أكدت مصادر سورية مطلعة أن اللقاء الذي عقد في دمشق الاثنين، بين الحكومة السورية والمبعوث الأميركي توم براك ووفد من قوات سورية الديمقراطية (قسد)، قد باءت بالفشل، حيث تراجع قائد قسد عن الاتفاق الذي وقعه أمس والذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية. وكشفت المصادر التي طلبت عدم ذكرها لوكالة الأنباء الألمانية، (د ب أ)، أن "الاجتماع الذي استمر لمدة 5 ساعات متواصلة بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير المخابرات حسين السلامة والوفد الأميركي برئاسة توم براك ووفد قسد برئاسة قائد قوات سورية الديمقراطية/ قسد، مظلوم عبدي، أن عبدي تراجع عن الاتفاق ورفض مناصب نائب وزير الدفاع أو يرشح اسم لمنصب محافظ الحسكة لإبعاد قسد عن حزب العمال الكردستاني لكنه لم يكن صاحب قرار وكان مترددا بسبب الضغوط عليه من قيادات حزب العمال الكردستاني للتراجع عن الاتفاق الذي وقعه أول من أمس ورعاه زعيم إقليم كردستان العراق السابق مسعود برزاني". وأكدت المصادر أن "الرئيس الشرع رفض طلب عبدي بأن تبقى محافظة الحسكة تحت إدارة قسد لإتمام الاتفاق وأنه طلب مهلة خمسة أيام للتشاور مع قيادة قسد، لكن الرئيس الشرع رفض المهلة وطلب منه جواب نهائي مع نهاية اليوم وإلا ستبلغ الأطراف الدولية بأن مظلوم عبدي انسحب من الاتفاق والدولة السورية ستحسم ملف الحسكة بالقوة". إلى ذلك وصلت قوات وزارة الدفاع السورية إلى بلدة ال47 حوالي 47 كيلو متر جنوب مدينة الحسكة وأن الطريق أمام تلك القوات للوصول إلى مدينة الحسكة أصبح ممهدا. من ناحية أخرى، دعت قسد الشباب الكرد في الدول المجاورة وأوروبا للانخراط في صفوف المقاومة. وقالت مصادر محلية في مدينة القامشلي إن قوات حزب العمال الكردستاني بدأت بتوزيع السلاح على كل من يستطيع حمل السلاح في المدينة. ومن جانبها أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع بحث والرئيس الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي، الوضع بسورية وأكدا دعم وحدتها ومكافحة الإرهاب. وأكد الرئيسان الشرع وترمب،: "أهمية الحفاظ على وحدة أراضي سورية واستقلالها دعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار". وشدد الرئيسان على ضرورة،: "ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية واتفقا على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم "داعش" وإنهاء تهديداته". وأعرب الشرع وترمب عن تطلعهما: "لرؤية سورية قوية موحدة لمواجهة التحديات"، وبحثا ملفات إقليمية وأكدا أهمية منح سورية فرصة للمضي نحو مستقبل أفضل. إلى ذلك بسط الجيش العربي السوري، مساء الاثنين، سيطرته على مدينة الشدادي والسجن المتواجد بالمدينة في محافظة الحسكة، حسبما أفادت قناة الإخبارية السورية. ونقلت الإخبارية عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قولها مساء الاثنين، إن الجيش سيطر على مدينة الشدادي وسجنها وبدأ فوراً عمليات تأمين المنطقة واعتقال عناصر "داعش" الفارين الذين أطلقت قوات سورية الديمقراطية (قسد) سراحهم. وسبق أن أعلنت هيئة العمليات، في وقت سابق فرض حظر تجوال كامل في مدينة الشدادي ومحيطها، مع توجيه الوحدات العسكرية المنتشرة بإبلاغ الجهات المختصة عن أي عناصر فارّين من تنظيم "داعش". وأفادت هيئة العمليات بأن قسد، أطلقت سراح عدد من عناصر تنظيم "داعش" من سجن الشدادي، مشيرة إلى أن الجيش العربي السوري سيتدخل لتأمين السجن والمدينة. وأكدت الهيئة أن القوات ستباشر عمليات تمشيط واسعة بحثاً عن العناصر التي تم إطلاق سراحها، بهدف حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة. وحمل الجيش العربي السوري قسد كامل المسؤولية عن إطلاقهم لسراح عناصر تنظيم "داعش" من سجن الشدادي، مؤكداً أنه سيقوم بما يلزم لإعادة ضبط المنطقة. من ناحية أخرى قال رامي عبدالرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت سابق، إن المعتقلين من "داعش" المحتجزين الآن في سجن الأقطان يمثلون مصدر قلق أمني خطير لأنه إذا هربوا فقد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار شمال شرق سورية. وأضاف أن السجن، الذي يبعد نحو 2 كيلومتر عن مدينة الرقة، "لا يزال تحت سيطرة الفرقة 17 التابعة لقوات قسد". ويخطط التحالف الذي تقوده الولاياتالمتحدة لنقل جميع معتقلي "داعش" المحتجزين في الأقطان إلى مرافق في محافظة الحسكة، حسبما أفاد عبد الرحمن. سجن الشدادي قالت وزارة الداخلية السورية أمس الثلاثاء إن نحو 120 عنصرا من تنظيم "داعش" فروا من سجن الشدادي، وذلك بعد أن نقل موقع رووداو الكردي عن فرهاد شامي المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية التي يقودها الأكراد أن نحو 1500 من عناصر التنظيم فرّوا من السجن. وقال الجيش السوري في وقت سابق إن عددا من مسلحي تنظيم"داعش" فرّوا من سجن كان خاضعا لسيطرة قوات سورية الديمقراطية في مدينة الشدادي شرق البلاد، متهما القوات الكردية بإطلاق سراحهم. وبعد قتال على مدى أيام مع القوات الحكومية، وافقت قوات سورية الديمقراطية يوم الأحد على الانسحاب من محافظتي الرقة ودير الزور اللتين ظلت تسيطر عليهما لسنوات وتضمان حقول نفط رئيسة في سوريا. ويشكل العرب غالبية سكان المحافظتين أكراد تركيا يأمل أكراد تركيا أن تواصل السلطات عملية السلام التي باشرتها مع حزب العمال الكردستاني، بعد سيطرة سلطات دمشق المدعومة من أنقرة على مناطق واسعة كانت تحت سيطرة القوات الكردية. وتعمل الحكومة التركية، الحليف القريب من القيادة السورية الجديدة التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر 2024، في الوقت نفسه على التوصل إلى تسوية مع حزب العمال الكردستاني الذي يقبع زعيمه ومؤسسه التاريخي عبدالله أوجلان في السجن منذ عام 1999. وتهدف هذه العملية، إلى إنهاء قتال مستمر منذ أكثر من أربعة عقود أودى ب50 ألف شخص. مساء الأحد، أجرى إردوغان اتصالا هاتفيا بنظيره في دمشق أحمد الشرع، ليؤكد له "مواصلة تركيا دعم جهود الحكومة السورية" في "مكافحة الإرهاب"، وفق بيان رسمي. وشدد إردوغان على أن "تركيا تولي أهمية بالغة لوحدة سورية واستقرارها وأمنها". ولاحقا أشاد إردوغان في كلمة تلفزيونية بالعملية العسكرية "الحكيمة" التي نفذها الجيش السوري ضد المقاتلين الأكراد، معتبرا أن الجيش اجتاز اختبارا ناجحا. وتشترك تركيا مع سورية في حدود بطول 900 كيلومتر، وتضم أقلية كردية كبيرة تناهز نسبتها 20% من سكان البلاد. تخريب أكد مدير الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران في منشور عبر منصة إكس أن "تركيا لاعب رئيس على الأرض، ولاعب مؤثر على طاولة المفاوضات". وأشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقوات سورية الديموقراطية (قسد - ذات الغالبية الكردية)، والذي ينص على دمجها الكامل في المؤسسات السورية، "يمثل خطوة مهمة". جاء الاتفاق الذي شكّل ضربة قوية للأكراد الذين كانوا يأملون في الحفاظ على حكمهم الذاتي، إثر معارك ضارية أجبرت قوات سورية الديموقراطية على الانسحاب من حلب في شمال سورية، وأيضا من معقلها في الرقة التي كانت تسيطر عليها منذ عقد.