لم يعد قطاع التعدين في المملكة ملفًا مؤجلاً أو رهانًا طويل الأجل، بل تحول في 2026 إلى ركيزة صناعية واقتصادية قائمة بذاتها، بعد أن تجاوزت تقديرات الثروات المعدنية غير المستغلة حاجز 9 تريليونات ريال، في رقم يظهر حجم التحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد يصنع قيمة مضافة داخل حدوده. هذا الرقم، الذي يضع المملكة ضمن أبرز الدول عالميًا من حيث حجم الموارد المعدنية غير المطورة، لا يُقرأ بوصفه مخزونًا جيولوجيًا فحسب، بل باعتباره قاعدة صناعية جديدة يُعاد تشكيلها لربط التعدين بسلاسل القيمة في قطاعات استراتيجية، أبرزها السيارات الكهربائية وصناعات أشباه الموصلات. من الخام إلى المكونات التحول الجاري لا يقتصر على زيادة الإنتاج أو توسيع عمليات التنقيب، بل يتجه نحو إعادة تعريف دور القطاع بالكامل. فبدل الاكتفاء بتصدير المعادن في صورتها الأولية، تتجه الاستراتيجية الصناعية إلى توطين مراحل المعالجة والتكرير والتصنيع، بما يضمن بقاء الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية داخل المملكة. ويرتبط هذا التوجه مباشرة بقطاع السيارات الكهربائية، حيث يشكل تأمين المعادن الاستراتيجية – مثل الليثيوم والنحاس والنيكل والمعادن النادرة – عنصرًا حاسمًا في سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا السياق، يأتي الربط مع مصانع مثل Lucid Motors ومشروع شركة سير، ضمن رؤية تقوم على تكامل التعدين مع التصنيع المتقدم. مساهمة التعدين في الناتج المحلي تستهدف الخطط المعلنة رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 75 مليار دولار، مما يجعله الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بعد النفط والبتروكيماويات. ويعكس هذا المستهدف تحول القطاع من نشاط تقليدي محدود الأثر إلى محرك رئيس في التنويع الاقتصادي، سواء عبر جذب الاستثمارات الأجنبية، أو عبر تطوير صناعات تحويلية قائمة على المعادن المستخرجة محليًا. ويُتوقع أيضًا أن يسهم التوسع في الصناعات المرتبطة بالتعدين في خلق وظائف نوعية، ونقل تقنيات متقدمة، وتعزيز موقع المملكة في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحرجة. الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ملامح المرحلة الجديدة يتمثل في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التنقيب الجيولوجي. إذ تُستخدم الخوارزميات المتقدمة لتحليل البيانات الجيوفيزيائية والصور الفضائية والخرائط الجيولوجية، بهدف تسريع عمليات الاكتشاف وتقليل المخاطر ورفع كفاءة الاستثمارات. ويُنظر إلى هذه التقنيات بوصفها عاملًا حاسمًا في تقليص المدة الزمنية بين الاكتشاف والإنتاج، مما يمنح المملكة ميزة تنافسية في سباق عالمي متسارع على المعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول الطاقي والرقمي. أشباه الموصلات لا يتوقف الربط الصناعي عند السيارات الكهربائية، بل يمتد إلى صناعات أشباه الموصلات، التي تعتمد بشكل كبير على معادن عالية النقاء. ويعزز ذلك التوجه نحو تطوير سلاسل إمداد محلية تغذي الصناعات التقنية، بما يرفع من مستوى الاكتفاء الصناعي ويعزز القدرة التنافسية. وبهذا، يتحول التعدين من نشاط استخراج تقليدي إلى قاعدة تمكّن صناعات المستقبل، بدءًا من المركبات الكهربائية، مرورًا بالبطاريات، وصولًا إلى المكونات الإلكترونية الدقيقة. قفزة في الاستثمارات والتراخيص وتعكس البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية تسارعًا ملحوظًا في نشاط القطاع خلال السنوات الخمس الأخيرة. فقد ارتفع عدد الرخص التعدينية السارية من نحو 1.900 رخصة قبل خمسة أعوام إلى أكثر من 2.300 رخصة فيما تضاعفت مساحات الأحزمة المعدنية المطروحة للاستكشاف بعد إطلاق حزم تنافسية جديدة للمستثمرين المحليين والدوليين. كما شهد حجم الاستثمارات المعلنة في مشاريع التعدين والمعادن نموًا متدرجًا، مدفوعًا بإطلاق برنامج الاستكشاف المسرّع وتوسيع قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية، في وقت تم فيه تحديث تقديرات الثروات المعدنية للمملكة من نحو 5 تريليونات ريال سابقاً إلى أكثر من 9 تريليونات ريال حالياً، نتيجة أعمال المسح الجيولوجي المكثف والتقييمات الحديثة للمعادن الاستراتيجية. 9 تريليونات ريال قيمة الثروات المعدنية غير المستغلة - تمثل قاعدة صناعية استراتيجية جديدة - تنقل المملكة من «مُصدر خام» إلى «صانع قيمة مضافة» الهدف الاقتصادي 75 مليار دولار مستهدف مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي - ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بعد النفط والبتروكيماويات - التحول الصناعي من: تصدير المعادن في صورتها الأولية إلى: - توطين المعالجة - التكرير - التصنيع - بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل المملكة التكامل مع الصناعات الاستراتيجية - السيارات الكهربائية تأمين المعادن الاستراتيجية: الليثيوم النحاس النيكل المعادن النادرة التكامل مع: Lucid Motors شركة سير أشباه الموصلات معادن عالية النقاء دعم الصناعات التقنية تعزيز سلاسل الإمداد المحلية رفع القدرة التنافسية الصناعية الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف استخدام الخوارزميات المتقدمة لتحليل: البيانات الجيوفيزيائية الصور الفضائية الخرائط الجيولوجية النتائج: تسريع الاكتشافات تقليل المخاطر رفع كفاءة الاستثمار تقليص الفترة بين الاكتشاف والإنتاج الأثر الاستراتيجي جذب استثمارات نوعية خلق وظائف متخصصة نقل تقنيات متقدمة تعزيز موقع المملكة في سوق المعادن الحرجة عالميًا دعم التحول الطاقي والرقمي