شهد جنوبلبنان، أمس (الأحد)، تصعيداً ميدانياً جديداً مع تنفيذ إسرائيل غارات جوية استهدفت عدة مناطق، بالتزامن مع إصدار إنذارات عاجلة بإخلاء سبع بلدات، في خطوة تعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار التوتر مع حزب الله. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على بلدة كفرتبنيت، ما أسفر عن سقوط عدد من الإصابات، وذلك بعد وقت قصير من تحذيرات أطلقها الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة بضرورة الإخلاء الفوري. وشملت أوامر الإخلاء بلدات ميفدون، شوكين، يحمر، أرنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية، إضافة إلى كفرتبنيت، حيث دعا الجيش السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، مبرراً ذلك بما وصفه "خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار". وفي هذا السياق، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته، متهماً حزب الله ب"تقويض الهدنة"، ومؤكداً أن الانتهاكات المتكررة من جانب الحزب تستدعي رداً عسكرياً حازماً. وكان نتنياهو قد أصدر، في وقت سابق، تعليمات للجيش الإسرائيلي بشن هجمات "قوية" على أهداف تابعة لحزب الله، عقب إعلان الجيش اعتراض "هدف جوي مشبوه" قال: إنه أُطلق من الأراضي اللبنانية، إلى جانب اتهامه الحزب بإطلاق طائرات مسيّرة مفخخة باتجاه قواته. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع وصفها بأنها ذات استخدام عسكري، إضافة إلى مركبات وعناصر قال: إنهم تابعون لحزب الله في جنوبلبنان، مؤكداً استمرار عملياته "وفق توجيهات المستوى السياسي". في المقابل، يواصل حزب الله التأكيد على أن عملياته تأتي رداً على الغارات الإسرائيلية، ما يعكس تبادلاً مستمراً للاتهامات بين الطرفين بشأن خرق الهدنة التي لم يمضِ على سريانها سوى أسابيع قليلة. وأدت الغارات الإسرائيلية الأخيرة إلى سقوط قتلى وجرحى، إذ أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل عدد من الأشخاص في ضربات استهدفت بلدات عدة، من بينها يحمر الشقيف، في مؤشر على تصاعد وتيرة العمليات العسكرية. ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان سابق من الرئيس الأمريكي بتمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، في محاولة لاحتواء التوتر، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار هشاشة الاتفاق، مع بقاء المنطقة عرضة لانفجار أوسع في أي لحظة.