الرياض الوجهة الأولى ل 55 % من المستثمرين العالميين    الإبادة الصحية مستمرة في غزة وسط صمت العالم    ترمب يعلّق قصف إيران أسبوعين وطهران تفتح هرمز    ولي العهد يستعرض مع شريف التطورات في المنطقة    "بيئة الجوف" ينفذ زيارات تفتيشية وجولات رقابية    قراءة النص يدشن فعاليات دورته ال22 ويكرم قدس    أمير المدينة يدفع ب11 ألف خريج من جامعة طيبة لسوق العمل    فهد بن سعد: المشروعات التقنية دعم للاقتصاد الرقمي    الملتقى المهني الثالث عشر.. منصة ذكية تربط 55 ألف مُسجّل بفرص سوق العمل    الشورى يوافق على مذكرات تفاهم واتفاقيات مع عدد من الدول    المنظومة الطبيعية ترسخ ريادة المملكة عالميًا    التزام سعودي بدعم استقرار القطاع السياحي الخليجي    طالبها بفتح «هرمز».. ترمب يرسل التحذير الأخير لإيران: حضارة ستموت ولن تعود    تصعيد متبادل على جبهة الجنوب اللبناني.. غارات إسرائيلية وضربات لحزب الله تطال مستوطنات    تحييد المهاجمين وإصابة شرطيين.. 3 قتلى في إطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول    الرئيس الأميركي يستغل إنقاذ الطيار لرسم صورة إيجابية عن حرب إيران    أكد حماية المكتسبات واستمرارية القطاعات الحيوية بكفاءة.. البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرات دول التعاون    في لقاءات مقدمة من الجولة ال 29 بدوري روشن… الهلال يستقبل الخلود.. والأهلي ضيفاً على الفيحاء    النصر لن يكون بطل الدوري    في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. صدام متجدد يجمع برشلونة وأتلتيكو مدريد.. وقمة بين باريس وليفربول    يوفنتوس يضع مهاجم الهلال ضمن حساباته الصيفية    نادي العيون.. حلم مدينة وفرحة صعود    رئيس الاتحاد الآسيوي يهنئ المتأهلين إلى كأس آسيا السعودية 2027    14.7 مليار ريال تسوق    المياه الوطنية تنتهي من تنفيذ مشاريع مائية لخدمة 6 محافظات جبلية بجازان بتكلفة تجاوزت 89 مليون ريال    الدفاع المدني: احذروا الأودية وتجمع السيول    المرور: 5 اشتراطات لسلامة قائدي الدراجات الآلية    حتى نزاهة لا يرضيها هذا    وزيرا الطاقة والثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود    مجمع الملك سلمان يعزز حضور اللغة العربية عالمياً    الصندوق الثقافي يعزز أثره الاقتصادي    «الدارة» تحفظ تاريخ التعليم والنشر بالرياض    تامر حسني يشعل زفافاً دولياً على طريقته    حسين فهمي بطل فيلم صيني    تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR    59.1 مليون ريال لتطوير وتأهيل 29 جامعاً ومسجداً    نمو قياسي لأنشطة الذكاء الاصطناعي.. 1.89 مليون سجل تجاري في السعودية    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    دواء جديد يخفض ضغط الدم المستعصي    المملكة تؤكد التزامها بالتنسيق الخليجي لدعم استقرار القطاع السياحي    5 سيناريوهات لإنزال جوي محتمل على إيران    دمج الحكومات الليبية بين الجدل الأمريكي والتأزم المحلي    الشورى يقر نظام العمل التطوعي الخليجي    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا    رئيس وزراء باكستان يجدد لولي العهد دعم بلاده للمملكة تجاه اعتداءات إيران    محافظ القطيف يفتتح المعرض التوعوي بأضرار المخدرات والتدخين بالكلية التقنية    وزير الطاقة و وزير الثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود في الرياض    الهلال الأحمر بنجران يباشر 1306 بلاغًا إسعافيًا خلال مارس 2026    السعودية تحقق تقدما نوعيا في متوسط العمر المتوقع إلى 79.9 عامًا    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    حرب في السماء.. والأرض أمان    «المدني»: حالة مطرية على معظم المناطق حتى الجمعة المقبل    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    أمير منطقة الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل استبق المتنبي تجهيل الأمة؟
نشر في اليوم يوم 22 - 08 - 2014

من منا لا يعرف المتنبي عبقري الشعر وفحله ورمزه الخالد؛ فقد شبع موتًا، وما زال الناس يتداولون أبياته ويختلفون في معانيها وَيَختَصِمُ؛ ففي بيت شعر ناقم اشتهر شطره الأخير؛ وشطره الأول بقي في الظل لا يعرفه إلا القليل قال المتنبي فيه:
هل غاية الدين أن تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها لأمم
هذا البيت من قصيدة ثمانية نظمها المتنبي نكاية بأهل مصر وواليها كافور الإخشيدي الذي كان يمني المتنبي بمكانة سياسية ولم يوفِ، بالإضافة لمصريين لم يستجيبوا لتحريضه، ولم يكونوا معه في نفس المسار المناهض والرغبة في الإطاحة بكافور ليحل مكانه؛ فأصابه الإحباط واليأس فنقم من المصريين وواليهم بقصيدة هجائية لم تخلُ من العنصرية غادر بها مصر، ولأن المتنبي طموحه يفوق حجمه فهو ملك مملكة شعرية في زمانه، ويتوق لأن تكون له مملكة بشرية لعله يرتقي صهوة مجد لطالما غازله في أحلامه، فبدأ مشوار الصراع على العروش وتجد فكرة الزعامة مسيطرة على شعره من خلال كبريائه واعتداده بنفسه المبالغ فيه؛ لذلك شطر هذا البيت سينسحب على أي أمة في الشام أو اليمن لا تتجاوب مع تطلعاته ولا تخدم أهدافه، وستوصم بالجهل وترمى بأقذع الأوصاف.
من الظلم بمكان أن تكون تلك الأمة المجيدة محل سخرية وتنعت بالجهل رغم أن المؤولين لهذا الشطر اجتهدوا في إخراجه من معنى الجهل الصريح، ولكن بقي في دائرة الجهل، ولو كنت معاصرًا آنذاك للمتنبي لاعترضت بشدة واحتججت على شطر هذا البيت معنى ومضمونًا، فمن وجهة نظري أن المتنبي مارس على أجيال الأمة الأوائل في تلك الفترة الزمنية الزاهرة قسوة وظلمًا غير مبرر، فكيف بأمة يوجد بين أفرادها ابن سينا والخوارزمي وابن زهر وابن هيثم إلى آخر الأعلام، ثم يعمد المتنبي إلى تجهيلها، وكيف بأمة خاطب أحد قادتها يومًا ما سحابة عابرة لن يهطل ماؤها إلا داخل حدود مملكته، وآخر استجاب لصرخة استنجاد لإحدى إماء دولته بعد إهانة ذلك العلج لتصل تلك الصرخة بغداد بدون (رسائل وسائط) فجاوبها بلاط الخليفة شفويًا لبيك لبيك، فكانت النتيجة ملحمة عمورية جزاءً وردعًا لأمثالهم حتى قال زميل المتنبي أبو تمام منتشيًا وممتنً لتلك الاستجابة السريعة:
السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ
فِي حدهِ الحَدُّ بَيْنَ الجِد واللّعِبِ
بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ
فِي مُتُونهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ
لن أطيل عليكم بسرد بقية مواقف كثيرة تقطر عزة وإباء، فاستحضارها من باب إبقاء جذوة الأمل مشتعلة في قلوب المحبطين، وأنا أعلم يقينًا أن المقارنة هنا بعيدة جدًا؛ فتلك أمة قد خلت لها ما كسبت من العزة والسؤدد، ولنا ما كسبنا من والهوان والتخلف، فما رأيكم لو أن المتنبي يقيم بين ظهرانينا الآن؟ ويرى واقعنا الذي لا يسر خصوم الأمة قبل أصدقائها، فماذا عساه أن يقول في أول بيت شعر يغرد به، وهو يراقب رخص الدم العربي فى بورصة الدماء إذا لم يكن له قيمة أصلًا، ثم يسير في بلاد عربية قطعت أوصالها فهي أهون البلاد وأقلها مكانة على وجه الأرض، وإنسانها أضعف المخلوقات وأكثرها احتقارًا وازدراء، وهنا أستميح المتنبي عذرًا لأتصرف في شطر بيته ليصبح:
يا أمة ضحكت وبكت من جهلها وعلى هوانها الأمم
تصرفت ببيتك أيها المتنبي تصرفًا كبيرًا؛ فظروف المرحلة يا سيدى قد أباحت لي ضرورة الزيادة والتعديل، فإنك لا تعلم ما أحدثنا بعدك، فقد انتقلنا نقلة نوعية وتجاوزنا مرحلة ضَحِك وقهقهة الأمم علينا، فلم نعد في تصنيف الأمم إلا أمة نائمة؛ آسف نامية تعيش على هامش الأمم، وصُنّفنا بالعالم الثالث الذي لا يليه في ترتيبه أحد، وما زلنا نمضي مخالفين نظم السير نحو الخلف؛ لينتهي بنا المطاف لمضارب الهوان، وها نحن واقفون بباب الحاضر البائس والمستقبل المجهول فاغرين أفواهنا لا نعلم ما الله صانع بنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.