«هيئة العقار» تبدأ أعمال السجل العقاري في 3 أحياء بالرياض ومكة المكرمة    جهاز الشرطة الخليجية يشارك في المعرض الأمني الأول المصاحب لتمرين «أمن الخليج العربي 4»    بنزيمة يطلب الاستبعاد من لقاء النجمة    الداخلية : ضبط (19975) مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة جدة يدشن النسخة الرابعة عشرة من معرض جدة الدولي للسفر والسياحة    الأسهم الأمريكية تغلق على انخفاض    نيوم يتغلّب على ضمك بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الأمير عبدالعزيز بن سعد يزور مقر الفعاليات المصاحبة لرالي باها حائل الدولي 2026    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي ويرتفع مقابل اليورو    وزارة الداخلية تشارك في المعرض الأمني المصاحب للتمرين التعبوي "أمن الخليج العربي 4" بدولة قطر    فليك : برشلونة سيقاتل للفوز بكل الألقاب    النصر يتغلب على الخلود بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    المملكة توزّع (200) حقيبة إيوائية على الأسر النازحة في حلب    القبض على شخص في عسير لترويجه (7) كجم "قات"    النصر يتجاوز الخلود بثلاثية    بحضور محمد العبار.. "جوائز دبي مول العالمية للموضة" تتوج أيقونات العالم ورواد الإبداع    عندما تأتأ الثبيتي وهو يتهجى    النصر يستغل تعثرات الهلال بثلاثية أمام الخلود    جدة تحتضن المؤتمر السعودي الأول لأمراض النساء والخصوبة (GFS)    قائد القوات الجوية السعودية يزور جمهورية كوريا    بالصور مدير مستشفى بيش العام يرعى الحفل الختامي لعام 2025م ويكرّم المتميزين في الجودة وتجربة المريض    منسوبو مستشفى السليل يقيمون حفل تكريم للمدير السابق آل شريدة    المملكة ترحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قسد»    الشيخ بندر بليلة: علاج القلوب في كتاب الله وسنة رسوله    الشيخ عبدالباري الثبيتي: الوظيفة أمانة وعبادة بالإتقان والصدق    رد الاتحاد على رغبة انتر ميلان في ضم موسى ديابي    من ذاكرة جازان: د. علي عواجي العريشي    قسم الإعلام بجامعة الملك سعود يشارك في المنتدى السعودي للإعلام ومعرض فومكس 2026    افتتاح بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026        جامعة حائل تقدم منظومة معرفية ومجتمعية متكاملة        وصيفة العروس تقليد غربي يقتحم أعراسنا    وزير الدفاع يلتقي وزيري الخارجية والحرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    نائب أمير جازان يشهد حفل أهالي العيدابي بمناسبة إطلاق "معرض عسل جازان 2026"    وكيل وزارة الداخلية يرأس اجتماع وكلاء إمارات المناطق ال(60)    الراكة.. مدينة تحت الرمل    هدية الشتاء لجسمك    إنطلاق الدورة العلمية الثانية لأئمة الحرمين الشريفين تزامنًا مع الخطة التشغيلية لشهر رمضان ١٤٤٧ه    نائب أمير تبوك يستقبل قائد حرس الحدود بالمنطقة    «التعليم» تمنع منسوبيها من استخدام صفاتهم الوظيفية في المنصات الرقمية وتُلغي مسمّى «المتحدث الرسمي» في إدارات التعليم    "هداية" تحتفي بإنجازاتها لعام 2025 وتوقّع شراكات مجتمعية    جمعية "نبأ" تُكرم "73" حافظة للقرآن الكريم خلال عام 2025 في خميس مشيط    وزير البيئة الأوزبكي يزور المركز الوطني للأرصاد ويطّلع على تجارب المملكة في مجالات الأرصاد    "تعليم جازان" يحصد 22 جائزة في معرض إبداع للعلوم والهندسة    الوعي والإدراك    نفتقد قلم الإبينفرين    زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين.. الأراضي وزابوروجيا تعرقلان مسار السلام    لا تزال قيد الدراسة.. 3 خيارات للجيش الإسرائيلي لإخضاع حماس    بحثا مستقبل القوات الروسية بسوريا.. بوتين للشرع: وحدة سوريا أولوية ومستعدون لدعم دمشق    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تُحبط تهريب (268) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    ما هو مضيق هرمز ولماذا هو مهم جداً للنفط؟    سمو وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع بدولة الكويت    المبرور    إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول ثلاثة توائم ملتصقة إلى الرياض    نحن شعب طويق    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لأنه حمشتو
نشر في الوطن يوم 14 - 12 - 2025

هناك أشياء لا تُفسَّر. لا تُحَلَّل. ولا تصلح أن تكون درسا في علم النفس، ولا مثالًا في كتب السيرة الذاتية. هي كذلك... فقط.
مثل أن تُحِبّ طفلًا، ليس لأنه ابنك، ولا لأنه يشبهك، ولا لأنه ذكي أو جميل بصورة خارقة... تحبه لأن اسمه حمشتو. في العائلات الكبيرة، هناك دائمًا هذا الكائن الاستثنائي.
أول حفيد. القطعة الأولى التي تُثبت أن العائلة لا تزال تمدّ جذورها في الأرض. سمّوه رسميًا «محمد» احترامًا للأب الكبير، ثم أفسدوا كل الجدية بلقب طفولي لا معنى له... أو له معنى لا يعرفه أحد.
حمشتو اسم بلا تاريخ لغوي، ولا أصل صرفي، ولا تفسير مقنع. ربما هو تصغير لمحمد، وربما صوت خرج من فم جدّة سعيدة فعلق إلى الأبد.
لكن الاسم كما يحدث دائمًا طغى على صاحبه، حتى صار محمد نفسه يحتاج إلى تعريف إضافي:
( محمد... أقصد حمشتو ) وكان العم أكثرهم حبًا له. ذلك العم الذي لم يكن يتوقع، ولا يفهم، ولا يحاول أصلًا أن يفهم كيف يمكن لقلبه أن يحب بهذا الشكل. كان يحمله، وكأن كتفه خُلِقَ لهذا الغرض وحده.
ولا ينام الطفل إلا وهو يعبث بلحيته، يجرّ خصلات الشعر، يغمغم تحت المصاصة كلماتٍ لا تظهر في أي قاموس بشري وعندما ينام، يبدأ الطقس الحقيقي:
النظرة الطويلة. المراقبة الصامتة لأنفاس صغيرة تهبط وتصعد كأنها تقول:
( أنا هنا... كل شيء بخير )
ثم سافر العم ليكمل دراسته الجامعية. قالوا: المستقبل. قالوا: الشهادة. قالوا: العقل. لكن الليل هناك كان أطول من اللازم. والصورة الصغيرة التي يحملها كانت أقسى من الغياب نفسه.
والجملة التي خرجت منه بلا ترتيب، بلا تفكير، بلا منطق: ( اشتقت لك... ) ولأنه حمشتو... لم يحتمل البعد. عاد.
في السنة الأولى. قطع الدراسة. كسر كل الأحلام التي تُقال عن الطموح. غضب الجميع. وكبرُ الغضب بقدر صُغر السبب. الأب الكبير صامت كقاضٍ يعرف أن الحكم خاسرٌ مهما كان.
أما هو... فكان هادئًا. هادئًا على نحو يثير الريبة. وحين سُئل: لماذا؟ لم يتحدث عن الغربة. ولا عن القلق. ولا عن الوحدة. قال ببساطة مذهلة:
لأنه حمشتو.
مرت السنوات. صار العم موظفًا صغيرًا. تزوج. أنجب. وربما... وربما فقط... أحب أبناءه كما أحب حمشتو. أما حمشتو، فكبر. وصار رجلًا يعرف كيف يرد الجميل دون خطابة.
ابنًا لأبيه، وابنًا لكل عمٍّ حمله يومًا دون سبب. وإن سألتني الآن:
لماذا كتبت هذا كله؟ ما مغزى القصة؟ ما الفائدة؟ سأفعل ما فعله ذلك العم، وأجيبك بثقة لا تقبل الجدل:
لأنه حمشتو. وهذا - صدقني - سبب كافٍ جدا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.