أعربت وزارة الخارجية عن ترحيب المملكة العربية السعودية بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وقالت الوزارة في بيان لها: المملكة تأمل بأن يسهم هذا الاتفاق الشامل في دعم مسيرة سورية نحو السلام والأمن والاستقرار بما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق ويعزز وحدته الوطنية، وتجدّد دعمها الكامل لكافة الجهود التي بذلتها الحكومة السورية في حفاظها على سيادة ووحدة وسلامة أراضيها. وأضافت أن المملكة تثمن تجاوب الحكومة السورية وقوات سورية الديموقراطية مع مساعي المملكة والجهود التي بذلتها الولاياتالمتحدة الأميركية في تثبيت التهدئة والوصول لهذا الاتفاق. "محطة تاريخية" وقد أعلنت دمشق وقوات سورية الديموقراطية الجمعة التوصل إلى اتفاق "شامل" لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية للإدارة الذاتية الكردية في الدولة، في خطوة وصفتها واشنطن ب "المحطة التاريخية". وتوصل الجانبان إلى الاتفاق في ظلّ وقف لإطلاق النار بين قواتهما بدأ في 20 يناير إثر أسابيع من التوتر والاشتباكات خسرت خلالها قوات سورية الديموقراطية ("قسد") السيطرة على مساحات واسعة في شمال وشرق البلاد، مقابل تقدّم القوات الحكومية. ويشمل الاتفاق الجديد "انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي الحسكة والقامشلي" في شمال شرق سورية. ولم يشر إلى دخول قوات من الجيش إلى هاتين المنطقتين اللتين لا تزالان في عهدة قوات "قسد". وقال قائد قوات سورية الديموقراطية مظلوم عبدي إن الاتفاق "يدخل التطبيق العملي في الثاني من فبراير". وأوضح ليل الجمعة أن "قوة أمنية محدودة" سوف تدخل إلى الحسكة والقامشلي، مشددا على أنه "لن تدخل قوات عسكرية إلى أي مدينة أو قرية كردية". وأضاف أن قواته والقوات الحكومية ستنسحبان من "خطوط الاشتباك في كوباني" وفي شمال شرق البلاد. وأدت قسد بقيادة الأكراد، والتي ضمت مقاتلين عربا، دورا محوريا في سنوات النزاع في سورية. وهي قاتلت بدعم أميركي، تنظيم "داعش"، ونجحت في القضاء عليه تقريبا في البلاد. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في الشمال والشرق تضمّ حقولا نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية. كما اعتقلت آلاف الجهاديين، قدّرت منظمة العفو في أغسطس 2023 عددهم بقرابة عشرة آلاف. إلا أنه منذ سقوط الرئيس بشار الأسد، أعلنت السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ويضع الاتفاق المعلن الجمعة حدّا لآمال الأكراد بالحفاظ على إدارتهم الذاتية، وهو يأتي بعد تفاهم أعلن عنه الطرفان في وقت سابق هذا الشهر حول مستقبل المناطق ذلت الغالبية الكردية. وينصّ الاتفاق الجديد على تشكيل فرقة عسكرية تضمّ ثلاثة ألوية من قوات سورية الديموقراطية ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، إضافة إلى تشكيل لواء آخر لقوات كوباني (عين العرب) التي تحظى بمكانة خاصة لدى أكراد سورية، ضمن فرقة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في شمال البلاد. ويهدف الاتفاق بحسب البنود التي نشرتها "قسد" ومصدر حكومي للإعلام الرسمي إلى "توحيد الأراضي السورية". وقالت المسؤولة في الإدارة الكردية إلهام أحمد في مؤتمر صحافي الجمعة إن الاتفاق يعني "وقفا دائما لإطلاق النار"، موضحة أن المحادثات لا تزال جارية بين الطرفين حول تفاصيل عملية الدمج. وأشارت إلى أن "ثلاثة ألوية" سوف تنشأ في مناطق الأكراد و"سيكون عناصر من قوات سورية الديموقراطية ضمنها، كما سيأتي القادة أيضا من الأكراد"، على أن تشرف عليها وزارة الدفاع. وأوضحت أن "الولاياتالمتحدةوفرنسا هما الضامنتين للاتفاق". ورحّب المبعوث الأميركي إلى سورية توم باراك بالاتفاق، وأكد في منشور على منصة إكس أنه "محطة فارقة عميقة وتاريخية في مسار سورية نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم". بدوره، رحب الاتحاد الأوروبي بالاتفاق، ودعا إلى تنفيذه "بحسن نية وتوافق". كما دعا التكتل الطرفين إلى "ضمان أمن المخيمات ومراكز الاحتجاز والعمل على منع عودة" تنظيم "داعش". وبدأت المفاوضات بين دمشق والأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في الدولة بعد سقوط بشار الأسد في 2024، لكنها تعثّرت وصولا إلى حصول مواجهة عسكرية. وانسحبت قسد في يناير من محافظتي الرقة (شمال) ودير الزور (شرق) حيث غالبية السكان عربية. وأعلنت إعادة تموضعها في المناطق ذات الغالبية الكردية في الحسكة. ويرى الخبير في الشأن السوري في مركز "كونفليكت ميدييشن سولوشنز" للاستشارات لارس هاوش أن الاتفاق يؤشر "لإمكانية استمرار وجود بقايا لقوات سورية الديموقراطية في المرحلة الحالية، لكنه يبقى غامضا بشأن مسائل أساسية تتعلق باللامركزية الإدارية والأمنية". وأضاف "بدل اعتباره اتفاقا نهائيا، يمكن النظر إليه كمذكرة تفاهم... فيما تبقى آليات التنفيذ وتفاصيلها رهينة مفاوضات لاحقة". "جهود دبلوماسية" وينصّ الاتفاق الجديد على "دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين". وأكّد مصدر حكومي للتلفزيون الرسمي أن دمشق سوف تتسلم "جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها". وقال قائد قوات سورية الديموقراطية ليل الجمعة إن موظفي الإدارة الذاتية في المناطق الكردية "سيبقون في وظائفهم ويندمجون في الوزارات الحكومية المعنية". في باريس، أكد مصدر في قصر الإليزيه الخميس أن فرنسا بذلت "الكثير من الجهود الدبلوماسية للدفع نحو التوصل إلى اتفاق"، بدءا من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي "عقد اجتماعات منذ 10 يناير مع الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي"، قائد قوات سورية الديموقراطية. وهنّأ ماكرون الجمعة الشرع وعبدي على "اتفاقهما الشامل الذي يتيح وقف إطلاق نار دائم"، مؤكدا أن بلاده "ستدعم تنفيذه كاملا". وأضاف في منشور على أكس أن فرنسا تدعم "سورية سيدة وموحدة ومستقرة وتحترم كل مكوناتها"، وأن تكون "ملتزمة تماما بمكافحة الإرهاب". في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، اعتبر الناشط المدني رامان سيدو أن الاتفاق يوفر ايجابيان منها نزع "فتيل الاقتتال الكردي العربي.