تحمل العلاقة بين المملكة والجمهورية اليمنية عمقا يتجاوز حدود الجغرافيا، ويستند إلى تاريخ ممتد من التداخل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. وفي ظل التحديات التي يواجهها اليمن في مساره الاقتصادي، تواصل المملكة حضورها الداعم بوصفه جزءا من رؤية ثابتة ترى في استقرار اليمن ركيزة لأمن المنطقة وتوازنها. هذا الاهتمام لا ينعكس في الخطاب السياسي لكنه يتجسد في مبادرات مالية وتنموية تعزز قدرة المؤسسات اليمنية على أداء دورها. في هذا السياق، أعلنت المملكة خلال عام 2026 عن تقديم دعم مالي مباشر لمعالجة عجز الموازنة المخصصة للرواتب في الحكومة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي، بما يعادل نحو 347 مليون دولار. ويستهدف هذا الدعم ضمان انتظام صرف الرواتب لموظفي الدولة، والحفاظ على استمرارية الأداء الإداري في القطاعات الحيوية. انتظام الرواتب يمثل عاملا محوريا في حماية الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات العامة، والمحافظة على الحد الأدنى من الدورة الاقتصادية في ظل ظروف مالية دقيقة. وتزامنا مع هذا الدعم النقدي، كشفت المملكة في مطلع العام ذاته عن حزمة مشاريع تنموية إضافية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي، تعادل نحو 507 ملايين دولار، تشمل تنفيذ 28 مشروعا في قطاعات الطاقة والمياه والتعليم والبنية التحتية. هذه المشاريع تتجه نحو معالجة الاحتياجات الخدمية الأساسية، وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر تماسكا، بما يسهم في تعزيز فرص التعافي التدريجي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وتشير تقديرات متداولة في تقارير اقتصادية إلى أن إجمالي ما قدمته المملكة لليمن خلال عام 2026، عند احتساب دعم الموازنة والمشاريع التنموية ومساندة القطاعات الحيوية، قد يتجاوز نطاق عدة مليارات من الدولارات. هذا الرقم يعكس اتساع نطاق الجهود السعودية، وتنوع أدوات الدعم بين السيولة المباشرة، والمشاريع طويلة الأمد، ودعم القطاعات الخدمية الأساسية. المشهد في 2026 يكشف عن مقاربة متكاملة تتعامل مع الاحتياجات العاجلة والاعتبارات التنموية في آن واحد. دعم عجز الرواتب يرسخ الاستقرار المالي قصير المدى، فيما تضع المشاريع التنموية أسسا لمرحلة أكثر استدامة. وضمن هذا الإطار، يتأكد أن الحضور السعودي في الملف اليمني يندرج في سياق التزام مستمر يعزز قدرة الحكومة اليمنية على إدارة شؤونها، ويحافظ على تماسك مؤسساتها، ويدعم مسار الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.