أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ترحيب المملكة باتفاق وقف إطلاق النار، واندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية، ضمن الدولة السورية، مؤكدة إشادتها بالجهود التي بذلتها الولاياتالمتحدةالأمريكية في التوصل إلى هذا الاتفاق. وأوضحت الوزارة أن المملكة تأمل أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار، مجددة دعمها الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها. من جانبها، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، أمس (الاثنين)، عن وقوع عمليتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة جنود وإصابة آخرين، مؤكدة أن وحدات الجيش وصلت إلى مشارف الحسكة وفق خطة الانتشار المتفق عليها، ودخلت إلى عين عيسى في ريف الرقة. وأوضحت الهيئة أن بعض المجاميع من تنظيم "حزب العمال الكردستاني" وفلول النظام السابق تحاول تعطيل تنفيذ الاتفاق من خلال استهداف القوات السورية. في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية الحكومة السورية بشن هجمات على قواتها في مناطق عين عيسى والشدادة والرقة، مشيرة إلى اشتباكات عنيفة على محيط سجن الأقطان الذي يضم معتقلي تنظيم داعش، في تطور وصفته بالقادر على تهديد استقرار المنطقة. ويأتي ذلك بعد توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع، على بنود اتفاق شامل مع قائد "قسد" مظلوم عبدي، يقضي بوقف إطلاق النار بشكل فوري على كل الجبهات ونقاط التماس، وانسحاب تشكيلات "قسد" إلى شرق الفرات تمهيداً لإعادة الانتشار. وينص الاتفاق على تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل، وتسليم كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، بالإضافة إلى دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، ومنح عناصر "قسد" الرتب العسكرية والمستحقات المالية واللوجستية بعد إجراء التدقيق الأمني. كما تضمن الاتفاق إخلاء مدينة عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة، ودمج إدارة سجناء تنظيم داعش ضمن مؤسسات الحكومة السورية، وإخراج جميع عناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين خارج حدود البلاد لضمان السيادة واستقرار الجوار. وفي ردود الفعل الدولية، أشاد المبعوث الأمريكي الخاص توم براك بالجهود البناءة التي بذلتها الحكومة السورية و"قسد" للتوصل إلى هذا الاتفاق، مؤكداً أن الرئيس الشرع وقائد "قسد" اتفقا على رؤية مشتركة لتحرير سوريا ورسم مستقبل أفضل للسوريين. من جهته، أكد مظلوم عبدي قبول الاتفاق مع دمشق حقناً للدماء وتجنباً لحرب أهلية، مشيراً إلى أن قواته انسحبت من دير الزور والرقة إلى الحسكة، مع الحفاظ على مكتسباتها. وفي سياق متصل، شدد الرئيس الشرع على أن مؤسسات الدولة ستدخل محافظات شمال شرق سوريا الثلاث وفق بنود الاتفاق، مشيراً إلى استمرار التواصل مع الأطراف الإقليمية، بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني، لضمان استقرار المنطقة. وأفادت وزارة الداخلية السورية أنها تتابع التقارير حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، مؤكدة بدء التحقيقات اللازمة فوراً، في حين أكد مستشار الحزب الديمقراطي الكردستاني أن قيادة الحزب نصحت "قسد" بالمبادرة للحوار مع الحكومة السورية.