توقّع خبراء بقطاع التحول الرقمي أن تحقق إنتاجية العمل نموًا سنويًا يتراوح بين 0.5 % و3.4 % حتى عام 2040، مدفوعة بالتوسع المتسارع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتكاملها مع العمليات اليومية في مختلف القطاعات، في تحول اقتصادي تقني يعيد تشكيل كفاءة الأعمال ويعزز القدرة التنافسية للمؤسسات. وكشف تقرير صادر عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" عن توظيف أكثر من 100 أداة ذكاء اصطناعي تغطي 12 مجالًا مهنيًا، ما يعكس اتساع نطاق الاعتماد على التقنيات الذكية في بيئات العمل الحديثة، وتحولها من أدوات مساندة إلى محركات رئيسة للإنتاجية، وتسهم هذه الأدوات في تقليص ما بين 60 % إلى 70 % من وقت الموظفين في إنجاز المهام، خصوصًا في الأعمال المتكررة أو المعتمدة على تحليل البيانات، وهو ما ينعكس مباشرة على تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة المخرجات، وتعمل على تغطية مجالات تشمل قطاعات حيوية ومتنوعة، منها التسويق، التصميم، البرمجة، الأمن السيبراني، التعليم، البحث العلمي، الطب، القانون، المحاسبة، الموارد البشرية، إدارة المشاريع، والهندسة المعمارية، في دلالة واضحة على عمق التأثير الذي بات يفرضه الذكاء الاصطناعي عبر مختلف التخصصات. وشدد مختصون في التحول الرقمي على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الكفاءة، بل أصبح عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل هيكل الوظائف وسوق العمل، عبر رفع إنتاجية الفرد وتقليل الاعتماد على الأعمال الروتينية، مقابل تعزيز الطلب على المهارات الرقمية والتحليلية، وقال م. محمد العوامي المختص في نظم أمن المعلومات والبرمجيات ل" الرياض ": إن تسارع تبني أدوات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعكس تحولًا استراتيجيًا في نماذج التشغيل، حيث باتت هذه الأدوات قادرة على تنفيذ مهام معقدة بدقة عالية وفي وقت قياسي، مما يمنح الشركات ميزة تنافسية واضحة، مضيفا "إن الأثر لا يقتصر على الإنتاجية فقط، بل يمتد إلى تعزيز الأمن السيبراني وتحسين جودة البرمجيات، مشيرًا إلى أن التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية يخلق بيئة عمل أكثر كفاءة ومرونة، مع قدرة أعلى على التنبؤ بالمخاطر واتخاذ القرار"، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستتطلب استثمارًا أكبر في تدريب الكوادر الوطنية على استخدام هذه الأدوات بفعالية، لضمان تحقيق أقصى استفادة منها، وتعزيز موقع المملكة ضمن الاقتصادات الرقمية المتقدمة. وأضاف "أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاظم دور الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في بناء الاقتصاد الرقمي، ليس فقط من خلال تحسين الإنتاجية، بل عبر خلق فرص نوعية وتطوير مهارات بشرية قادرة على التعامل مع التقنيات المتقدمة، بما يرسخ مكانة المملكة في سباق الاقتصاد المعرفي عالميًا. م. محمد العوامي