دخل الملف اليمني خلال الساعات الماضية مرحلة حرجة، تعكس تداخلًا دقيقًا بين الأمن والسياسة والدبلوماسية والاقتصاد، في مشهد يوضح بجلاء الصراع المستمر بين مشروع الدولة ومساعي ميليشيا الحوثي لفرض واقع من الفوضى والعنف. ففي الوقت الذي تعزز فيه القوات الحكومية والسلطات المحلية الاستقرار في المناطق المحررة، تكثف الميليشيا انتهاكاتها ضد العمل الإنساني، بينما يبرز حراك دبلوماسي واقتصادي فاعل، بدعم سعودي متجدد، يسعى لضمان صمود الدولة واستمرار استقرار الاقتصاد الوطني، وسط دعوات متزايدة لحماية الجنوب واستكمال مسار الحوار برعاية المملكة. ضبط أمني دشّن وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، حملة واسعة لمنع حمل السلاح في المدن والأسواق، تنفذها قوات درع الوطن، وتهدف الحملة إلى إنهاء المظاهر المسلحة في الأماكن العامة، وتعزيز السكينة العامة وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار والتنمية. وأكد العامري أن الحملة تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية والسلطة المحلية، مشيدًا بتكامل جهود الأجهزة الأمنية والعسكرية. وأوضح النقيب أحمد الديني، مساعد قائد الفرقة الثانية بقوات درع الوطن، أن التنفيذ يتم بروح شراكة مع المجتمع، بما يكفله القانون ويحفظ حقوق المواطنين، مع ضمان تحقيق الأمن دون الإضرار بالمصلحة العامة. تصعيد حوثي في المقابل، أدانت الحكومة اليمنية اقتحام ميليشيا الحوثي لمكاتب الأممالمتحدة في صنعاء ونهب معداتها ومركباتها، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والحصانات الدبلوماسية. وأكدت أن هذا التصعيد، المتزامن مع استمرار الحظر التعسفي لرحلات الأممالمتحدة الجوية الإنسانية، يعكس رغبة الميليشيا في عزل المناطق الخاضعة لسيطرتها وتحويلها إلى بيئة مغلقة تفتقر لأدنى مقومات الرقابة الإنسانية. وشددت الحكومة على أن نهب الأصول الأممية إجراء ممنهج، يهدف إلى شل قدرة المنظمات الدولية على إيصال المساعدات، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة، ونقل مقرات المنظمات إلى عدن لضمان استمرار العمل الإنساني. حراك دولي على المستوى الدولي، شاركت اليمن في أعمال القمة العالمية للسلام 2026 في باريس، بوفد ترأسه سفير اليمن لدى فرنسا، الدكتور رياض ياسين، الذي أكد أن الدبلوماسية الإنسانية تمثل مدخلاً رئيسًا لاستعادة الثقة في عالم منقسم. لافتًا إلى أن الثقة لا يمكن أن تُمنح للجماعات الإرهابية التي تستخدم العنف لفرض سيطرتها. دعم سعودي اقتصاديًا، قدمت المملكة دعمًا جديدًا للبنك المركزي اليمني عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، لتعزيز الاستقرار المالي والنقدي، ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية، وتمكين القطاع الخاص من المساهمة في النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل، بما ينعكس إيجابًا على معيشة المواطنين. جاهزية ميدانية ميدانيًا، أحبطت قوات الجيش الوطني محاولة تسلل نفذتها ميليشيات الحوثي في الجبهة الشرقية لتعز، وأسفرت العملية عن مقتل أحد عناصر الميليشيا وفرار البقية، مؤكدين على اليقظة والاستعداد الدائم لأي تحركات عدائية. إعادة تأهيل المطارات شهد مطار عدن الدولي انطلاق المرحلة الثالثة والأخيرة من إعادة التأهيل، بدعم الصندوق السعودي للإعمار، وتشمل ترميم المدرج الرئيسي، وتجهيز أجهزة ملاحية حديثة، لتعزيز جاهزية المطار وفق معايير دولية، كما عادت الملاحة الجوية إلى مطار الغيضة الدولي بعد توقف طويل، لتعيد ربط محافظة المهرة داخليًا وخارجيًا، في خطوة تمثل بداية استعادة الاستقرار وبث الأمل في نفوس المواطنين.