شيئًا فشيئًا، يتوغل تقليد غربي في صلب الأعراس السعودية، ويتمثل هذا التقليد فيما يسمى «وصيفة العروس» حتى بات عنصرًا حاضرًا في عدد متزايد من حفلات الزفاف السعودية، في ظاهرة اجتماعية جديدة تعكس تحولات ثقافية وتأثرًا واضحًا بنمط الأعراس الغربية، إضافة إلى الدور الكبير الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل تفاصيل المناسبات الاجتماعية. ولم يعد الأمر مقتصرًا على الاستعانة بإحدى صديقات أو قريبات العروس لتؤدي هذا الدور، بل تخطى الأمر ذلك وصارت هناك إعلانات تطلب فتيات للقيام بهذا الدور الذي يفترض أن ينطوي على تقديم الدعم الكامل للعروس قبل ويوم الزفاف، حيث تتولى الوصيفة مهام تنظيمية وإدارية لتخفيف الضغط عن العروس، كما تساعدها في ارتداء الفستان والمجوهرات، وحل المشكلات الطارئة، وتقديم الدعم المعنوي، لضمان أن تسير المناسبة بسلاسة، بما فيها مرافقة العروس من الصالون إلى القاعة، والتأكد من ترتيب موكب الزفاف بشكل صحيح وتعديل أي أخطاء. أبعاد جمالية توضح منسقة الأعراس مرام محمد أن المجتمع السعودي يشهد ظاهرة «وصيفة العروس»، أو ما يُعرف عالميًا ب«Bridesmaid»، وغالبًا ما تكون الوصيفة صديقة مقرّبة أو إحدى القريبات، وهي تساعد العروس في الاستعداد للحفل، وتنسيق الفستان والطرحة، وترافقها أثناء التصوير، وتقدم لها الدعم النفسي في لحظات التوتر. ورغم بساطة الدور في ظاهره، فإنه بات يحمل أبعادًا اجتماعية وجمالية تتجاوز كونه مجرد مساعدة. وترى منظمة حفلات الزفاف نادية الغامدي أن «انتشار وصيفة العروس جاء نتيجة التغير في شكل الأعراس السعودية نفسها، حيث تحولت من حفلات تقليدية بسيطة إلى مناسبات ذات طابع استعراضي يهتم بالتفاصيل الدقيقة». وأضافت «كثيرات من العرائس يطلبن وصيفة أو أكثر «لتنظيم المشهد» وضمان سلاسة الحركة خلال الحفل، خصوصًا في حفلات القاعات الكبرى أو حفلات الفنادق». موضحة أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ هذه الظاهرة، إذ أسهمت الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة من الأعراس الفاخرة في خلق صورة نمطية للعروس المثالية، التي تظهر محاطة بوصيفات بفساتين متناسقة وألوان موحدة. هذا المشهد دفع بعض العرائس إلى تقليد الفكرة، ليس عن قناعة كاملة، بل أحيانًا بدافع مواكبة الموضة أو الخوف من الظهور بشكل أقل «عصرية». ظاهرة دخيلة تؤكد مريم الأحمدي وهي والدة لعروس إن وجود وصيفة أمر دخيل لا يتماشى مع بساطة الأعراس السعودية وعاداتها، معتبرة أن العروس كانت وما تزال محاطة بأخواتها وقريباتها دون الحاجة إلى مسمى أو دور محدد، ودون الحاجة لتحول الظاهرة إلى عبء مادي يحمّل العروس تكاليف فساتين الوصيفات، أو يحمّل الصديقات عبء الالتزام بمظهر معين. تغير في المفهوم يوضح الأخصائي الاجتماعي فهد إدريس أن وصيفة العروس تعكس تغيرًا في مفهوم العلاقات الاجتماعية، فوجود وصيفة العروس قد يكون تعبيرًا عن حاجة العروس للدعم العاطفي في يوم مليء بالضغوط، وليس مجرد تقليد شكلي. وقال «رغم الجدل، يبدو أن ظاهرة وصيفة العروس ماضية في الانتشار، خصوصًا بين الأجيال الشابة، مع اختلاف طرق تطبيقها وحدودها. فهناك من يراها إضافة جمالية وتنظيمية، وهناك من يعدها تقليدًا مستوردًا لا ضرورة له، لكن تبقى وصيفة العروس انعكاسًا واضحًا للتغيرات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع السعودي، حيث تتقاطع العادات مع الحداثة في مشهد واحد يوم الزفاف». ضرورة وليست شكليا تتؤكد عروس أن فكرة وصيفة العروس كانت بالنسبة إليها ضرورة أكثر من كونها مظهرًا شكليًا، موضحةً أن يوم الزفاف يكون مليئًا بالتوتر والتفاصيل الصغيرة، ووجود صديقة قريبة مني خفف عني كثيرًا من الضغط. كانت تساعدني في ترتيب الفستان والتنسيق مع المصورة وتطمئنني طوال الوقت. وأضافت «وصيفة العروس منحتني شعورًا بالأمان والدعم النفسي، خصوصًا في لحظات الانتظار قبل الدخول إلى القاعة»، مشيرة إلى أن «وجود شخص تفهمه وتثق به جعل اليوم يمر بسلاسة أكبر». وأكدت أن «الفكرة لا تعني تقليدًا أعمى للثقافات الأخرى، بقدر ما هي تعبير عن علاقة صداقة قوية ورغبة في مشاركة أجمل لحظات العمر مع شخص مقرّب، ونجاح التجربة يعتمد على بساطتها، مع أهمية ألا تتحول وصيفة العروس إلى عبء مادي أو استعراض مبالغ فيه، بل تبقى دورًا إنسانيًا داعمًا يضيف راحة للعروس دون تكلف». رأي الأخصائي النفسي يرى أخصائي نفسي أن وجود وصيفة للعروس يمكن أن يكون له أثر إيجابي واضح على الحالة النفسية للعروس يوم الزفاف، موضحًا أن هذا اليوم يُعد من أكثر الأيام توترًا للمرأة بسبب كثرة التوقعات الاجتماعية والضغوط المرتبطة بالمظهر والتنظيم. ويشير إلى أن وجود شخص مقرّب يرافق العروس ويقدم لها الدعم العاطفي يساهم في خفض مستوى القلق ويعزز الشعور بالطمأنينة. ويضيف الأخصائي أن وصيفة العروس تمثل «منطقة أمان نفسي»، حيث تستطيع العروس التعبير عن مشاعرها دون حرج، سواء كان ذلك خوفًا أو توترًا أو حتى فرحًا مبالغًا فيه. هذا التفريغ الانفعالي، بحسب المختص، يساعد على ضبط المشاعر ويمنع تراكم التوتر الذي قد ينعكس سلبًا على تجربة الزفاف بأكملها. وفي المقابل، حذر الأخصائي من أن يتحول دور وصيفة العروس إلى مصدر ضغط إضافي، خاصة إذا فُرض على العروس بدافع التقليد أو المقارنة الاجتماعية. ويؤكد أن الإحساس بالإجبار أو السعي للكمال أمام الآخرين قد يرفع مستوى القلق بدلًا من تخفيفه، ويجعل العروس تعيش حالة من التوتر المستمر طوال الحفل. وختم أن العامل النفسي الأهم هو شعور العروس بالراحة والاختيار الحر، مشيرًا إلى أن وصيفة العروس تكون مفيدة نفسيًا عندما تنبع من رغبة حقيقية، وتُمارس ببساطة، بعيدًا عن الاستعراض والتكلف. مهام وصيفة العروس تقديم الدعم الكامل للعروس قبل ويوم الزفاف تتولى مهام تنظيمية وإدارية لتخفيف الضغط عن العروس تساعدها في ارتداء الفستان والمجوهرات تعمل على حل المشكلات الطارئة يوم الزفاف ترافق العروس من الصالون إلى القاعة ترافق العروس أثناء التصوير تتأكد من ترتيب موكب الزفاف بشكل صحيح وتعديل أي أخطاء