دون انقطاع، بما يمنع حدوث أي فراغ مؤسسي خلال مرحلة الانتقال، ويضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين. ولفت الثوابتة إلى أن هذا المسار يندرج ضمن إطار وطني شامل يضع في أولوياته الوقف الكامل للعدوان، وحماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية، ويمهّد لمرحلة إعادة الإعمار على أسس تحفظ الحقوق الوطنية والسيادة الفلسطينية، وتخدم المصلحة العامة للشعب الفلسطيني. وشدد على أن عملية نقل إدارة العمل الحكومي تتم في سياق وحدة الأرض الفلسطينية ووحدة الجغرافيا السياسية بين قطاع غزةوالضفة الغربية، مع رفض أي ترتيبات من شأنها تكريس الانقسام أو الانتقاص من الإرادة الوطنية، مؤكدًا أن التعاون المسؤول والجاهزية المؤسسية وتعزيز الوحدة الوطنية تمثل ركائز أساسية لإنجاح هذه المرحلة الحساسة. وفي السياق ذاته، تستعد اللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، للتوجه إلى قطاع غزة نهاية الأسبوع الجاري، بعد حصولها على تأكيدات بهذا الشأن من قبل الوسيط الأمريكي، فيما تتجه الأنظار إلى إمكانية فتح معبر رفح البري بين غزة ومصر قبل هذه الزيارة، وفق آلية عمل جديدة. أزمة صحية قال مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية،أمس، إن الوضع الصحي في القطاع بلغ أسوأ مراحله منذ بدء حرب الإبادة، محذرا من نفاد أكثر من 70 % من الأدوية، بينها أدوية منقذة للحياة، في ظل الحصار المشدد ومنع إدخال المستلزمات الطبية. وأضاف أبو سلمية، أن المستشفيات تعمل بأقل الإمكانيات الممكنة، بينما تتزايد أعداد المرضى بسبب تفشي الأوبئة والفيروسات الموسمية التي أودت بحياة أطفال وكبار سن خلال الأيام الماضية. وتابع أن الطواقم الطبية تواصل العمل رغم الاستهداف المباشر، حيث استشهد نحو 1600 من الكوادر الصحية واعتقل المئات، مشددا على أن ما يبقيهم صامدين هو الواجب الإنساني تجاه شعبهم. وطالب مدير مجمع الشفاء بضغط دولي عاجل لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، محذرا من سقوط مزيد من الضحايا الذين كان يمكن إنقاذهم لو فتحت المعابر، بعد أكثر من عامين من الحرب المتواصلة على قطاع غزة. ويعمل القطاع الصحي حاليا عبر 16 مستشفى فقط بالحد الأدنى من القدرة التشغيلية وفي ظروف قاسية، بعدما خرجت 22 مستشفى عن الخدمة بالكامل نتيجة تدميرها خلال الحرب الإسرائيلية، إلى جانب تدمير 103 من مراكز الرعاية الصحية الأولية، مما حرم مئات الآلاف من الرعاية الأساسية. كما تعرضت منظومة الإسعاف لضربات إسرائيلية واسعة بعد قصف 211 سيارة إسعاف، وتدمير 25 محطة لتوليد الأكسجين من أصل 35 محطة، في وقت وصل فيه رصيد 90% من مواد فصوص ونقل الدم إلى الصفر، مما يهدد حياة الجرحى والمرضى في أقسام الطوارئ والعناية المركزة. وفي ظل انهيار المنظومة الصحية، يُحرم نحو 350 ألف مريض بالسكري والضغط وأمراض القلب من أدويتهم الأساسية، وهو ما يزيد حالات المضاعفات والوفيات اليومية. كما يعاني المصابون بالأمراض المزمنة والسرطان وغسيل الكلى، حيث فقد القطاع نحو نصف مرضى غسيل الكلى نتيجة نقص العلاج. وفي مستشفى ناصر بخان يونس جنوبي القطاع، شهدت أقسام الأطفال اكتظاظا غير مسبوق؛ إذْ ارتفع عدد المراجعين خلال 24 ساعة إلى أكثر من 600 طفل مقارنة ب200 إلى 250 في الأيام الطبيعية، معظمهم يعانون أمراضا تنفسية نتيجة غياب اللقاحات والبرد القارس والاكتظاظ في مخيمات النزوح. وأشار أطباء في قطاع غزة إلى انتشار أمراض خطيرة بينها الحمى الشوكية، في ظل غياب بيئة صحية آمنة، وشح الأدوية، ووسائل التدفئة، والغذاء. نقص المأوى حذر مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، من أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال مزرية. وأشار المكتب إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى دعم عاجل في مجال المأوى، في ظل الدمار الواسع ونقص الإمكانيات الأساسية. وأوضح المكتب أن هناك حاجة إلى حلول مستدامة لتلبية احتياجات السكان، تشمل أدوات إصلاح المنازل المتضررة، ومواد لإنشاء أماكن تدفئة جماعية، إلى جانب معدات لإزالة الأنقاض. ولفت إلى أن الأممالمتحدة وشركائها الإنسانيين تمكنوا الأسبوع الماضي من الوصول إلى أكثر من 7,500 عائلة عبر توفير خيام وأغطية بلاستيكية ومستلزمات عزل ومراتب وبطانيات، إضافة إلى تقديم ملابس شتوية لنحو 1,400 طفل في مختلف أنحاء القطاع. وبيّن "أوتشا" أن الأممالمتحدة وشركائها يوفرون الخبز يوميا لما لا يقل عن 43 % من سكان غزة، سواء بشكل مجاني أو بأسعار مدعومة تقل عن دولار واحد لحزمة تزن كيلوغرامين، إلى جانب التوزيعات الشهرية لدقيق القمح، حيث وصل الدعم الغذائي هذا الشهر إلى نحو 1.2 مليون شخص. كما أفاد بأن شركاء الأممالمتحدة قدموا منذ الأسبوع الماضي مساعدات نقدية وعينية لأكثر من 2,300 عائلة لمواجهة فصل الشتاء، إلى جانب دعم في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات لمئات المواطنين. اعتداءات للمستوطنين شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ فجر أمس، هجمات متصاعدة من قبل عصابات المستوطنين، استهدفت القرى والمزارعين والتجمعات البدوية. واقتحمت مجموعات مسلحة من المستوطنين فجر أمس تجمع "جبل البابا" البدوي وأطلقوا النار باتجاه الأهالي لمنعهم من الخروج لمراعي خيولهم وأغنامهم. واندلعت مواجهات بين شبان والمستوطنين أصيب خلالها شاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط. وفي قرية المغير برام الله، تسلل مستوطنين إلى منطقة الخلايل في القرية، وحاولوا إضرام النار في منشأة زراعية قبل أن يتصدى لهم المواطنون ويجبرونهم على الانسحاب باتجاه البؤر الاستيطانية المجاورة. وفي رام الله أيضاً اقتلع مستوطنون نحو 200 شجرة زيتون في سهل بلدة ترمسعيا شمالي المدينة. وفي محافظة الخليل ومسافر يطا هاجم مستوطنون المزارعين في خربة سلامة أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم لحراثتها مستغلين ساعات الصباح الأولى. واعتدى المستوطنين بالضرب المبرح بالعصي وأعقاب البنادق، على المزارعين، مما أدى لإصابة مزارعين برضوض وجروح في الرأس ونقلهما إلى مستشفى يطا الحكومي. وفي مسافر يطا، قام مستوطن بمحاولة دهس قطيع من الأغنام في خربة اللتواني، يعود لأحد السكان المحليين. كما أقدمت مجموعة من المستوطنين على تخريب سياج يحيط بأرض زراعية واقتلاع عدد من أشتال الزيتون في مسافر يطا. وفي رام الله شهدت بلدة عطارة هجوماً للمستوطنين فجراً، حيث تسللت مجموعة من "فتية التلال" واضرموا النار في مركبتين فلسطينيتين وخطوا شعارات عنصرية (تدفيع الثمن) على جدران المنازل القريبة. وتزامن ذلك مع إغلاق قوات الاحتلال حاجز عطارة العسكري ومنع حركة المواطنين لساعات. كما استولى مستوطنون، أمس على دراجة نارية، قرب حاجز عطارة العسكري شمال رام الله. وفي بيرزيت تجمهر مستوطنون عند مفارق الطرق المؤدية للبلدة، وقاموا برشق الحجارة باتجاه المركبات المارة التي تقل العمال في طريقهم إلى أماكن عملهم، مما تسبب بتحطيم زجاج ثلاث مركبات على الأقل. وفي شمال الضفة، أطلق مستوطنون النار في الهواء لترهيب سكان منطقة رأس العين في نابلس وصادروا معدات زراعية كانت متروكة في الحقول. وفي الأغوار الشمالية استهدف المستوطنون رعاة الأغنام في وادي الفاو، ومنعوهم بقوة السلاح من سقي مواشيهم، في محاولة مستمرة لفرض واقع جغرافي جديد يمنع الوجود الفلسطيني في تلك المناطق الرعوية. الإهمال الطبي قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين: إن الشهادات والإفادات التي وصلت إليها من المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تؤكد تصاعد سياسة الإهمال الطبي والمتعمد، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية التي كفلتها القوانين الدولية. وأوضحت في بيان صادر عنها امس، أن طاقم الهيئة القانوني نفذ سلسلة زيارات إلى عدد من السجون، حيث اطّلع من قرب على الظروف الاعتقالية القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمع إلى إفادات وشهادات تؤكد تعرضهم للإهمال الطبي الممنهج. وأشارت الهيئة إلى أن المعتقلين في "سجن عوفر" يتعرضون لإهمال طبي يتمثل في المماطلة المتعمدة في تقديم العلاج اللازم، وحرمانهم من الفحوصات الطبية الدورية، إلى جانب عدم توفير الحد الأدنى من المستلزمات الشخصية الأساسية، وعلى رأسها الملابس والأغطية، فضلاً عن استمرار حرمانهم من الخروج إلى "الفورة" لفترات طويلة، الأمر الذي فاقم معاناتهم الصحية والنفسية. وفي "سجن جلبوع"، نقل الأسرى صورة بالغة الخطورة عن استمرار سياسة الإهمال الطبي وقلة توفر الأدوية والعلاجات اللازمة، حيث تبرز حالة الأسير عبيدات سمارة (43 عاماً)، الذي يعاني مرض السكايبوس، إضافة إلى آلام حادة ومزمنة في الكلى، وضعف واضح في السمع، في ظل تعنّت إدارة السجن ورفضها توفير العلاج الملائم أو تحويله إلى جهات طبية مختصة، كما اشتكى الأسرى من عدم الانتظام في الخروج إلى "الفورة"، وفرض قيود مشددة عليها، إلى جانب رداءة الطعام وقلة كمياته، بما لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية. وعن "سجن الدامون"، أكدت المعتقلات أن ظروف الاحتجاز لا تقل سوءا، إذ يضطررن إلى افتراش الأرض نتيجة النقص الحاد في الأسّرة، إضافة إلى سوء نوعية الطعام وقلة الفورة، إلى جانب تعرضهن لتفتيشات يومية متكررة وبطريقة مهينة واستفزازية، ما يشكّل انتهاكاً واضحاً لحقوقهن وكرامتهن الإنسانية. وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن ما يجري داخل سجون الاحتلال يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية. وشددت الهيئة على أنها ستواصل تحركاتها القانونية على المستويين المحلي والدولي، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات الخطيرة، وضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم. أزمة صحية في غزة سكان بلا مأوى