تتوالى حزم الدعم السعودي المقدمة لدعم الشعب اليمني وتعزيز اقتصاده واستعادة أمن واستقرار اليمن الشقيق، وتبرز في طليعة تلك الحزم الودائع المليارية التي دأبت المملكة على تقديمها بشكل مباشر دعما للبنك المركزي اليمني أو لدعم الموازنة بغية استمرار زيادة احتياطاته واستقرار أسعار الصرف ولتحسين استقرار الوضع المعيشي للمواطن اليمني وبناء قدرات الحكومة اليمنيَّة وتنفيذ خطط برنامج الإصلاحات، ولا يستغرب من ضخامة ذلك الدعم خصوصا إذ علمنا أن المملكة جاءت في المرتبة الأولى عربياً والثانية عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية لعام 2025. واستحوذ اليمن على 49.3 % من إجمالي تلك المساعدات، كما أن بعض التقارير تقدر قيمة الدعم الاقتصادي والتنموي والإنساني المقدم لليمن منذ عام 2012 وحتى عام 2025 أكثر من 12 مليار دولار، شملت ودائع للبنك المركزي ومنحاً للمشتقات النفطية، وكان آخرها الدعم المالي العاجل بقيمة 90 مليون دولار في منتصف شهر يناير الجاري من هذا العام 2026م. تقديم الدعم التنموي بكفاءة وفاعلية ولأن الرسالة السعودية تجاه اليمن وشعبها الشقيق، واضحة ومفادها "تقديم الدعم السعودي التنموي بكفاءة وفعالية، وبناء الشراكات الدولية، لمساعدة حكومة ومؤسسات الدولة اليمنية لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار؛ وتحسين المستوى المعيشي للشعب اليمني، وتعزيز التنمية المستدامة" فقد أثّر الدعم السعودي الذي يتلقاه البنك المركزي اليمني إيجابًا برفع احتياطيات النقد الأجنبي في البنك المركزي اليمني، وانخفاض أسعار الصرف، ونمو الناتج المحلي الإجمالي، كما أسهم في خفض أسعار الوقود والديزل، وانخفاض أسعار السلع الغذائية المستوردة، وأسهمت تلك الودائع المتوالية أيضا في تغطية استيراد السلع الغذائية الأساسية (حبوب القمح، ودقيق القمح، والأرز، والحليب، وزيت الطبخ، والسكر)، وتعزيز احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، وتعزيز استقرار العملة المحلية، وانخفاض أسعار الوقود والديزل، كما حققت المنح السعودية أثرًا إيجابيًا في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير نفقات التشغيل، ودعم الاقتصاد الوطني، وأسهمت أيضًا في الحد من التدهور الاقتصادي عبر زيادة النقد الأجنبي ورفع مستوى الثقة في البنك المركزي اليمني، وزيادة التحويلات المالية والمساعدات الخارجية، ما عزز من ميزان الدخل والتحويلات في اليمن، كما أدت دورًا في تحفيز النمو الاقتصادي والتخفيف من أثر التضخم، وتعزيز قدرة الحكومة في تغطية النفقات من المرتبات والأجور، ما أسهم في تقليص عجز الموازنة وتحسين استقرار النظام المالي وتقليل الاعتماد في تمويل عجز الموازنة من الاقتراض، ومكّنت من تحسين أداء أهم القطاعات مثل قطاع الصحة من خلال تغطية تكاليف الأدوية اللازمة للأمراض المزمنة، إضافة إلى النفقات الخاصة بعلاج حالات مرضى السرطان، إلى جانب دعم التعليم وغيرها من القطاعات الرئيسية، وتغطية توفير المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء. ويمكننا الجزم بصعوبة حصر كامل المساعدات وحزم الدعم المقدمة من المملكة لشعب اليمن الشقيق وفق عدد من الإحصائيات المحدثة حتى يناير 2026، حيث تجاوز إجمالي المساعدات السعودية لليمن حاجز 26 مليار دولار خلال العقود الماضية فقد بلغت قيمة الدعم الاقتصادي والتنموي والإنساني المقدم لليمن منذ عام 2012 وحتى عام 2025 أكثر من 12 مليار دولار، شملت ودائع للبنك المركزي ومنحاً للمشتقات النفطية وبالنسبة للودائع والمنح فهي تتضمن مبالغ مباشرة لدعم العملة والبنك المركزي، منها وديعة بمليار دولار وأخرى بملياري دولار في سنوات سابقة وفيما يخص دعم الموازنة الأخير في (يناير 2026) أعلنت السعودية عن دعم جديد لموازنة الحكومة اليمنية بقيمة 90 مليون دولار مخصصة لصرف المرتبات، كجزء من حزمة دعم أوسع، وتظهر الإحصائيات المتعلقة بالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والذي يعد الجهة المسؤولة عن المشاريع التنموية تنفيذ 268 مشروعاً ومبادرة تنموية تغطي 16 محافظة يمنية تشمل 8 قطاعات رئيسية هي: التعليم، الصحة، المياه، الطاقة، النقل، الزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية كما تم إطلاق حزمة مشاريع جديدة في 14 يناير 2026 بقيمة 1.9 مليار ريال (نحو 500 مليون دولار)، تشمل إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن وإعادة تأهيل مطار عدن. الودائع أنقذت الريال اليمني لقد أسهمت الودائع السعودية بشكل عملي في إنقاذ الريال اليمني وتثبيت سعر صرفه أمام العملات الأجنبية عبر إيداع المبالغ المالية في حساب البنك المركزي اليمني، بدلا من إيداعها في حسابات البنوك والمصارف خارج اليمن والتي لا تقوم بتحويلها إلى اليمن، مما يتسبب في زيادة حجم المضاربات على العملات الصعبة داخل اليمن وبالتالي تدهور العملة المحلية، كما مكنت تلك الودائع البنك المركزي من فتح اعتمادات مستندية لاستيراد السلع الغذائية الأساسية بأسعار مدعومة، ما خفف من حدة التضخم ومكن من توافر بيانات اقتصادية أكثر دقة ساعدت على استعادة الثقة رغم استمرار الحرب وتداعياتها الثقيلة على الاقتصاد والإنسان، ويكفي للدلالة على جدوى تلك الودائع وفائدتها ما تضمنه أحد التقارير الصادرة من طرف صندوق النقد الدولي بعد عودة التواصل المؤسسي بينه واليمن بعد انقطاع دام أحد عشر عاماً من أن الدعم المالي السعودي لليمن، الذي بلغ نحو ملياري دولار خلال عامي 2023 - 2024، ساهم في الحد من الانهيار، وتمكنت الحكومة من تقليص العجز إلى 1.9 في المئة من الناتج المحلي عام 2024. ومن الأمثلة أيضا على جدوى الدعم السعودي المباشر للبنك المركزي اليمني لتعزيز عمله ولتمكينه من تنفيذ الإجراءات اللازمة لمواجهة المضاربات بالعملة وتنظيم الاستيراد وتمويل الواردات، ما جاء في تقرير صادر من طرف منظمة الأغذية والزراعة، التابعة للأمم المتحدة «فاو» حول الإجراءات، التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، بعد حصول الحكومة اليمنية على حزمة من حزم الدعم المالي سعودي من تشديد للرقابة على قطاع الصرافة وتشكيل اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، أدت إلى تحسن ملحوظ للريال اليمني، إذ انخفض سعر الدولار من نحو 2900 ريال في يوليو 2025 م إلى 1600 ريال مطلع أغسطس 2025 م قبل أن يستقر بين 1250 و1440 ريالاً. تمكين البنك المركزي اليمني ويأتي الإعلان عن الدعم المالي السعودي الجديد والذي يشمل 28 مشروعًا ومبادرة تنموية بقيمة 1,9 مليار ريال سعودي في عدد من القطاعات الأساسية والحيوية، ليؤكد استمرار الدور السعودي الهادف لرفع المعاناة عن اليمنيين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها بلادهم وفي مساندة الشرعية اليمنية على كافة المستويات والأصعدة الاقتصادية والأمنية والإنسانية طالما كان هناك حاجة لذلك حتى يتحقق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية في اليمن، وليضمن استمرار البنك المركزي اليمن في أداء المطلوب منه بدء بتحقيق الاستقرار النقدي في اليمن عبر تمكينه من إدارة السياسة النقدية اللازمة للتحكم في مستويات التضخم واستقرار الأسعار والقيام بمسؤولياته كإصدار العملة الوطنية وتنظيم تداولها لضمان توافر السيولة اللازمة للنشاط الاقتصادي ولتعزيز قدراته في مجال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي للجمهورية اليمنية وبناء احتياطيات تمكنه من تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وضبط المعروض النقدي في الدولة وتعزيز الرقابة على تدفقات النقد الأجنبي للحد من المضاربة وضمان استقرار سعر صرف الريال اليمني، ولتعضيد عمله في الإشراف على البنوك وشركات الصرافة، وتعزيز الشفافية والامتثال لقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.