كان منذ أن تلقى الصفعة المعرفية الأولى على خده بسبب سؤاله الطفولي الكبير عن أصل الخلق، من والده الطيب الذي لم يتعلم طوال حياته الإجابة المنطقية على هذا السؤال الطفولي الذي يحمله كل الأطفال، لأن الفلسفة تم طردها من التعليم، لهذا هو لا يستطيع الإجابة بأن هناك علة نهائية لكل الوجود، وأن المنطق يقول: إن هذا السؤال لا نهائي، لإنك إن لم تؤمن بفكرة أن هناك علة نهائية خلقت هذا الكون ستستمر في دائرة لا نهائية، خالق يخلق خالق وهكذا إلى ما لا نهاية. ربما أيضا كان الأب يمارس الإسقاط، لأنه هو أيضا صفع وبنفس الطريقة على نفس السؤال الطفولي الذي ردده مرة واحدة قبل أن يصفع فمات السؤال. قلت: منذ أن تلقى الطفل الصفعة الأولى، قرر أن يحتفظ بكل أسئلة الدهشة بداخله، وراح يراقب العالم بصمت. ذات مساء كانت أسرته الطيبة «جدته والده أعمامه عماته» مجتمعين ليتدارسوا ما الذي عليهم فعله بعد أن خرجت منحة لجده المتوفى، فيما هو يراقب فرحهم وحوارهم. بدا له غضب أسرته على أولئك الذين يعملون بالبلديات، الذين يطبقون الأراضي لأقربائهم داخل المدن جهة الشمال. هو إلى الآن لم يشاهد العالم ليعرف أن الأراضي في الشمال وفي كل المدن يسكنها الأغنياء، فيما الجنوب أي جنوب يسكنه الفقراء والجوع وأراضيه رخيصة مثلهم. بعد فاصل الغضب على أولئك الذين يعملون في البلديات وأقربائهم، انشغلوا بالوكالة ومن سيتابع الإجراءات النهائية للأرض. جدته الطيبة التي لا تترك فرضا ولا سنة وتقوم الليل، قالت لهم وبشكل مفاجئ «ولد خالتكم يشتغل بالبلدية ورى ما نكلمه، ويطبق الأرض بمكان زين». قام والده ليقبل جبينها وهو يقول: الله يذكرك بالشهادة، فردد البقية آمين، وشعرت جدته الطيبة بخجل وفرح، لأنها ساعدت أبناءها الطيبين الذين مثلها لا يتركون فرضا ولا سنة. ذاك الطفل المدهوش بهذا العالم الذي لم يفهمه بعد، ود أن يسألهم: لماذا سببتم أولئك الذين يعملون بالبلديات وأقربائهم، إن كنتم تشبهونهم، أو أين تكمن الفروقات بين من يستحقون الشتم ومن لا يستحقونه؟. تحسس وجهه، تذكر الصفعة، قرر أن يضيف هذا السؤال إلى باقي أسئلته، عله حين يكبر يجد إجابات لكل أسئلته الطفولية والفلسفية. التاريخ يؤكد أن الكثير كانوا مثله وحين كبروا، تورطوا بمطاردة رغيفهم فنسوا كل الأسئلة، ليبقى سؤال كيف يمكن لي أن أعيش دون أن أخسر كل شيء؟. S_ [email protected] للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة