هناك لحظة في حياة كل إنسان لا يعرف متى حدثت تحديدًا، لكنه يعرف أنه لم يعد بعدها كما كان. ليست وفاة. ليست كارثة. ليست حتى حدثًا دراميًا.
إنها... غفوة. كنت طفلًا، وأظن أنني كنت أعيش أجمل سنوات عمري دون أن أعرف أنها الأجمل. الأرض باردة تحت ظهري، (...)
مرّ عام على افتتاح «ديوانية القلم الذهبي».. عامٌ واحد فقط، لكنه من تلك الأعوام التي لا تُقاس بعدد الأيام، بل بعدد المرات التي قلت فيها لنفسك: «سأعود مرة أخرى».
الغريب في الزمن أنه لا يستأذن، قبل قليل -هكذا يخيل إليَ- افتتحت الديوانية، وكان الناس (...)
كانت مجرد صباح الخير. لا أكثر ولا أقل. عبارة قصيرة لا تحتمل التأويل... أو هكذا كنت أظن. قلتُها لزميلي في العمل: أحمد العوضي. وقبل أن يقفز الاسم إلى ذهنك مصحوبًا بصورة ممثل مصري مشهور وحضور درامي لا يخطئه أحد، أستأذنك أن تمحو هذه الصورة سريعًا.
هذا (...)
لم يكن الليل ساكنًا.كان يتظاهر بذلك فقط. صوت الرصاص استمر، متقطعًا، بعيدًا أحيانًا، قريبًا أحيانًا أخرى، مثل شخصٍ يتسلّى بتذكيرك أنه موجود.
في البداية، كانت كل طلقة تجعل جسدها ينتفض. بعد ساعات، لم يعد الجسد ينتفض صار ينتظر. الانتظار أخطر من الفزع. (...)
الخطأ، في صورته البسيطة، فكرة غير موفّقة. وفي صورته المتقدمة، تجربة تعليمية. لكن في صورته الأخطر هو لحظة تعريف. لحظة تختصر ما قبلها، وتُلغي ما بعدها، وتضعك في خانة واحدة لا فواصل فيها.
لهذا لا يكون السؤال الحقيقي: هل أخطأت؟ بل: أي نوع من الأخطاء (...)
دعني أبدأ باعتذار صريح، ليس مجازيا، ولا بلاغيا.. أعتذر لأن بعض الأفكار -ومنها هذه- لا تأتي خفيفة كما ينبغي.
تأتي محمّلة أكثر من اللازم، وتنسى أحيانًا أن القارئ ليس مطالبًا بأن يكون في كامل صفائه، ولا في مزاج فلسفي ممتاز.
أنت تقرأ غالبًا بعد يوم (...)
لم أكن أبحث عن معنى جديد للحياة. كنت فقط أبحث عن لحظة صمت، لكن (التايم لاين) لا يؤمن بالصمت، هو يقدّم لك بدلًا عنه خلاصات جاهزة، يقول لك: هكذا تعيش... وهكذا تخطئ... وهكذا تُصلِح الخطأ.
كان الرجل يتحدث بهدوء، ذلك الهدوء الواثق الذي لا يرفع صوته لأنه (...)
قبل أيام كان اليوم العالمي للغة العربية. كل شيء تم بسرعة وعلى أكمل ما يكون، الخطب ألقيت، والدراسات نُشرت، واللغة زُفّت إلى الواجهة، كعروس في ليلة العمر.
كل شيء قيل عنها: إنها عظيمة، مهددة، لغة القرآن، لغة المستقبل... أو الماضي... أو كليهما حسب (...)
هناك أشياء لا تُفسَّر. لا تُحَلَّل. ولا تصلح أن تكون درسا في علم النفس، ولا مثالًا في كتب السيرة الذاتية. هي كذلك... فقط.
مثل أن تُحِبّ طفلًا، ليس لأنه ابنك، ولا لأنه يشبهك، ولا لأنه ذكي أو جميل بصورة خارقة... تحبه لأن اسمه حمشتو. في العائلات (...)
كان شيخًا يجرّ خلفه تسعين سنة من التعب. جسده وهن... وذاكرته ذبلت، أقرب إلى الشجرة اليابسة التي كانت يومًا تُظلّ بيتًا وتحتها أرجوحة. نسي كل شيء تقريبًا... أسماء أولاده، أعمارهم، ترتيبهم...
ونحن... لم نعد ننتظر منه أن يتذكر، بل نكتفي بأن يبتسم، أن (...)
الكتابة - في لحظاتها الأولى - ليست رسالة، الكتابة غريزة. أنت لا تكتب لأن لديك ما تقول، أنت تكتب لأنك لا تملك خيارًا آخر.
كنت أكتب لأجلي.
أكتب لأتخلص من ثقل ما أشعر به، لأقنع نفسي أنني فهمت العالم ولو على الورق، ولأمنح الأشياء أسماء كي لا تبقى (...)
أحيانًا تموت الفكرة تحت جلبة النصيحة، وهمس المراجعة، وابتسامة الناقد الذي يقول لك بنبرة خبير: «هذا أجمل لو عدّلناه قليلًا...». لكن يا صاحبي، بعض «القليل» هذا... هو روح الفكرة نفسها. الفكرة في بدايتها لا تعرف البروتوكول. فوضوية، تعرج في الطريق، (...)
⸻⸻⸻⸻⸻⸻
يسمّونني أبو البنات، ويظنونها سخريةً عابرة، لكنها عندي أشبه باعترافٍ طويل بالهزيمة والحنين. الكلمة التي يطلقونها بخفّة، أحملها أنا كحجرٍ في صدري، أثقل مما يتصوّرون.
كل شيء بدأ في ذلك الصيف القاسي من 2021. كورونا كان يلتهم الأرواح حولنا، وأنا (...)